حرائق وقودها زوجة وأطفال أبرياء.. عندما يتخلى الأب عن العائلة بعد الزواج بأخرى   !!

بغداد ـ أية حسين

الأنانية عندما تبلغ أعلى حدودها حين يضحي الأب بعائلته من أجل نزوة الزواج بأخرى، والتي ينتج عنها أثارا مدمرة للأسرة التي تغادرها السعادة، ويخيم عليها البؤس والكآبة، وتصل المشكلة ذروتها عندما يقطع الأب صلاته بعائلته الأولى، ويتوقف عن التواصل مع أولاده، فضلا عن قطع المصروف الشهري عنهم، أن طلب السعادة للأباء مع زوجات أخريات يجب ألا يكون إشعالا لحريق في العائلة الأولى، وقوده زوجة لا ذنب لها وأطفال أبرياء.

أم نور / ربة بيت ـ40 عاما / تشير الى أن ولدها مهند أصبح غير مهتما بدروسه، وهو في المرحلة الإعدادية، كما أنه صار عصبيا، منذ مغادرة والده المنزل. سكتت لبرهة ثم تنهدت، بشي من الأسى، وقالت ” حسبي الله ونعم الوكيل على زوجته الجديدة “.

وتضيف ” بدأت المشكلة عندما أخذ زوجي الإهتمام بشكله وملبسه بطريقة تفوق العادة، و اصبح يغادر المنزل في المساء ولا يعود حتى أخر الليل، ما جعل الشك يراودني، حتى علمت انه تزوج سرا بزميله له في العمل، وحينما واجهته لم يجد سبيلا غير حمل حقيبته ومغادرة البيت، وأخذ يتردد علينا كل اسبوعين مرة واحدة، ولم يكن المصروف الذي يتركه لنا كافيا، وقد كان لهذا الحال أنعكاس سلبيا على ولدي مهند، وبدأ يتكون لديه أحساس أنه اقل زملائه، كونه فقد الأب وأن كان حيا”.

فيما تقول نور / طالبة جامعية ـ 20 عاما / أن ” كانت عائلتي سعيدة، ذلك أن والداي جمعهما ود وألفة قبل الزواج فقد كانا قريبين، أنجبت له خمسة أطفال، وحدث أن تعرف والدي على موظفة معه في العمل، ومن ثم طلبها للزواج، فوافقت بشرط أن يطلق زوجته الأولى، فطلق أمي وتركنا دون أن يسأل عنا، على الرغم من كون اعمارنا كانت صغيرة وكنا بحاجة اليه “.

وتتابع ” كان أخي الأكبر عمره (١٥) عاما، وعرف بتفوقه في الدراسة، حلمه أن يصبح طبيب، لكنه ترك الدراسة من أجل توفير أحتياجات العائلة، وعملت أمي خياطة، وكنت كثيرة الإشتياق الى ابي، وكثيرا ما كان يلازمني الحزن لعدم رؤيته لفترة طويلة “.

وتروي سبأ / ربة بيت ـ 25 عاما / حكايتها قائلة ” تزوجت ابن خالي، وكانت علاقتنا جيدة، وبعد سنوات حدثت مشاكل بين عائلتي و عائلته، فخيروه أهله، بين الأبقاء عليّ، أو التبرؤ منه، فرضخ لهم وتركني، على الرغم من كوني حامل في شهري الثالث “.

وتزيد ” تصالحت العائلتان، لكنه لم يعود، وحينما أنجبت الطفل لم يأتي لرؤيته، و كنت أتضايق كثيرا من أسئلة الناس، وأسئلة أبني عندما كبر في العمر ولم يجد والده قريبا منه، حاولت أصل له بكل الطرق، لكنه كان يرفض أن يراني ويرى ابنه، بعدها علمت أنه تزوج بثانية “.

أما أماني / ربة بيت ـ 27 عاما / فلها حكاية مختلفة، أذ تقول ” تزوجت زواجا تقليديا عن طريق الأهل، وكانت أول خمس سنوات من حياتي جيدة، أنجبت خلالها أبنتان وولد، وصادف أن تعرف زوجي على امرأة غيري، فطلقني وتزوجها وسافر، دون أن يسأل عني، ولاعن أبناؤه، الذين تركهم قبل أن يدخلوا المدارس، وبعد فترة من الزمن حاولت الاتصال به حتى يؤمن مصروف الاطفال، لاسيما بعد ان توفى والدي الذي كان يشاركني في التربية و أعالة أبنائي، وعندما طالبته بالنفقة، قال : أنا بريء منهم. فاضطررت لفتح محل (حلاقة للسيدات) داخل المنزل “.

ويؤكد الباحث الاجتماعي د. احمد هاشم، أن الأب يشكل غطاء وحماية للعائلة، ومهما كانت أعمار الأبناء فهم بحاجة الى الأب، والأم تكمل الدور في حماية العائلة، وأذا كانت الأسرة متماسكة، فسوف تكون سعيدة، أذا فكر الزوج بالتخلي عن الزوجة، وأختيار زوجه ثانية، يعني أختياره حياة ثانية ومسؤولية ثانية، هنا تحدث حالة تصارع، فالأب غير قادر على التوفيق بين الزوجتين، ألا أذا كانت الزوجة الأولى مقتنعة، ولها القدرة على سد النقص رغم حاجتها له.

ويتابع الباحث الاجتماعي ” أذا كانت الزوجة متمكنة ماديا، فأن المشكلة تكون أقل وطأة على الأطفال، وأذا لم تكن متمكنة فأنها تحتاج لمساعدة الزوج في الأنفاق على الأطفال، لاسيما أذا كان الأولاد صغارا”.

مقالات ذات صله