قواتها تدير المناطق المحررة سراً..واشنطن تعيد هيكلة الخارطة السنية

الأنبار-عمر الدليمي
بغداد- سعد المندلاوي
كشف عدد من القيادات الامنية والعشائرية وخبراء في محافظة الانبار أمس الاربعاء، عن قيام القوات الاميركية بصناعة وجوه سياسية وشخصيات ستتصدر المشهد الامني والعشائري والسياسي في الانبار خلال المرحلة المقبلة في مخطط واضح للسيطرة على الانبار ووضعها الامني والسياسي”

واكدت المصادر وجود مخطط تنفذه القوات الاميركية في الانبار وبالتعاون مع جهات سياسية للاستيلاء على المحافظة عبر تدمير امنها وزعزعة المناطق المستقرة وتشريد اهلها فضلا عن عمليات اغتيال منظمة للمعارضين، كل ذلك والحكومة العراقية لا تحرك ساكنا .

النائب السابق عزت الشابندر كشف عن اتفاق سابق على تسليم الحكومة ادارة الانبار لاميركا , وهو اتفاق تم قبل تحرير الرمادي , مبينا ان الجانب الاميركي ابدى رغبته بحماية الانبار , مع اعطاء ادارة الموصل لتركيا , والمعطيات الحالية تؤكد حقيقة هذا الاتفاق.

واضاف ان “الحكومات المتعاقبة لم تُحسن التعامل مع الانبار ولم تستطع احتواءها , موضحا ان” تقاسم السلطة اوصل العراق الى نتائج خطرة” .
ويرى المحلل السياسي محمود المفرجي ان النخب السياسية السنية اكدت في اكثر من تصريح صحفي ان، حالة الفشل التي لازمت اداء القيادات السنية كانت بسبب ربط انفسهم بالعامل الاقليمي وتبني اراء هذا العامل، وهذا ايضا ما شخصته الدول الاقليمية نفسها التي عملت على محاولة إحداث تغيير كامل لهذه الشخصيات واستبدالها بقيادات اخرى مع الاشتراط على عدم التخلي عن “الاجندات” الاقليمية في داخل العراق.

بالمقابل فان هذا الامر لم يلق اي استحسان او تفاعل مع النخب السنية الجديدة التي بنيت في ذهنيتها تصورات وطنية بعيدا عن التأثيرات الاقليمية، ورفضت ان يظهر السنة بصورة المتلقين لاوامر واجندات الدول الاقليمية وتنفيذها في داخل العراق.
ومن هذا المنطلق ظهرت معادلة جديدة عملت على احداث هذا التغيير بعيدا عن التأثيرات الخارجية وسميت بـ “الازاحة الجيلية” للقيادات السنية او “الربيع السني” ، واستبدالها بقيادات اخرى تحمل همّ المواطن السني المقبل على مرحلة جديدة وهي مرحلة ما بعد عصابات داعش الارهابي وتحرير الموصل.

وهذا ما اكدته مصادر سنية رفيعة، بكشفها عن غاية مؤتمر اسطنبول الذي عقد في الثامن من اذار الماضي تحت رعاية (تركيا والسعودية وقطر والامارات والاردن)، الذي دعي إليه اغلب القيادات السنية من اجل اعادة هيكلتها وتسمية القيادات المتصدية للقرار السني في داخل العراق. واشارت هذه المصادر الى ان “مؤتمر اسطنبول وهو بدعم ورعية اميركية يعبر عن ارادة خمس دول هي الامارات السعودية الاردن وتركيا وقطر التي رعت هذا المؤتمر ، مشيرا الى ان كل دولة من هذه الدول انتخبت خمس شخصيات ليصبح العدد 25 شخصية، على ان تشكل قيادة سنية جديدة تتجاوز القيادات القديمة، كاشفا عن انتخاب السيدين سليم الجبوري واحمد المساري لتشكل الهيئة القيادية للتشكيل السني”.

