رغم فشل العديد من العمليات .. مراكز التجميل .. هاجس المرأة الأول وراء إفلاس البيوت!

بغداد ـ متابعة
الأنثى سر ديمومة الحياة، الواهب العام للحب والحنان والإنسانية، لم تعد أيقونة الجمال الطبيعي، التي تكتفي بأحمر الشفاه وقليلاً من الكحل، فباتت باحثةً عن كل ما يزيد ذلك الجمال وإن كان البديل وقتياً، فتحولت الى كائن تغزوه الاصطناعية، ففي ظل تيار الحداثة الذي لم يترك ساحلاً دون أن يغزوه بمدّه وجزره, مراكز التجميل أصبحت تنافس محال التبضّع التجارية، رغم كثرتها إلا أنها تشهد كثافةً عاليةً، المشهد كان نسائيَ الحضور منذ انتشار عمليات التجميل, لكن الرجل هو الآخر بات باحثاً عن عيوبه محاولاً إيجاد حلِّ يصلح به صناعة السماء.

عمليات ترقيعية تحوَّلت تجميلية

بشأن عمليات التجميل وما ينتج عنها من آثار جانبية، بيّنت أخصائيّة التجميل د. شذى المعموري ، تعد عمليات التجميل من الأمور الوافدة على الوطن العربي والعراق خصوصاً. متابعة: وصلت إلينا ضمن حاجة فعلية يحتاجها المجتمع تتمثل بمعالجة الآثار الناتجة عن الحوادث والتشوّهات التي يصاب بها البعض، أو للولادات المشوّهة. مضيفة: في الآونة الأخيرة تزايدت الرغبة لدى العديد من الأشخاص في الحصول على الوجه والجسم المثاليين ربما هي ضرورة من وجهة نظرهم.

وأضافت اخصائية التجميل: كان مقتصراً على الجراحة “الترقيعية,” وهي عبارة عن أخذ قطعة من مكان ما بالجسم لوضعها في مكان آخر بالجسم, بالإضافة الى إزالة التجاعيد العميقة من على الوجه وخصوصاً لدى النساء. وآثار الجروح والتشوهات خصوصاً تلك التي تحدث بالوجه. مؤكدةً: أن الأمر تطوّر وأصبح ضمن اهتمام المراهقين، حتّى أن سؤال الفتيات بعضهن عن عدد عمليات التجميل التي قمن بها، بات أمراً طبيعياً، خصوصاً بعد دخول الليزر في معظم العمليات. مشيرة: الى عمليات تجميل الأنف وشد التجاعيد، وعمليات شفط الدهون ونحت الجسم بالليزر.

البوتوكس والفلر ونوبات الاكتئاب

وذكرت المعموري: أن عمليات التجميل أصبحت ثقافة مجتمعية بعد أن كانت مستهجنة، وأذكر أن أغلب مراجِعاتي في البداية، يشعرن بشيء من الخجل ومحاولة إخفاء الأمر، في حين أصبح الأمر طبيعياً خاصة مع تقدمهن بالسن. مستغربة: من وصول العمليات لشابات لم يتجاوزن الـ25 سنة بعد، مشددة: على ضرورة البحث الدقيق قبل إجراء أيّ تداخل جراحي، لأنه من الممكن يأتي بنتائج عكسية، قد تأتي النتائج محبطة ومخيّبة للتوقعات ولا تلبي تصور المريض.

عن ماهية تلك النتائج أوضحت اخصائية التجميل: بالإضافة لظهور بعض الندبات أو عدم اختفاء آثار الجراحة تماماً، كما قد يتفاقم الأمر فقد تُسبّب الجراحة بعض التشوهات المؤقتة أو الدائمة. مبينة: أن بعض العمليّات التجميلية مثل حقن (البوتوكس والفيلر) وغيرها، تحتاج لتكرارها مرة أخرى على فترات للحصول على النتائج المرجوة. متابعة: أشارت الدراسات الحديثة الى أن بعض الأشخاص قد عانوا من نوبات من الاكتئاب والغضب بعد إجرائهم لعمليّات تجميلية، الأمر الذي يحتاج لاستشارة نفسية.

وبيّنت د. شذى المعموري: من الممكن أن يتحول الأمر الى الإدمان، حيث هناك بعض الحالات التي أجرت عمليّات تجميلية قد تطوّرت لديهم حالة من الإدمان والهوس تجاه العمليّات التجميلية، مع الشعور الدائم بفقدان الثقة بالنفس، وهو ما يدفعهم للقيام بعمليّات تجميل جديدة رغبةً في الحصول على صورة أقرب للمثالية. مستدركة: كثرة مراكز التجميل وازدياد الطلب من قبل الناس أديّا الى انخفاض المهنية وفشل الكثير من العمليات منوهةً: الى التنافس الكبير في الأسعار، والتي تتراوح بين(5000 – 6000) دولار تبعاً لنوع ومكان العملية مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية المركز وخبرة الجرّاح.

