أحلام اليقظة… مرض يصيب الفاشلين فقط!

الجورنال/ تحقيق- دريد ثامر

يتعرض غالبية الناس إلى إحباط شديد في حياتهم اليومية، نتيجة الصدمات التي تواجههم بسبب عدم الحصول على فرصة عمل أو عدم القدرة على اجتياز الاختبارات النهائية في المدارس وغيرها، فيحاولون الهرب وإخفاء تلك الاخفاقات إلى نسج خيال واسع، يبتدعون من خلاله نجاحات وهمية غير موجودة والتي تسهم في زيادة حالتهم النفسية والصحية والاجتماعية سوءاً وتجعلهم يبالغون في وصف أنفسهم بما يخالف الواقع الذي يعيشونه عن طريق ادعائهم إمتلاك قدرات خارقة أو مواهب مميّزة أو أموال طائلة يمتلكها، لإيهام الناس بأشياء هي بالأصل ليست موجودة لديهم.

(الجورنال) تحدثت مع بعض المواطنين حول الموضــوع.

أقاويل وهمية

قال جمال عبد الرضا علي (22 عاماً) هؤلاء يحاولون أن يقنعوا أنفسهم ومن حولهم بأنهم يمتلكون مواهب متميّزة، من خلال ذكاء حاد لا يشق له غبار في كافة الميادين، وبعضهم يمتلك أموالاً طائلة لا حصر لها وذوو نفوذ بعيد عن طريق علاقاته المهمة مع شخصيات كبيرة، ربما قد لا تكون لها أي وجود على الأرض، والمصيبة ان كثيراً من الناس يصدقون هذه الأقاويل عبر تمتعهم بالقدرة على الإقناع ويبدو كلامهم منطقياً، فهذا الاعتقاد ما هو إلا وهم في التمثيل لدور المضطهدين من قبل الآخرين إن كانوا في المنزل أو مع الاصدقاء وحتى مع زملاء العمل، لكي يذكرون لهم، بأنهم أشخاص كل العيون ترقبهم ومهمون للغاية.

مصدر إزعاج

أما فاتن هادي سليم (24 عاماً) فقالت إحدى صديقاتي لديها قدرة عجيبة على إزعاج أو إغضاب الآخرين بصورة دائمية بسبب تصرّفاتها غير المرنة معي ومع صديقاتها، فكنا نعتقد بأنها تعاني صعوبة في التأقلم مع محيطها، وكانت تتخذ دائماً موقف متشنج للرد على أي أنتقادات قد تبدر منا بقصد أو من دون قصد، فلاحظت إنها مشغولة بمعرفة أسرار الناس، وعندما علمنا بالاعتزاز غير المبرر والمبالغ بنفسها، عزفنا على الاستمرار في صداقتها نهائياً.

إهتزاز نفسي

غير إن قاسم خليل عباس (25 عاماً) قال هذه المرض قد يصاب به الانسان نتيجة صدمة ما، كنتيجة امتحان أو أن زوجته تركته أو محبوبته خانته، وعندما يتعرض لهذه المواقف يصاب باهتزاز نفسي رهيب، يسهم بالهروب الى الاحلام غير الواقعية للخلاص من هذا الاحساس الذي يشعر به، ربما يكون هو يكون المسبب فيه، وعندما يواجه بالامر، لا يتحمل سماع أخطائه ويعتقد بان الصواب دائماً حليفه، بحيث يصر عليها بعناد من خلال إيجاد مخرج لها من دون اتخاذ خطوة الاعتذار، ويريد الاستمرار والإصرار عليها وعدم احترام آراء الناس والاستهزاء بها وانتقادهم عندما يعرضونها أمامه، فالاضطراب الذي يعيشه ضمن حياته الأسرية وتنشئته الاجتماعية غير المستقرة، قد يشكّلان بيئة خصبة لنشأة مثل هذا المرض عنده.

تقمص شخصين آخرين

في حين تقول باسمة عبد الوهاب صادق ( 26 عاماً ) لقد شاهدت بعض أبنائي يتقمّصون شخصية أبويهم أو أحد أفراد عائلتهم، فيشكون من حالة رسم أوهام غير موجودة في حياتهم الشخصية عندما يضعون لها مميزات يتأثرون بها وبسلوكياتها كشخصية فنية أو رياضية كبيرة، إذ يخلقون في أنفسهم صراعاً بين تحقيق رغباتهم وبين خوفهم من الفشل اذا استمروا بتقمص هذه الشخصيات الوهمية، فالتعرض لمواقف اجتماعية مخجلة ناجمة عن نقص في شخصيتهم أو مظهرهم تجعلهم خائفين من الآخرين ويعتقدون بأنهم يريدون إيذاءهم، والتي جاءت لأنهم غير مقتنعين بشخصيتهم.

