الحياة بعد التخرج.. بداية لحياة عملية لا تضاهي ترف الماضي وجنونه

بغداد ـ لميس عبد الكريم
لكل مرحلة زمنية خصائصها وصفاتها التي تميزها عما قبلها وكل شيء في الحياة فترة وينقضي لا شيء يستمر الى الأبد وهكذا هي الحياة الدراسية لا بد وان تنتهي ذات يوم ونصبح في تماس مباشر مع الحياة العملية التي تختلف كثيرا عن ترف الحياة السابقة وبهجتها , الأندماج في هذه الحياة يأخذ الكثير من الطاقة الإيجابية السابقة والبهجة ويضيف الأحساس بالمسؤولية وبانتهاء فترة الترف هذه التي تصورنا انها ستدوم مدى العمر , الكثير من الخريجين بات يفتقد ان يُطلق عليه تسمية ” طالب” فمن الصعب ان نعتاد على نسيانها وقد لازمتنا طوال سنوات عديدة .. انطلاقا من هذا الإختلاف الصعب بعض الشيء كان لنا استطلاع مع بعض الخريجين الجدد لمعرفة مدى تقبلهم لحياتهم الجديدة ومع آخرين لم يجدوا فرصتهم الى الآن ..

إيلاف محمد طالبة في كلية الهندسة تقول , تخرجت العام الماضي من كلية الهندسة قسم الكهرباء ووجدت عمل فور تخرجي في إحدى الشركات الأهلية وهذه نعمة يُحسد عليها في هذه الأيام لكني واجهت صعوبة في تقبل حياتي الجديدة التي اختلفت تماما عن روتين حياتي السابق , مضيفة كنت انام اصحو ارتدي ثيابي واذهب الى الجامعة اقضي نصف نهاري مع زميلاتي والنصف الأخر في مقاعد الدراسة أعود الى البيت لأرتاح قليلاُ ومن ثم اقرأ وبعدها اغط في نوم عميق مرة أخرى, متابعة , من دون مبالغة هذا كان روتين حياتي القديم أما الآن فكل شيء انقلب رأسا على عقب وبت لا افهم شيئا من حياتي أًصبحت كلها عمل وليس هناك أي رغبة في القيام بأدنى شيء بأختصار بت اشعر ان عمري زاد عشر سنوات !

من جانبه يقول أيمن حسين , لم اجد فرقاً كبيراً بين حياتي كطالب وبين حياتي العملية الجديدة كوني دخلت معترك العمل مبكراً منذ كنت طالب والحمد لله استطعت ان أوفق بين العمل وبين الدراسة لكني كنت أحب نفسي ” طالباً” احب ان اصحو مبكرا وارتدي ثيابي واذهب الى الجامعة وأشاهد الطلبة سعيدين بحضورهم لربما هذا اجمل مشهد في الحياة بالنسبة الي او لربما أنه يختصر ” الحياة” لأن في عيني كل طالب هناك امل جديد لغد أفضل.

علي محمد يرى ان الأنسان يتحول بعد التخرج الى ماكنة لا يشعر بلذة الأشياء وجماليتها كل شيء يتحول من شغف وحب ورغبة الى شيء محتم لا مجال هنا للمزاجيات فالألتزام بالأوقات واجب وإعطاء لكل شيء وقته واجب أيضا فقوانين العمل لا تسامح أحد ان تخلف عن الحضور , متابعا ..أجد نفسي أعيش في ضغط رهيب في عملي الجديد كل يومي يسرق مني وما يتبقى منه لا استطيع ان افعل فيه شيء بسبب النحول والأرهاق الذي يصيبني وبذلك أرى ان أيام الدراسة أصبحت كالحلم الجميل الذي لا أظنه يتكرر ذات يوم

تحدثنا في هذا الشق عن الطلبة الذين حالفهم الحظ ووجدوا فرصتهم فماذا عن أولئك الذين لم يتمكنوا من إيجاد عمل بعد سنوات عديدة من الدراسة ؟

شاب أو شابة متخرج في الجامعة. يريد تعيينا وأقصر طريق هو التسجيل في شركات التعيين المنتشرة في بغداد او المحافظات، وهناك مواقع الكترونية توفر فرص عمل بعد تسجيل بيانات المتقدم للعمل، ثم قد يأتيه اتصال من خارج العراق او من اداخله يعرض عليه المتحدث فرص عمل.

علاء هشام خريج كلية الحقوق، يقول, ان “نصف الشباب الذين اعرفهم قدموا اوراقهم لشركات وهمية”.
ويطالب علاء السلطات العراقية المسؤولة بالتحري عن “الشركات الوهمية”، وتوفير الحماية للشباب العراقي.
ليث حسن انتقد سلوك بعض شركات التوظيف، وقال “هناك شركات كثيرة تقوم بتعيين الأقارب والأهل والأصدقاء”، حالها حال المؤسسات الحكومية.