الرغبة في التجربة

عن الدافع الرئيس والشعور بعد التجربة تحدثت الشابة آية علي ، لم اتصور يوماً انني سأقوم بعملية تجميل من حيث عدم القناعة بها وقناعتي بشكلي. مستدركة: لكن بعد دخولي الجامعة وفي المرحلة الثالثة، كثر الحديث عن مراكز التجميل والنتائج الدقيقة التي لمستها من خلال صديقاتي، الأمر الذي دفعني لتجريب ذلك. مؤكدة: أن الأمر بدأ يأخذ طابعاً مقبولاً اجتماعياً وأصبحت العمليات من مكمّلات الجمال والأناقة للفتاة.

وأضافت علي: ذهبت الى مركز تجميل بدلالة صديقتي ولم أقرر بعد أيّة عملية سأجري، الأمر اشبه بحب التجربة، لكن عند دخولي للمكان ومشاهدة أعداد النساء بمختلف الفئات العمرية وسماعي لتجارب الكثيرات منهن، ازدادت الرغبة لإجراء عملية التجميل. متابعة: جَل ما كنت اعانيه كان بقعاً سوداء أسفل العيون مع رغبة بإضفاء لمسة جمالية على أنفي. مسترسلة: أجريت الكشف الأولي وحدد لي وقت وسعر العملية 800$ الذي افضت لمسة جمال جديدة على شكلي.

وشددت الشابة: أنا سعيدة الآن، لكن لا ارغب بتكرار التجربة، لأن ذلك يفقدني طبيعتي ويشعرني انني سيليكونية. مشيرة: الى عدد كبير من النساء هن لا يحتجن الى أيّة عملية، لكن الموضوع تحوّل الى ظاهرة، الجميع يرغب بتجربتها. مؤكدة: أن هناك عمليات فشلت وأدت الى نتائج عكسية، مستغربة من انعدام دور الأهل في متابعة ابنائهم. خصوصاً ممن هم بعمر المراهقة ولا يعون خطورة المسألة.

انعدام الوعي والنضج
الباحثة الاجتماعية نهى العقيلي تحدثت عن عمليات التجميل التي كانت مقتصرة على فئة عمرية محددة. مردفة: لكنها بالفترة الأخيرة لاقت رواجاً كبيراً. عازيةً: السبب الرئيس الى الانفتاح على الخارج ومقارنة الرجال بالنساء في الدراما التركية مثلاً بنساء العراق, متناسين الظروف البيئية والاجتماعية والاستقرار الاقتصادي لهن، الأمر الذي جعل العراقيات يبحثن عن حلول، فكانت عمليات التجميل طوق النجاة. مؤكدة: أن الأمر يعكس فراغا روحيا ومعرفيا ناتجا عن انعدام الوعي والنضج، فمما معنى أن تتحول 90% من طالبات الجامعة “الى دمى بفعل تلك العمليات”.

وعن الآثار النفسية لعمليات التجميل وفشلها بينّت الأخصائية النفسية مروة علي أن اللجوء الى عمليات التجميل في معظم المجتمعات، هو ناتج عن قلق نفسي وعدم ثقة بالنفس, بالوقت الذي تتقدم المرأة في السن، فتراها تبحث عن ما يعيد لها شيئاً من ملامح الشباب. مشيرة: الى عدّة عوامل أخرى، مثل الهوس والكمال والجمال المثالي وجذب نظر الرجل، اذ تعتقد الكثير من النساء أن الجمال معيار أساس في اختيارها. موضحةً: نجد الكثير من الفتيات يعتبرنها مسألة مهمة خصوصاً عمليات “نفخ الشفاه, ونحت الجسم” وهن في ذروة شبابهن.

الفشل والمشكلات النفسية
واستطردت علي: الكثير من النساء يتصورن، أن السبب في مشاكلهن مع أزواجهن هو الجمال كمعيار أساس، فيلجأن الى عمليات التجميل التي تأتي بعضها بنتائج عكسية لعدم تأثيرها على الزوج. لافتة: الى فشل بعض العمليات جرّاء قلّة الخبرة لدى مراكز التجميل وجهلها بالجرع المناسبة لكل عملية. مردفة: أن ذلك يؤدي الى مشاكل نفسية كبيرة لعدم الحصول على النتائج المرجوة.

وأشارت الاخصائية النفسية الى أن، إعلانات مراكز التجميل تبالغ بالنتائج دون أن تقدم أي ضمان أو التعويض جراء أيّ ضرر. منوهة: الى مقارنتهن بعمليات التجميل في الخارج، دون اخذ النظر بتطور التقنيات الحديثة في تلك البلدان. متابعة: الأمر الذي يقودهن الى تكرار المحاولات حتى يتحول الفشل في عمليات التجميل واعطاء الشكل المُراد الحصول عليه الى مرض نفسي بسبب القلق والكآبة وردّة فعل المحيطين بالمرأة أو الشابة التي أجرت عملية التجميل الفاشلة.

مقالات ذات صله