%92 من الأراضي الزراعية تتصحر ومساع حكومية لاحتواء الظاهرة

اعداد – فادية حكمت
أعلنت وزارة الزراعة اجراءات من شأنها معالجة ظاهرة التصحر في البلاد، من بينها تزويد الفلاحين بمرشات للمياه في خطوة أولية للقضاء على هذه المشكلة التي تسببت باضرار كبيرة في الاراضي الصالحة للزراعة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، حميد النايف، في تصريح لـ”الجورنال ” إن وزارته وعبر دائرة مكافحة التصحر “اتخذت سلسلة اجراءات لمكافحة هذه الظاهرة البيئية المستفحلة، ابرزها التعاون مع المنظمات الدولية من خلال زراعة الاشجار المقاومة للجفاف، فضلا عن برنامج خاص متمثل بتزويد كل فلاح بمرشة للمياه تُمنح له باسعار مدعومة من اجل تشجيعه على اعادة الكثير من الاراضي الى الحاضنة الزراعية”.

واوضح النايف، ان “التصحر ليس مشكلة محلية تخص العراق وحده، بل الكثير من دول العالم تعاني هذه الظاهرة في ظل التغير المناخي الذي طرأ خلال السنوات الاخيرة”.

وانتقدت لجنة الزراعة والاهوار النيابية، في وقت سابق غياب الاجراءات الحكومية لمكافحة ظاهرة التصحر في العراق، وفي حين كشفت عن أن اكثر من 70 % هي نسبة الجفاف في المحافظات الوسطى والجنوبية، أشارت الى ان السياسات الخاطئة التي تنتهجها إيران وتركيا بقطع المياه على العراق رفعت نسب خطر زيادة التصحر في العراق.

وقال عضو اللجنة محمد الصيهود في حديث صحفي “حتى الآن لم تقم الحكومة الاتحادية بأي إجراءات للحد من ظاهرة التصحر في البلد”، مشيرا إلى أنه “لا توجد لدى الحكومة أي رؤيا حقيقية للحد من التصحر خلال السنوات التي مضت”.
وأضاف الصيهود أن “ظاهرة التصحر في العراق تعد ظاهرة مهمة ويجب معالجتها” مبينا أن “هذه الظاهرة لها تأثيرات سلبية في الواقع الاقتصادي والصحي والبيئي”.

وأوضح الصيهود أن “لجنة الأهوار والمياه النيابية تتوقع من الحكومة الاتحادية أن يكون لها دور كبير في المرحلة المقبلة لمعالجة التصحر في البلد”.

ولفت الانتباه إلى أن “معالجة التصحر ليست قضية وقتية وزمنية بل هي قضية إجراءات حكومية”.
الى ذلك أكد معاون مدير الكوارث البيئية في وزارة الصحة والبيئة كاظم اللامي في حديث صحفي إن “نسبة التصحر في العراق وصلت إلى 70 في المحافظات الوسطى والجنوبية”.
وبيّن اللامي أن “المحافظات المتضررة بالتصحر هي محافظة بغداد والانبار وديالى ونينوى وصلاح الدين وواسط والنجف وكربلاء والبصرة وذي قار والمثنى والديوانية وبابل وميسان”.

وأشار اللامي إلى أن “السياسات الخاطئة التي تنتهجها إيران وتركيا بقطع المياه على العراق رفعت نسب التصحر في المحافظات الجنوبية والوسطى”.
واكد معاون مدير الكوارث البيئية في وزارة الصحة “لا يمكن معالجة التصحر إلا أن عن طريق توفير المياه وزرع الآلاف من الأشجار وفيرة الخضرة لصد الكثبان الرملية”.

بدوره أكد مدير شعبة البيانات الجغرافية في وزارة الزراعة إبراهيم الخضري في حديث صحفي إن ” هناك تكنولوجيا جديدة لمكافحة التصحر في اراضي الوسط وجنوب العراق بالتعاون مع منظمة الطاقة الدولية الذرية”.
وبين الخضري أن “وزارة الزراعة وهيئة مكافحة التصحر وضعت الآليات والخطط لمعالجة التصحر”، مشيرا إلى أن “الوزارة تنتظر الموافقة الرسمية من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء للموافقة على صرف تخصيصات مالية”.