المراقب الاقتصادي علي جبر قال أن “هناك فجوة كبيرة بين متطلبات الجهات المعنية بالتعيين وبين الشركات والمؤسسات العراقية. ولكل إستراتيجيته”.
ويرى جبر ان الشركات العراقية “تعتقد ان الشاب العراقي غير مهيّأ وظيفياً، ويمثل عبئاً مالياً وتنظيمياً وإنتاجياً عند مقارنته بالعامل الأجنبي، إلى جانب أن العراقي ليس لديه ولاء وحب للعمل”.
ولفت جبر إلى أن الكثير من الشباب “يرون أن الحكومة لم تقم بدورها المطلوب في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وإعطائه الأجر المناسب”.

نبراس وسام، بكالوريوس علوم حاسبات، روت , انها “تعرضت لعملية نصب واحتيال من احد الاشخاص بموقع يوجد فيه اعلان وظائف”.
وتابعت “قمت بملء معلومات تفصيلية عني: العنوان، الموبايل، الايميل، وهذه بيانات تسهل الوصول إلى الباحثين عن عمل والتواصل معهم”.

وتقول ان “المشكلة تكمن في أن هناك أشخاص لديهم أسلوب قوي لاستغلال حاجتك الى وظيفة براتب جيد”.
وتقول ان اولئك الاشخاص “يبالغون في المدح والإطراء على ما تملك من شهادات وخبرة ومواهب، وبعدها يعرضون راتبا مضاعفا لما تتسلمه اذا كان لديك عمل”.
وتضيف ان “شركات التوظيف لا تطلب من طالب العمل أي معلومات جديدة انما فقط تحديد موعد للمقابلة”.
وتتابع, “لديهم خبرة في الاحتيال، فلا يطلبون منك مبلغا في أول مكالمة، ويجعلونك تعيش أحلام بقصة متقنة، وبعدها يطلبون منك المال”.

وقالت ان “المحتالين لا يكشفون عن هوياتهم”.
ميادة اثير، مخرجة في كلية الادارة والاقتصاد، تقول ان الشهادة لم تعد لها قيمة في العراق. وانهم لهذا السبب عرضة للاحتيال.
محمد سالم يحمل شهادة عليا، تساءل “من يصدق أن خريجي الدراسات العليا يحلمون بالوظائف؟”
وقال ان “جامعاتنا العراقية التي أهلتهم تخلت عنهم لعدم ثقتها بمستوى ما قدمته لهم من تعليم أكاديمي”.
عمار نوري، بكالوريوس تربية، قال “وصل الحال بخريجي الجامعات العراقية الى البحث عن وظيفة حارس أمن في مصرف او شركة، او بائع خضراوات، او سائق تاكسي، او عامل في مطعم”.

نزار داود، بكالوريوس ادأب، قال “كنا نحلم بزوجة ومنزل وسيارة ووظيفة، لكن الحال انتهى بنا الى عاطلين وفريسة للمحتالين الذين يوهمونا بفرص عمل، ندفع لهم اموالا نحن بأمس الحاجة اليها من اجل ان يجدوا لنا عملا”.
المحامي والمستشار القانوني قاسم فهد، قال , ان النصب والاحتيال “موجود في كل زمان ومكان، وعدم وجود الرقابة على شركات التوظيف الوهمية ساعد على انتشارها بشكل لافت، خصوصا في السنوات الاخيرة”.
ورأى ان “على الجهات المسؤولة إلزام الشركات والمؤسسات التي تعمل لتوظيف الشباب ان تقوم بتقديم اوراق رسمية، ومعلومات تفصيلية عن عدد الذين تم تعيينهم في الشركات والمؤسسات”.
واكد ان “ظاهرة الاحتيال على الخريجين والخريجات أصبحت بصور وأشكال متنوعة”.

زيدان عبد الله متخرج في كلية ويبحث عن عمل قال , ان “كل الشباب العراقي يريد وظيفة حكومية براتب اكثر من 600 الف دينار، او انه يفتح محلا لبيع الخضار والفواكه او محل لبيع الملابس”.
الباحثة الاجتماعية وجدان رياض تحدثت عن “ضرورة اطلاق مبادرة من الحكومة تتمثل بتأسيس شركات توظيف بأشراف حكومي تعمل تحت مظلة صندوق يسمى صندوق الموارد البشرية، تتولى استقطاب العراقيين من كلا الجنسين، وتدربهم وتعمل على البحث عن فرص عمل لهم”.

مقالات ذات صله