أربعة سيناريوهات جاهزة لما بعد داعش أبرزها إجبار السعودية على التقارب مع العراق

بغداد- لميس عبد الكريم
كشفت صحیفة “نیويورك تايمز” الامیركیة في تقرير الى وجود سیناريوھات متعددة بشأن العراق لمرحلة ما بعد الانتھاء من التنظیمات الارھابیة، ولاعادة رسم الخطوط العامة للمنطقة على وفق الرؤوية الاميركية لتأمين مصالحها.
وقال النائب عن إئتلاف دولة القانون صالح الحسناوي في تصريح لـ”الجورنال”، إن “السيناريوهات المطروحة لمرحلة ما بعد داعش قسم منها خيالي والقسم الآخر يميل الى الواقعية .”لافتاً النظر الى ان “من يحدد مستقبل العراق في هذه المرحلة هم العراقيون أنفسهم مع الأخذ بنظر الاعتبار المحيط الإقليمي والقرار الدولي”.
وأضاف الحسناوي، أن “القرار الدولي غالباً ما يكون مسانداً لما يتخذه العراقيون وعلى سبيل المثال قضية “الاستفتاء” في كردستان كل العالم وجه رسائل الى حكومة كردستان والحكومة الاتحادية بأنه رافض للتقسيم ومع بقاء العراق موحداً.”، متابعاً “القرار الوطني يمكن ان تكون له اولوية على السيناريوهات المفترضة لمرحلة ما بعد داعش.”
وأشار الى ان العراق يحتاج بعد داعش الى تخصيصات وإمكانيات أكبر من احتياجه في وقت التحرير، وهناك استحقاقات امنية واقتصادية وخدمية واجتماعية وبإعتقادي ان الدولة العراقية حتى الآن لا تمتلك برنامجاً واضحاً لهذه المرحلة مضيفاً “نحن بإنتظار ان نحرره من داعش ومن بعد ذلك (ندوخ) بأمره .”

واما في قضية إبعاد العراق عن إيران قال الحسناوي ،”هذا الامر يحدَّد عن طريق العلاقات الدولية والمصالح المشتركة ولا يحسم بقرار سلبي او إيجابي تجاهها، وانما هو قضية علاقة وثيقة ممتدة على مدى سنوات طويلة، مؤكداً أن “التوازن في العلاقات الخارجية مطلوب لانه سينعكس على مصلحة العراق وكي تقترب الصورة اكثر اقتضت مصلحة العراق ان يقترب من الإميركين مرة اخرى في حربه مع داعش لأنهم يمتلكون المعلومة الإستخبارية والقوة الجوية، إذن هذا يقرره الظرف السياسي وطبيعة العلاقة الدولية لا وفق رغبة اي جهة”.

واكدت نیويورك تايمز ان اول تلك السیناريوھات يكمن في المضي قدماً بسیاسة “الوجود الأمیركي الذكي الفعال” من أجل إعادة رسم المسارات السیاسیة لتوائم التحديات الحالیة وفق متغیرات عصرية للنھوض بالعراق لیصبح شريكاً ولاعباً استراتیجیاً مھما في التوازنات الاقلیمیة والدولیة ومساعدة بغداد للخروج من عباءة المحاور الطائفیة والاقلیمیة.
اما “السیناريو الثاني فيتمثل بالاستمرار في تحويل العراق إلى دولة ثیوقراطیة (نمط حكم تدعي فیه السلطة القائمة أنھا تستمد شرعیتھا من الدين) تحاكي النظام السیاسي في إيران”. وتابعت الصحیفة، أما السیناريو الثالث فھو المبني على المساعدة الأمیركیة لإعادة العراق الى الحضن العربي لأن واشنطن ساھمت إلى حد كبیر في خروجه من الصف العربي، ويكون ذلك بتسھیل زيارات المندوبین العراقیین للكتل السیاسیة الى الدول العربیة وزيارة المسؤولین العرب والدولیین للعراق ولقاء زعماء تلك الكتل لبناء مجتمع عراقي مدني يساعده في ذلك تموضع العراق على خط أنقرة- طھران ما يتیح له دوراً محورياً إقلیمیاً يتناسب مع حجم العراق وإمكانیاته. وبینت أن “السیناريو الرابع يتمثل في أن يقوم أبناء العراق برفض الوصاية تمھد الطريق إلى عراق جديد برؤية جديدة تقود العراق والمنطقة إلى التعايش والحماية الخارجیة أياً كانت والنھوض بمشروع داخلي لا طائفیة فیه ولا نعرات ونبذ الخلاف وختمت الصحیفة بالقول، يبدو أن الكثیر من الدول تنتظر الیوم ما ستسفر عنه الحرب ضد “داعش” في العراق للعودة إلى ذلك البلد عبر بوابة الحكومة العراقیة التي تمثل الشعب العراقي، لا ما تريده دول اقلیمیة بعینھا من اجل النشاط الاقتصادي والاستثماري في العراق الذي عانى منذ العام 1991 من الكثیر من العقبات والحروب.