من جهته حذر الشيخ محمود الشمري احد وجهاء عشائر الانبار لمراسل (الجورنال)، من ان” الوضع الامني في الانبار بين كفي عفريت وهناك عاصفة ستحدث قريبا بظهور تنظيم ارهابي جديد غير داعش ممول ومدرب ومجهز من قبل القوات الاميركية التي تتمركز في قاعدتي عين الاسد والحبانية”.
واضاف ان” القوات الاميركية تمتلك تكنلوجيا العصر والزمان وهي تراقب وترصد تحركات عناصر داعش الارهابي منذ اربع سنوات فكيف يمكن ان تتحرك ارتال داعش من الرقة الى الموصل والمناطق الغربية للانبار ولا يعرف بشأنها طيران اميركا”.
واشار الشمري الى ان” ارتالاً تخرج وتذهب من منطقة الى اخرى لعناصر داعش الاجرامي وطيران اميركا يغض النظر عنها في مخطط واضح لتدمير امن المحافظة لسرقة حقول عكاز ونهب النفط غير المستكشف في المناطق الغربية”.
بدوره اكد النائب عن محافظة الانبار سالم العيساوي ان” الشركة الامنية الاميركية ستمسك بمفاصل حيوية من سريع “طريبيل” لتامينها حتى تستمر الحياة في المحافظة .

وقال العيساوي ان ,العراق لم يستطع كبح الصراع الاقليمي في المنطقة , ما سهل على القوى الكبيرة التدخل في شؤونه , لافتا النظر الى ان” اميركا بعثت برسائل عديدة الى الساسة العراقيين ,مفادها انهم قادمون لادراة الانبار بالطريقة التي يعتقدونها صحيحة .

واستدرك بالقول ” نستغرب العقلية السياسية تجاه صراع المحاور على الساحة العراقية ,مبينا ان”الصراع الجيوستراتيجي يكمن بين اقطاب محاور المنطقة” .واشار الى ان ” دعم التحالف الدولي مكن الجيش العراقي من تحرير المدن من قبضة داعش” .
اما المقدم ابراهيم الراوي احد ضباط الحشد الشعبي في الانبار فقد ذكر لمراسل (الجورنال)، ان” الخلل في الجهاز الامني في الانبار وعدم تطهير المناطق الغربية وازدياد الخروقات الاخيرة في الرطبة والرمادي ماهي الا اوامر تصدر من القوات الاميركية والتي تمنع تحرك القوات العراقية والحشد الشعبي لتحرير ما تبقى من مدن الانبار”.
واوضح ان” القوات الاميركية لا ترغب بتحرير ما تبقى من مدن اعالي الفرات من دون معرفة اسباب ذلك على الرغم من جاهزية قوات الجيش والشرطة وافواج الطوارئ والحشد الشعبي وهناك تهديد واضح من طيران التحالف بقصف اي قوة عسكرية تتحرك من دون طلب الاذن منهم”.

في حين كشف مصدر حكومي مسؤول في الانبار لمراسل (الجورنال)، ان الحقيقة قد يكون ثمنها حياة انسان فلا احد من مسؤولي الانبار يستطيع التحدث بامر كهذا على الرغم من معرفتة بالحقيقة حيث سيُهدد اما بالتصفية او الاقالة من منصبه بحجة مطلوبيته امنيا او ملفات فساد اداري ومالي جاهزة للاعلان والتسقيط”
بدوره اكد المحلل السياسي والامني حامد عبد الله العكاشي لمراسل (الجورنال)، ان”الانبار محافظة حدودية مع ثلاث دول عربية هي السعودية وسوريا والاردن ومن مصلحة اميركا ان تبقى المناطق الحدودية والمنافذ تحت سيطرتها مع تمركزها في القواعد العسكرية المهمة مثل قاعدة عين الاسد الجوية”.

واضاف ان” بقاء القوات الاميركية في الانبار تحت مسمى قوات التحالف والمستشارين امر واضح ولن تنهي مسلسل الاحتلال على البلاد وخصوصا الانبار مادامت فيها ثروات ومواد طبيعية تهدد اقتصاد الخليج والعرب المرتبطين مع اميركا بمصالح طويلة الامد”.
ويلفت عدد من المصادر المطلعة الانتباه إلى أنّ «الأميركيين يمارسون ضغوطاً على رئيس الوزراء حيدر العبادي، كي يرفض وصول بعض فصائل الحشد القريبة من قضاء تلعفر». وتندرج تلك الضغوط في خانة الحديث عن «العودة الأميركية إلى البلاد»، وهي عودة تتكرس من خلال القواعد الأميركية غربي الأنبار، أو من خلال الانتشار العسكري الأميركي عبر الجنود أو عبر الشركات الأمنية على أطراف محافظات ديالى، وصلاح الدين، ونينوى، وصولاً إلى مثلث الحدود جنوباً مع الأردن، وسوريا، في وقت يستخدم فيه الأميركيون ذلك الحضور، وخاصة عند المناطق الحدودية، بهدف كسر التواصل الجغرافي بين قوى «محور المقاومة».

مقالات ذات صله