حالة مرضية

يرى ماجد كريم حامد ( 27 عاماً ) إن هناك علاجات لهذه الامور وهي العلاج النفسي، لانه مرض ليس عضوياً ومن ثم الأدوية، حيث تستخدم المهدئات في علاجه، ولكن الصعوبة تكمن من خلال أن المريض لا يعترف بما يمر به ويرفض تناول العلاج، لذلك خطوة المساعدة الذاتية تعتبر نقطة البداية والنهاية في علاج أيّ مرض، فإذا لم يؤمن صاحب المرض بأنه مصاب وعليه أن يتعالج ليتخلّص من هذا المرض، فلن يشفى منه.

مشاعر سلبية

تؤكد مريم شاكر حسن ( 28 عاماً ) أن تعلم المريض على أساليب التوافق مع المجتمع، مع عدم القيام بسلوكيات تتعارض مع القيم والمعايير معه، حتى لا يزيد التوتر مع الآخرين، وتحتاج هذه المرحلة تقديراً وتشجيعاً من المجتمع للمرء حتى الشفاء والوصول إلى بر الأمان، فهو يعيش حالة من وهم الاعتقاد تجعله يرى نفسه في مستوى أعلى وأرقى ممن حوله، ويعيش الريبة الشديدة وغير المنطقية، أو الاشتباه والشك فيما حوله، انطلاقا من أنه أفضل من الآخرين، ويحمل مشاعر سلبية تتمحور في الشعور بالغضب والكراهية والخيانة، بالإضافة إلى وجود أوهام لديه لمدة طويلة، وهو ما يجعل لهذا المرض مضاعفات خطيرة إذا لم يعالج في بدايته.

أحلام نهارية

من جانبه قال الطبيب النفساني زهير طه ياسين: أحلام اليقظة تعد نوعاً من الأحلام التي تمارس في النهار وعلى شكل نشاط عقلي خارج المألوف أي في الخيال، وقد تعود أسبابها إلى دوافع حالات نفسيّة أو عاطفيّة مكبودة داخل الانسان، فيشاهد أن أغلب من يقعون ضحيتها هم من فئة الاعمار المراهقة من أجل التعبير عن أنفسهم وميولهم مع الاخرين ولفترات قصيرة جداً، والخوف عندما تتطوّر لتصبح حالة مرضيّة في المستقبل، فيصبح لا يستطيع التميّيز ما بين الواقع وبين أحلامه لشدّة إستغراقه فيها وطول فتراتها للتحول الى عجر وكسل وعدم القدرة على مواجهة الواقع، لشعوره بالنّقص أو الدّونية، فتكون طريقاً للشخص ليهرب من واقعه.

خلاصة القول

 يلجأ كثير من المواطنين لا سيما المراهقون منهم، إلى عالمٍ جميلٍ يرسمونه في خيالهم من دون مشاركة الآخرين أو التدخل عند صنعه، كي يكون هذا العالم، هو مكانهم الذي يعدونه مثالياً بكل جوانبه، فيقومون بعدها بالهرب اليه من واقعهم الذي يعيشون الى حياة أخرى يتمنونها في داخلهم، فالذي لا يجد عملاً، يعيش في عالم يكون فيه هو المدير الذي يقوم بتعيين الناس وصرف رواتبهم كيفما يشاء، أو عندما يكون فقيراً؛ فيخلق لنفسه عالماً يكون فيه غنياً وذا نفوذ، حينها يعيشون في عالم يكونون مع هؤلاء الاشخاص الوهميين كي يشعرون بالسعادة والهناء من دون مشاكل  وتظهر أحلام اليقظة في فترة المراهقة التي تشهد إضطرابات صاخبة، نفسية وجسمية وعقلية، ويدور جوهر هذه الأحلام عادة حول الرغبات والميول المادية والاجتماعية، كالمركز الاجتماعي المتميز، والتفوق الدراسي، والقوة العضلية، وتختلف طبيعة الأحلام بين الجنسين، فبينما يحلم الشبان بالبطولة والمغامرة، فإن الأحلام الرومانسية هي التي تشغل عقول المراهقات.

مقالات ذات صله