محافظ المثنى لـ (الجورنال): سنؤهل مدينة أوروك سياحيًا في خمس سنوات

المثنى- خاص
أبلغ محافظ المثنى فالح الزيادي، (الجورنال) بأن خطة حكومته المحلية، لإدارة مدينة أوروك الآثارية تهدف إلى تحويلها من منطقة آثارية إلى سياحية في خمس سنوات، مشيراً إلى التعاون مع المعهد الالماني للآثار التابع لوزارة الخارجية الالمانية، لأن لديه أرشيفاً تنقيبياً عن المدينة الآثارية يرجع إلى أكثر من 75 عاماً، وأن وفد المحافظة إلى برلين زار متحف المعهد واطلع على الأرشيف الخاص بأوروك.

وقال الزيادي، في مقابلة أجرتها (الجورنال)، إن “مسؤولي المعهد تسلموا خطة الإدارة المحلية لمدينة أوروك ووعدو بدراستها، وتقديم الدعم بصددها، كما عبروا عن استعدادهم لتمويل اغلب نفقات المشروع من قبل الخارجية الألمانية”، مبيناً أن “أهم المهام التي سيضطلع بها الجانب الالماني تتعلق بالتنقيب، لأن المنقَّب حالياً لا يتجاوز الـ 5% من اثار حضارة اوروك، ونحتاج الى حملة واسعة لتنقيب الـ 95% المتبقية، كما نحتاج الى تطوير مرافق المدينة من حيث توفير المماشي للسائحين، واللوائح التعريفية، فضلا عن مجسمات ثلاثية الأبعاد لمواقع المدينة الاثارية”.

وبحث وفد محافظة المثنى، مع خبراء وادارة المعهد الالماني للآثار التابع لوزارة الخارجية الالمانية خطة الادارة المحلية بعد انضمام اثار اوروك الى لائحة التراث العالمي, وسبل انشاء مشاريع خدمية وعمرانية في المدينة الاثرية وفق خطط علمية لاستقطاب السياح وتنمية المحافظة اقتصاديا.

وذكر محافظ المثنى فالح الزيادي، “بحثنا مع مسؤولين في وزارة الخارجية الالمانية وإدارة المعهد الالماني للآثار سبل دعم جهود المحافظة للنهوض بالواقع الاثاري فيها”،مشيراً الى “مناقشة متطلبات تنفيذ خطة الادارة من قبل الحكومتين المحلية والمركزية والتي تضمن بقاء اثار اوروك ضمن لائحة التراث العالمي”.
وبين ان “هذه المتطلبات تشمل بناء متحف ومركز لاستقبال الزائرين ومد طرق داخل المدينة الاثرية ووضع لوحات للدلالة وإنشاء مجسمات للمواقع الاثرية”.

واضاف الزيادي، ان”الجانب الاخر تضمن تنفيذ خطط خاصة لصيانة الاثار والحفاظ عليها من تأثيرات المناخ على يد متخصصين”، موضحاً ان “المسؤولين الألمان وعدوا بدراسة طلبات الحكومة المحلية والنظر في اعتمادها وتنفيذها خلال المدة المقبلة”.
واكد انه “قدم دعوة رسمية للشركات الالمانية للعمل داخل المحافظة، والاستثمار فيها”.

بدوره اشار الباحث الاكاديمي مصطفى الزين إلى “أهمية مدينة الوركاء لإرثها الحضاري والتاريخي لأنها أول مكان في العالم اُكتشفت فيها الكتابة قبل 3500 عام ق. م وبزغ منها نور المعرفة والكتابة الصورية ومن ثم المقطعية وبعد ذلك المسمارية”.
وأوضح الزين أن “مدينة اُوروك كانت تعد موطناً لعبادة الإله أنوا وهو إله السماء ولهذا فهي موقع ديني مهم في العراق القديم، فضلا عن انها تمثل مصدر انطلاق ملحمة كلكامش الشهيرة، إذ كان كلكامش أحد ملوك مدينة الوركاء وهو الملك الخامس فيها”.
ولفت الباحث الاكاديمي الانتباه الى أن “من ضمن الموجودات الآن في مدينة الوركاء موقع اثري يسمى (بيت اكيتوا) وهو ما يعني رأس السنة ويمثل بيت احتفالات رأس السنة وهو عبارة عن قاعات كبيرة تضم مسارح للتمثيل”، مشيرا الى ان “المسرح والتمثيل كان ينطلق في بداية شهر نيسان مع بداية رأس السنة السومرية والبابلية وهو ما يعد أول مسرح في العالم”.
واكد الزين أن “الوركاء نُقبت للمرة الأولى في عام 1849 ثم في عشرينيات القرن الماضي”.

ودعت مديرية اثار المثنى، منذ عام 2013 الى استقطاب المستثمرين وجلب السياح لانعاش حضارة الوركاء وعدم تركها عرضة للنهب والتخريب.
يذكر أن المناطق السياحية في محافظة المثنى تعاني اليوم الاهمال المتواصل في ظل غياب دور الحكومة المركزية والمحلية عن جذبها واعطائها الحقوق الكاملة، اذ اشار متخصصون بان لغة الكتابة والعراقة الاصيلة نبعت منها وعلى الساسة المسؤولين الحفاظ على ارثهم الحضاري.

وتقع مدينة الوركاء في محافظة المثنى في الشمال الشرقي لمدينة السماوة، (270 كم جنوب بغداد)، وهي أقدم ناحية تعود لقضاء السماوة الذي كان يتبع الى لواء الديوانية سابقا، وتعد الوركاء من كبريات النواحي في العراق عموما وأكبر ناحية في محافظة المثنى من حيث المساحة والسكان الامر الذي أسهم في تطويرها ورفع درجتها من ناحية الى قضاء وذلك عام 2007.
وكان خبراء متخصصون في مجال السياحة دعوا الحكومات المتعاقبة، مراراً إلى ضرورة الاهتمام بالمناطق السياحية والاثارية في البلاد والاستفادة منها، من خلال استكمال البنية التحتية الضرورية لإدارتها على وفق المعايير العالمية، بنحو يتيح استقطاب الزوار من مختلف بقاع العام لاسيما أن العراق هو مهد الحضارات، وأن تلك المناطق يمكن أن تكون أحد أعمدة الاقتصاد العراقي، في حين يؤشر مراقبون الى اهتمام واضح من قبل الحكومة بالسياحة الدينية وتوافد الاجانب من خارج العراق على المراقد الدينية مع عدم اهتمامها بتطوير الجانب السياحي الاخر في الآثار وعدم استقطاب السائحين او تطوير المواقع الاثرية التي يحتاج اغلبها الى رعاية كبيرة.

مقالات ذات صله