مصادر برلمانية: ترامب سيزور بغداد لفرض اتفاقية أمنية جديدة تحدد شكل العلاقة مع العراق

بغداد – سهير الربيعي
يزور الرئيس الاميركي دونالد ترامب نهاية الشهر الحالي منطقة الشرق الاوسط في اول زيارة رسمية له منذ تولية الرئاسة الاميركية ويتضمن الجدول المعلن للزيارة كلاً من السعودية واسرائيل ,في وقت تؤكد مصادر حكومية عراقية ان بغداد ستكون ثالث محطات زيارته التي تهدف الى الضغط على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي للقبول بالترتيبات الاميركية في مرحلة ما بعد داعش.
وترى المصادر ان الرئيس الاميركي سيسعى للضغط على العراقيين للقبول ببقاء قواته في العراق مدة اخرى بداعي توطيد الامن وعدم السماح بعودة تنظيم داعش مرة ثانية من خلال اعادة الروح لاتفاقية sofa الامنية والتي ينتهي مفعولها بعد 3 اعوام من توقيعها ,وهو امر مخالف للحقيقة حسب نواب عراقيين .

فقد أبدى ائتلاف دولة القانون استغرابه من تسريبات اعلامية تتحدث عن ان واشنطن تمارس ضغطا على الحكومة العراقية لابقاء قواتها بعد داعش. ونفى عضو اللجنة القانونية النائب محمود الحسن، في تصريح لـ”الجورنال ” أمس الاحد، علم كتلته وبقية الكتل السياسية بتلك التسريبات”.

وتساءل الحسن عما اذا “كانت الاتفاقية الاستراتيجية ومختصرها” SOFA”والتي عقدت عاد و2008 تنص على جعل القوات الاميركية لها حرية الحركة في العراق فلماذا خرجت تلك القوات حين تم ابرام الاتفاقية في عام 2011″.
وأوضح أن “اول بند للاتفاق هو خروج القوات الاميركية، فمن غير الممكن ان نبني قناعاتنا لمجرد خصومات بين الكتل السياسية والقاء التهم لمن تشاء فاذا كان هناك اتفاق فمن غير الممكن اخفاؤه”.

من جانبه أكد المحلل الاستراتيجي ،واثق الهاشمي، لـ”الجورنال الاحد، أن “الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يحدد زيارته الى العراق واذا تم ذلك فيعد أمراً داعماً للعراق لكون ان الولايات المتحدة شريك وحليف مهم للعراق”.
وأضاف، أن “ترامب لا يتدخل تدخلاً انسانياً بل هو رجل يبحث عن المال والتجارة والاقتصاد وهناك رغبة اميركية بزيادة استثمارات واشنطن عن طريق الشرقاط والدليل عندما ذهب العبادي الى واشنطن وطلب مقابلة الرئيس الاميركي فتم اللقاء بكل ايجابية وتمخضت عن اللقاء قرارات مهمة. وأوضح أن “الولايات المتحدة لا تدخل بصورة مباشرة في اي مكان من العالم لانها لا تود ان تتراكم جثامين جثث القتلى من الجنود الاميركيين، لذلك ستكون علاقتها مع العراق علاقة مشاركة حقيقية فالمستشارون الاميركيون الموجودون عند انتهاء عملهم سوف يعودون الى بلدانهم .

واكد ان الاتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة تتضمن جوانب علمية استثمارية تجارية ولم يتم من خلالها التطرق الى المواضيع العسكرية على الاطلاق ، اذن من هنا نؤكد انه لا توجد اي اتفاقية امنية بين العراق والولايات المتحدة بعد داعش .
أما النائب عن محافظة ديالى برهان المعموري فقد أكد لـ”الجورنال ” الاحد أن “الحديث عن بقاء او عدم بقاء القوات الاميركية في العراق سابق لاوانه على اعتبار ان كل دولة لديها نفوذ في العراق سواء من خلال وجود جيش او مستشارين”.
وأضاف، “من المعايير التي نؤمن بها ان وجود قوات اجنبية على الاراضي العراقية يعد احتلالا، ونحن رافضون جملة وتفصيلاً لاي انتهاك خارجي ولا نسمح بابقاء عنصر من عناصر الجيش الاميركي وغير الاميركي داخل العراق”.

وشدد بالقول إن “سيادة العراق فوق كل شي فمن واجب الحكومة الاتحادية وعلى الرغم من الضغوط التي تواجهها لابد ان تكون لديها استراتيجية بشأن كيفية تعاملها مع بقية الدول سواء على مستوى التحالف الدولي ام على مستوى الدول الاقليمية ام على المستوى الداخلي فبعض الدول لديها اطماع ونوايا ومآرب لتقسيم العراق وجعله عبارة عن دويلات متناحرة”.

وخالفه بالرأي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي ،عبدالباري زيباري، الذي طالب بضرورة إبقاء قوات اميركية في العراق. وأضاف، أنه بعد “انتهاء الحرب على داعش، فإن العراق بحاجة الى مساعدات عسكرية في مجال الدعم اللوجستي والتسليحي والتدريبي ليكون مؤهلا للحفاظ على المناطق التي حررها من التنظيمات الارهابية وان يكون جيشا يعتمد على المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا الحديثة. وأشار الى ان زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يتم اعلانها بصورة رسمية حتى الان.واوضح ان ما يتعلق بالاتفاق الاستراتيجي سيتم بالتنسيق بين الطرفين العراقي والاميركي .
في حين رأى الحزب الديمقراطي الكوردستاني ان موضوع زيارة ترامب وبقاء القوات الاميركية في العراق بعد داعش ليس بيد الحكومة وانما الامر يعود الى مجلس النواب العراقي كسلطة تشريعية لكونهم الممثلين الشرعيين في مثل هكذا قرارات تخص الشعب العراقي وتحديد مصيره.

