“أبو الطماطم والثعلب”.. عراقيون يستعينون بأبسط الخلق لكبح “عجز الرواتب”

بغداد – الجورنال نيوز
“چيسك عند ابو الطماطه”، مثل عراقي يضرب عند صعوبة حصول الإنسان على ماله إو دينه عندما يداعي به، ساور ألسنة الكثيرين عندما تجدد الحديث عن احتمال حصول “عجز” بتسديد الرواتب في نهاية العام الجاري.
بخفة دم ممزوجة بالكثير من الإنفعال، قابل الشارع العراقي تصريح رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر الاسبوعي الأخير يوم الثلاثاء الماضي، والذي أفاد فيه بأن “عجزا ربما في تسديد رواتب شهري تشرين الثاني أو كانون الأول المقبلين، عند نهاية العام، لذا أضيفت تريليوني دينار كموازنة تكميلية إلى الموازنة الاتحادية لسد هذا العجز”.
“إلا تنتهي هذه المهزلة ويتركون الرواتب وشأنها، تلك أبسط الحقوق”، هكذا يقول أيمن جبار ذو الـ(54 عاما) في حديث لـ«الجورنال نيوز»، مضيفا أن هذا ينطبق عليه المثل الشعبي القائل “إجاك الذيب إجاك الواوي”، في إشارة الى أن الحكومة جعلت رواتب الموظفين مصدر قلق لهم بالحديث عن احتمال حصول عجز فيها، بينما عجزت عن استرداد مليارات الدولارات “المسروقة والمهربة” من شأنها أن تسد أي نقص مالي.
أما جميلة محمود (44 عاماً)، فهي تتساءل في معرض حديثها لـ«الجورنال نيوز»، “لماذا الحديث عن العجز في الرواتب، أين الضرائب التي زادت والرسوم والجباية من كل الدوائر، لو تحسب وتوضع بأياد أمينة كم ستدخل واردات الى خزينة الدولة؟”.
وتقول محمود، “إذا صح هذا الكلام معناه كارثة، نحن بالكاد ندبر أحوالها لحين نهاية كل شهر، نتيجة الإيجار والكهرباء والمصاريف الجانبية”.
أما الخبير الاقتصادي، كريم عبد الله، قال في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “الرواتب المداخيل المالية للمواطنين تترك أثرا مباشرا على الواقع الاقتصادي”، مبينا أن “اي حديث عن تأخرها او حصول عجز فيها سينكس كسادا في الأسواق، ما يعني فقدان الكثير من فرص العمل فيها، الى جانب الخسائر التي يمنى بها التجار وغيرهم، وهو بالنهاية يعني خسائر بالميارات”.
ويوضح عبد الله، أن “الرواتب وحركة السوق والرخاء وصولا الى التنمية والاستقرار، كلها سلسلة متصلة إذا ما تضررت حلقتها الأساسية المتمثلة يجيب المواطن فإن ما يتبعها من حلقات ستتضرر بالمحلصة”، مؤكدا أن “الشارع العراقي بحاجة دائمة اللا من يهدئ روعه، وآخر ما يحتاج اليه هو الحديث عن وجود عجز”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي يوم الثلاثاء الماضي، “ربما يحصل عجز في تسديد الرواتب في شهري تشرين الثاني أو كانون الأول المقبلين، عند نهاية العام، لذا أضفنا تريليوني دينار (نحو 1.7 بليون دولار) كموازنة تكميلية إلى الموازنة الاتحادية لسد هذا العجز”، مشيرا الى أن “الفاسدين لن يفلتوا من العقاب، ولو بقوا عشرات السنين سنلاحقهم ونجلبهم إلى القضاء”.
وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أكد في وقت سابق، أن دفع الرواتب تعد أولوية للحكومة، مبيناً أن الحكومة مطمئنة بشأن دفع رواتب الموظفين ولديها توجه للحصول على إيرادات غير نفطية.
وقال صالح في تصريح «الجورنال نيوز»، إن “الدولة لا تعجز ولا تستسلم وهناك إصرار وتدبير، وبالتالي هناك اطمئنان بشأن رواتب الموظفين على الرغم من وجود أكثر من أربعة ملايين و500 ألف موظف، وإذا ما حسبنا معهم المتقاعدين والرعاية الاجتماعية سيصل العدد الى 7 ملايين إنسان”.
وأشار صالح الى أن”الدولة لديها خيارات وتدابير كثيرة في إمكانية تمويل هذه المدفوعات منها الاقتراض الداخلي والخارجي وعملية البيع لبعض الأمور واستخدام بعض السياسات النقدية”، مؤكدا أن “الدولة لديها حاليا توجه للحصول على إيرادات غير نفطية”.

مقالات ذات صله