على الرغم من الاجرات التقشفية.. أسعار بدلات الإيجار في تصاعد مستمر

أعداد ـ لميس عبد الكريم
من المتعارف عليه ان أسعار الإيجارات في العاصمة تشهد أرتفاعاً كبيراً لكن الأسعار تختلف بحسب المناطق السكنية , وبحسب الأمان المتوافر في هذه المنطقة إيضاً فأيجار المناطق الراقية -والتي تعد على أصابع اليد- يصل الى اكثر من مليون دنيار عراقي , لكن الأرتفاع في الأسعار بشكلٍ عام يعود الى النمو السكاني الكبير وكذلك الى موجة النزوح التي شهدتها معظم ارجاء العاصمة خصوصاً بعد سيطرة تنظيم داعش على بعض محافظات العراق وهروب السكان من منازلهم الى بغداد لذلك أصبح انجح مشروع لأصحاب البيوت الكبيرة هو تقسيم بيوتهم الى شقق ودكاكين صغيرة وتأجيرها وأستثمارها بسبب الربح الكبير الذي تدره هذه المشاريع .

أبو فراس أحد المواطنين الذي يملك منزل كبير في منطقة شعبية بسبب خروجه على التقاعد وتراجع وضعه المالي قرر ان يستثمر بيته الكبير في بناء المحال التجارية الصغيرة وتأجيرها لتشكل له عائداً مالياً يستطيع العيش منه , وبالفعل انجز مشروعه وهو يعتاش الآن من عائد اربع محلات تجارية يشكل مجموعها ضعف تقاعده .

بداية شطر الدور السكنية
ظاهرة تقسيم البيوت بدأت بالظهور بعد عام 2005 نتيجة لتردي الواقع الاقتصادي للبلاد وعدم وجود فرص عمل تؤهل الشباب الخريجين، الأمر الذي دفع أغلب الأسر الى تقسيم بيوتها من اجل خلق مصدر رزق حتى وإن كان على حساب راحتهم واستقرارهم، الأمر الذي شوَّه جمالية العاصمة بغداد وأعطاها جغرافيا تختلف عما كانت عليه في السابق، أوضاع معيشية غاية في الصعوبة لمعظم البيوت العراقية التي كانت تُحسَد قبل سنوات على طريقة سكنها. ويعزو خبراء اقتصاد ارتفاع أسعار العقارات في العاصمة الى فشل السياسات التي تنتهجها الجهات ذات العلاقة في وضع حــدٍ لأزمة السكن في العاصمة، الأمر الذي جعل سعر المتر في بعض المناطق يصل إلى 7 آلاف دولار، مما يعني ان الشراء سيكون لطبقات رجال الأعمال والتجار وغيرهم وبهذا يقصى أصحاب الدخل المحدود مما يجعل البلاد تغوص بأزمة سكن لا نهاية لها إلا باتباع خطة واستراتيجية حكيمة تطبـَّق فيها القوانين بما يناسب الأوضاع المعيشية.

أدى سوء الحالة المادية وعدم القدرة على دفع الإيجارات الشهرية في العاصمة التي يصل إيجار الواحد منها في المناطق السكنية غير الراقية إلى خمسمئة الف دينار، إلى أن يضطر الحاج أبو مخلد الى تقسيم بيته الى قسمين.. وأوضح أن ولده لا يملك وظيفة تؤمِّن له راتباً شهرياً ليسد حاجته وأسرته، فقرر أن أيقسِّم البيت حتى يتمكن من السكن دون أي عنـاء أو قلق في نهاية الشهر، من دفع الإيجار، وللأسف فان سوء حالة أغلب العوائل العراقية المعيشية أجبر أصحاب البيوت على تقسيمها حتى وصل البيت الواحد الى ثلاثة أقسام، ما أدى الى تشويه جمالية المنطقة التي لم تكن قبل مدة وجيزة بالحال الذي هي عليه الآن، يؤكد الحاج أبو مخلد حاجة “أصحاب الدخل المحدود الى وقفة حقيقة من قبل الجهات ذات العلاقة من اجل تمليكنا قطع أراضٍ بأسعار مناسبة لكي نكون كبقية دول العالم التي يتمتع سكانها بالحياة المعيشية والسكنية الرغيدة البعيدة عن الــذل والقلق”.

