حمى حفر الخنادق في العراق.. دوافع أمنية وتخوف من أهداف طائفية مستقبلية

بغداد – الجورنال
تتجه الحكومة العراقية إلى الاعتماد على الخنادق كخيارات أمنية ــ حسب الأخبار المعلنة ــ لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي تقر السلطة الرسمية بحاجتها إلى طرق وأساليب موازية للطرق الاعتيادية للحد من خطورتها.

فيما يرى مراقبون ان هذا التوجه قد يكون خطة مبنية على أسس طائفية هدفها عزل المكونات مما يهدد وحدة الشعب العراقي مستقبلا.

وكان آخر هذه الخنادق إعلان إدارة الحكم المحلي في كربلاء (وسط العراق)، البدء بأعمال حفر خندق بطول 70 كم، على الحدود الغربية المحاذية لمحافظة الأنبار، مشيرة إلى أنه سيتم تجهيزه بكاميرات مراقبة.

وقال رئيس مجلس محافظة كربلاء، نصيف جاسم أن “الهدف من بناء الخندق هو منع تسلل الإرهابيين أو السيارات الملغمة الهاربة من المواجهات الدائرة في الأنبار”.

وأشار إلى أن “صحراء الأنبار تضم عشرات الطرق، ولا يمكن السيطرة عليها إلا بحفر الخندق”، لافتا أنه “سيجهز بكاميرات وأبراج مراقبة حديثة لرصد أية تحركات”.

وتعتبر كربلاء، التي تبعد 110 كم جنوب بغداد، من المحافظات الآمنة نسبيا، وتحيطها من الغرب والشمال محافظتي الأنبار والنجف، ومن الشرق محافظة بابل.

ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إعلان القوات العراقية أنها ستباشر حفر خندق على المشارف الشمالية لمدينة الفلوجة بعد شهر من استعادتها من تنظيم داعش وهو ما أثار مخاوف بشأن إعادة توطين المدينة المهجورة.

ولا يعد الإعلان عن هذين الخندقين مؤخرا بمثابة الحالة العرضية أو الطارئة التي لم تألفها البلاد، بل إن حفر الخنادق حول المدن، أصبح أسلوبا لجات اليه أجهزة الأمن، والحكومات المحلية في محافظات العراق الوسطى والجنوبية اللجوء إليه في مناسبات متتالية.

وفي فبراير/شباط باشرت الحكومة العراقية بإنشاء سور يحيط بالعاصمة بغداد لحمايتها من الهجمات الإرهابية المستمرة منذ عام 2003، وعزلها عن بؤر التوتر الشمالية والغربية. وكانت هذه الخطوة بمثابة الفاجعة لبعض المكونات التي عبرت عن مخاوفها من أن تكون تمهيدا لضم العاصمة إلى اقليم معين، في ظل ما يتردد عن مشاريع التقسيم في البلاد.

ولم يكن الأكراد بمنأى عن إتباع هذا الأسلوب حيث توجهوا بدورهم الى حفرخندق بعرض ثلاثة أمتار وبعمق ثلاثة أمتار، من بلدة ربيعة في منطقة سنجار المحاذية للحدود السورية حتى مدينة خانقين قرب الحدود الإيرانية، مرورا بسهل نينوى وبأجزاء من صلاح وديالى وكركوك. وبعض هذه المناطق خارج حدود الإقليم ومتنازع عليها مع حكومة بغداد.

وتتمثل ذريعة الأكراد في أن الخنادق ستستخدم كساتر دفاعي لحماية المناطق المحررة حديثا من هجمات داعش الانتقامية.

ولكن ورغم التقاء الجميع حول الهاجس الأمني كتفسير وحيد لاتباع سياسة الخنادق والجسور والجدران العازلة في مدن مختلفة من العراق، إلا أن المراقبين يجمعون على أن الطائفية ربما هي المحرك الرئيسي لهذا الخيار.انتهى4

مقالات ذات صله