وتابع الخضري أن “مكافحة التصحر في العراق تحتاج إلى 5 مليارات دينار لتثبيت الكثبان الرملية وحفر الآبار في المحافظات التي تشهد زيادة في التصحر، إلا أن الظرف المالي الذي تمر به الحكومة وراء تأخير صرف الأموال للمباشرة بمشروع مكافحة التصحر”.
وأوصى باحثون وأكاديميون، في وقت سابق بضرورة عدم تجريف الأراضي الزراعية والعمل بالحزام الأخضر حول المدن وتثقيف المواطنين من أجل الحد من ظاهرة التصحر، وأشاروا إلى أن جامعات عراقية ومراكز بحوث أرسلت خمسين بحثاً بخصوص هذه الظاهرة وطرق معالجتها، وفي حين وصف مجلس محافظة بابل التصحر بـ”السرطان”، أكد تخصيص ملياري دينار من اجل القضاء على هذه “الآفة”.

وتقدر نسبة الأراضي العراقية المعرضة للتصحر بـ 92 بالمئة من مجموع المساحة الإجمالية المخصصة للزراعة في البلاد، طبقا لاحصائية رسمية، وهو ما يعرض الحياة البيئية للخطر، في ظل الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة وانعدام الغطاء الاخضر الملطف للاجواء.

وتتسارع ظاهرة التصحر ، اذ تقدر نسبة الاراضي المعرضة للتصحر بأنها تتجاوز %92 من مجموع المساحة الاجمالية، وتلاحظ الاراضي المتصحرة في محافظة بابل في منطقة الشوملي/ المدحتية، وفي محافظة صلاح الدين حيث توجد في تكريت وبيجي بينما توجد في الديوانية في منطقة عفك.

اما في محافظة الانبار فاغلب اراضيها صحراوية وتتعرض لتدهور الغطاء النباتي بسبب قلة الامطار والرعي الجائر والتحطيب.
وفي الناصرية توجد في جنوب البطحاء ومركز الناصرية الى البصرة، كذلك توجد في البصرة وواسط وفي نينوى وكربلاء والمثنى؛ حيث التصحر اصاب مناطق واسعة من افضل الاراضي الزراعية.
وأولت وزارة الموارد المائية اهتماما خاصا في مجال استصلاح الاراضي وانشاء مشاريع الري والبزل في مناطق متفرقة بوسط وجنوب العراق، اضافة الى صيانة المبازل والجداول، كما تقدم المشورة لوزارة الزراعة في تحديد المواقع التي تتوافر فيها المياه الجوفية الصالحة لأغراض الزراعة وخاصة في المناطق الصحراوية.

وحسب بيانات وزارة الموارد المائية فقد شملت مكافحة التصحر زراعة نحو 500 دونم في بابل والنجف والكوت والعمارة والانبار والعظيم، وزُرعت هذه المساحات بأشجار الزيتون والحمضيات والكمثرى ونباتات الزينة والكالبتوس والاشجار المثمرة.
أما بالنسبة لوزارة الزراعة فقد وضعت خطة لمكافحة التصحر الذي يغطي اكثر من 4 ملايين دونم من الاراضي في العراق. وتشمل الخطة غرس شتلات الزيتون عالي الزيت في الواحات الصحراوية، بواقع 30 ألف شتلة في عشر واحات، وتسقى بأسلوب الري بالتنقيط، اضافة الى القيام بتثبيت الكثبان الرملية في الناصرية، وفتح طريق ترابي بطول 1500 متر داخل الكثبان، كذلك تتضمن الخطة خلط الرمال بالتربة الطينية الثقيلة بنسب محسوبة لتثبيتها ووقف زحف الكثبان الرملية.

وأخذت مشكلة التصحر في العراق بالتفاقم في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، بسبب شح المياه وظهور العواصف الترابية الى جانب العمليات العسكرية ودور الانسان السلبي في تجريد الارض من تربتها وغطائها النباتي .

مقالات ذات صله