وقال النائب ،طارق صديق رشيد، لـ”الجورنال ” إن من الضروري ابقاء القوات الاميركية لحفظ النظام عن طريق المفتشين وبعض القوات اللوجستية للتحالف سواء اكانت اميركية ام من بقية دول التحالف ام من المجتمع الدولي ,فالعراق سياسيا وعسكريا ليس مؤهلا للدفاع عن نفسه فرأينا عندما توجه داعش ووصل الى اسوار بغداد فلو لم تكن هناك مساندة من قبل المجتمع الدولي والطائرات التي توقف الجماعات الارهابية لكان داعش وصل الى بغداد .

وأضاف، أن الاتفاق الاستراتيجي مبرم منذ 2011 عندما تم سحب القوات الاميركية من العراق وهو اتفاق مصدق عليه من قبل مجلس النواب العراقي وهو اتفاق للدول التي تعاني مشاكل داخلية فبعد الحرب العالمية الثانية جرى عقد اتفاقية استراتيجية بين اميركا واليابان وكذلك بين اميركا والمانيا، فالى هذه اللحظة توجد قواعد عسكرية اميركية في كل من اليابان والمانيا وحتى بريطانيا لذلك فوجود قوات اميركية هو بهدف حفظ السلام وليس كاحتلال كما يردد البعض .

ونقل عن مسؤولين عراقيين وأميركيين قولهم إن المحادثات ما زالت جارية٬ من دون ذكر تفاصيل حول ما يمكن أن تتمخض عنه.
وأوضح مسؤول أميركي أن المحادثات ما زالت في مراحلها الأولى “ولم يتم التوصل بعد إلى أي نتيجة”.ويوجد حاليا في العراق نحو سبعة آلاف من القوات الأميركية بعضهم في مهمات مؤقتة والبعض الآخر يقوم بتدريب القوات العراقية أو تنسيق الضربات الجوية والعمليات البرية.

مكتب رئيس الوزراء من جهته نفى ان يكون العراق قد اتفق مع الولايات المتحدة على بقاء قوات أميركية في العراق للمدة التي تلي تحقيق النصر العسكري على داعش وقال في بيان انه لا وجود لقوات مقاتلة مِن أية دولة على الاراضي العراقية حتى يتم البحث في بقائها من عدمه، بل يوجد مدربون ومستشارون وخبراء من عدد من الدول وان الحكومة العراقية لم تتفق مع أية دولة بصدد دورها العسكري في العراق لمرحلة ما بعد النصر الحاسم على الاٍرهاب.

واضاف البيان ان النصر تحقق باياد عراقية خالصة وببطولات وتضحيات العراقيين، وان الحكومة العراقية لديها الخطط والاستراتيجيات لتطوير قدرات قواتنا الامنية من خلال التدريب والتسليح لرفع الجاهزية لمواجهة التحديات المقبلة وهي منفتحة على جميع الخبرات الدولية وبما يلبي طموح العراق في بناء مؤسسة عسكرية واجهزة أمنية تتمتع بالجاهزية الكاملة لمواجهة اي تحديات أمنية مستقبلية خارجية كانت ام داخلية وبما يتوافق مع مقتضيات السيادة الوطنية العراقية .
من جهتها اكدت النائبة عن تحالف القوى العراقية ساجدة محمد، ان الحديث عن اتفاقات عراقية اميركية لانشاء قواعد اميركية بالبلد هي تسريبات اعلامية ولم يتم اعلانها بشكل رسمي، لافتة النظر الى ان من حق البرلمان طلب توضيح من الحكومة بهذا الشان.

وقالت محمد، ان “الحديث عن وجود اتفاقات عراقية اميركية لانشاء قواعد عسكرية في العراق هي امور غير معلنة بشكل رسمي”، مبينة ان “اي اتفاق من هذا النوع ينبغي عرضه على البرلمان للتصويت بالموافقة عليه قبل المضي بتنفيذه”.
واضافت محمد، ان “اقامة قواعد اميركية لا يمكننا الحديث عن اعتبارها جيدة او غير جيدة لكونها لم تصلنا بتفاصيل كاملة لتقييمها ، وقد تكون بالاصل مجرد تسريبات غير حقيقية”، مشيرة الى ان “موقفنا يتضح بحسب هذه الاتفاقية ونوعية بقاء تلك القوات هل هي عسكرية ام لاغراض التدريب فقط اما دون ذلك فالامر مازال مجرد حديث اعلامي”.

واكدت محمد، ان “الحكومة اعلنت في اكثر من مناسبة ان ما موجود من قوات اجنبية هي لاغراض التدريب والاستشارة فقط ، ومن ثم فان بقاء تلك القوات او مغادرتها هو قرار عراقي فقط بحسب الحاجة، ومن حق البرلمان مطالبة الحكومة ببيان تفاصيل ما يجري من حديث حول بقاء تلك القوات من عدمه”.

مقالات ذات صله