الأزمة التي خلفها تنظيم داعش

لم تنفك أم سلام متابعة سيرها وانتقالها من مكتب دلالية الى مكتب اخر ومن منطقة الى منطقة اخرى املا في ايجاد سكن صغير يضمها وابنتها وكنتها بعد أن انتقل ابنها عمر لجوار ربه في أحدى الهجمات الارهابية التي طالت مدينة تكريت في اثناء احدى الاشتباكات ما بين قوات الجيش ومقاتلي تنظيم داعش الامر الذي اوجب ترك ما يحمله ذلك البيت من فيض ذكرياتها والانتقال الى مدينة بغداد التي اثقلت كاهلها بشحة السكن وغلاء اسعار بدل الايجارات .
ام سلام لا تملك في جعبتها سوى مبلغا صغيرا يصل الى ( 150 ) الف دينار فقط , كانت قد عزلته جانبا لأستئجار بيت صغير , وهذا ما جعل عملية البحث عن سكن بهذا المبلغ ضربا من الخيال في بغداد .
أم سلام نازحة تعيش مرارة ايجاد سكن مناسب وهي بحالها هذا تشابه حال الالاف الذين سبقوها , ولم يجدوا سوى قرارا بالرحيل والانتقال جنوبا عسى أن يجدوا فسحة أمل من أمن وأمان
ابو خضير احد النازحين من مدينة الموصل جاء الى العاصمة بغداد بعد فترة ليست بالقصيرة كانت قد قضاها برفقة عائلته في اربيل حيث قال ” نزحنا انا وعائلتي بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي محافظة الموصل لنسكن فترة في العراء بعد ان انتقلنا اولا الى محافظة اربيل , والتي تركناها بسبب ارتفاع اسعار الايجارات وقلة فرص العمل هناك , وقررنا المجيئ الى العاصمة بغداد لنجدها اكثر غلاءً

حكايات المؤجرين مع الإيجارات

المواطن ابو محمد من المؤجرين في منطقة الكرادة يشير بأصابع الاتهام نحو النازحين في ارتفاع اسعار الايجارات ومدى الازدحام الذي احدثوه في العاصمة بغداد حيث يقول :”هؤلاء النازحين يوما ما سيعودون لديارهم بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد داعش ولكنهم سيتركون فينا عاهة طويلة الأمد اسمها ارتفاع اسعار بدل الإيجار بعد أن وصل اسعار الايجارات الى ارقام مرتفعة جدا بسبب عدد النازحين الذين جاءوا الى هذه المناطق والسكن فيها ,”
أبو محمد اضاف ” بعض المناطق شهدت ارتفاعا غير طبيعي مثل مناطق زيونة والكرادة لتصل المنازل لأسعار خيالية اذا يبلغ البيت المعروض للإيجار حوالي مبلغ مليون دينار او اكثر او اقل سعر ايجار بيت صغير لا يقل عن 500 الف دينار في هذه المناطق وهذا طبعا نتحمله نحن المواطنين بدون وجود رادع من قبل الحكومة لهؤلاء الجشعين .”
أم سرى مواطنة تسكن بإيجار ايضا تحدثت قائلة :” نحن بحاجة الى قانون رادع لوقف هذا الاستنزاف والسرقة العلنية للمواطن الفقير من قبل اصحاب الاملاك , فنحن نواجه طمع اصحاب العمارات والاملاك لوحدنا دون وجود قانون يحمينا ويحدد هؤلاء بأسعار معقولة تمكننا من استئجار تلك الشقق بأسعار مناسبة , كما ان الحكومة تقف عاجزة وخاصة وزارة الاعمار والاسكان التي لم تحقق لنا اي حلول ناجحة في سبيل القضاء على ازمة السكن وبهذا تحولنا الى ضحايا بيد اصحاب الاملاك الذين يعملون على زيادة الاسعار بدون خوف أو وجل.

محمد كريم صاحب احدى العمارات السكنية عندما سألناه عن سر ارتفاع اسعار بدل الايجار في عمارته رد قائلا ”
لقد بنينا انا وصديقي هذه العمارة لنربح وليس لمراعاة حق الفقراء في السكن فهذه المسؤولية يتحملها ذوي الاختصاص في الحكومة العراقية , ولا اعلم لماذا تركزون فقط على اسعار بدل الايجار ولا تركزون على زيادة الاسعار في كل من الملابس والمواد الغذائية ومن حقنا ان تكون هناك زيادة في اسعار الايجارات سواسية مع هذا الارتفاع .”
كما اشار الى حل هذه الازمة يكمن في مشاريع الدولة وليس بأصحاب العمارات حيث قال” على المسؤولين ايجاد الحلول ببناء تلك الاراضي الشاسعة وتوزيعها على الفقراء بدلا من لومنا على ارتفاع الايجارات .” واضاف
ولابد من التوسع بمشاريع البناء عبر الاستثمار لان جهود الدولة غير قادرة على حل هذه الازمة بسبب محدودية امكانياتها لذلك انا أجد في الاستثمار هو الحل الأمثل لقضية التوسع ببناء مجمعات سكنية اضافة الى ضرورة الابتعاد عن العاصمة المكتظة سكانيا والتوجه نحو الأماكن القريبة منها لتوزيع الكثافة السكانية من العاصمة الى الأطراف, فضلا عن إبعاد الضغط عن الطرق والمواصلات”.

مقالات ذات صله