الى ذلك كشف الاتحاد الوطني الكردستاني، عن مساع لتحويل محافظة نینوى الى اقلیم بإدارة ذاتیة يضم خمس محافظات، وفي حين لفت النظر الى وقوع 10 أقضیة، ثمانیة منھا ضمن المناطق المتنازع علیھا، كشف في الوقت ذاته عن وجود صراع تركي إيراني على قضاء تلعفر غربي المحافظة. وقال مسؤول مركز تنظیمات الاتحاد في نینوى نصرالله السورجي، في بیان صحفي ان “ھناك عدة خطوات لمرحلة ما بعد داعش، ھناك من يفكر بتقسیم الموصل بعدة أشكال، مثلاً أن تكون اقلیماً على شكل محافظات مثل محافظة سھل نینوى.. وبعض التوجھات تؤيد تقسیمھا الى خمس محافظات، إلا أن توجھات كثیرة تقول إنھا يجب ان تبقى كما ھي من دون تغییر”.
وأشار إلى أن “الموصل مؤھلة لأن تكون محافظة ذات حكم ذاتي. وتكون لھا طقوسها الدينیة والاجتماعیة، انسجاماً مع التطور العصري الحاصل وأن يمارس استقلال اداري لتعويض عما فات، وان تشمل ذلك ممارسة حقوقھم في اللغة كل مكون يمارس معتقداته بحرية تامة من دون تضییق أو فرض رأي”، مؤكدا ان “تقرير مصیر المحافظة بعد داعش سواء من خلال تابعیتھا للإقلیم أو للحكومة المركزية يكون من خلال الاستفتاء، ويجب أن تكون لھا خصوصیة تامة”.

وشدد على “أھمیة مدينة الموصل لكونھا تكمن في أھمیتھا الجغرافیة والاجتماعیة واسمھا الذي يعدّ حلقة وصل بین شمال وغرب، وجنوب وشرق البلاد، وكانت منذ الازل مركزا تجاريا مھما للعراق وللمنطقة، وتضم منذ الازل مكونات مختلفة من الكرد والمسیح والعرب والتركمان، فضلاً عن كونھا كانت مدينة للتعايش السلمي”. واستدرك السورجي “إلا أنه بعد دخول داعش غیّر شكل المدينة تغییراً جذرياً، بالسیطرة على كل المجالات، واشعل حروباً طائفیة بین جمیع المكونات، باسم “الإسلام”، والتنظیم مسؤول عن تحويل وضع الموصل من سيء إلى أسوء”.

واكد انه “يجب أن يكون ھناك تضامن تام بین جمیع المكونات والأحزاب السیاسیة وكل الفئات في سبیل عدم العودة الى مرحلة ما قبل داعش ويكون ذلك بالتسامح بین جمیع الطوائف والمذاھب والأديان، وھناك نقطة يجب ان نذكرھا وھي ان داعش زرع بذور الشر في كل شبر من الموصل، وأثناء سیطرته على المدينة كان يشرف على جمیع المدارس ويجب أن نعرف ماذا زرع التنظیم في أفكار ھذا الجیل”.

مقالات ذات صله