واشنطن تعيد حساباتها في العراق وطهران تحصن نفوذها بقيادات سياسية جديدة

بغداد- أنمار الهيتي

كشف مصدر مقرب من السفارة الاميركية في بغداد ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب طالب القادة العراقيين من السنة والشيعة والكورد بتوضيح موقفهم النهائي تجاه ايران لكونه بصدد اتخاذ قرارات صعبة تخص الشأن العراقي .

واكد المصدر ان ترامب ابلغ مساء أول أمس الاثنين السفير دوغلاس سليمان ,ان يوصل رسالة الى قادة العراق من السنة والشيعة والكورد لتوضيح موقفهم النهائي تجاه ايران , واوضح المصدر الذي لم يشأ الافصاح عن هويته , ان الرئيس ترامب بصدد اتخاذ قرارات وصفها بالصعبة حيال ساسة العراق لكنه ينتظر الوضوح في الرؤيا من خلال تبيان موقفهم ككل تجاه ايران وحسم الصراعات والانقسامات السياسية بينهم .

واضاف , ان الرئيس ترامب اوعز للسفير دوغلاس بأن يحث قادة العراق بضرورة العمل بجدية نحو تحقيق انتحابات عادلة وشفافة تاتي عن طريق اقرار قانون جديد للانتخابات يأخذ بنظر الاعتبار مساهمة الجميع ومشاركة كل الاطراف العراقية ومن جميع الاثنيات والطوائف على ان يكون هناك دور اكبر لممثلية الامم المتحدة بالعراق في تنظيم تلك الانتخابات والاشراف عليها واستقدام مراقبين دوليين من الدول ذات النظم الديمقراطية.

وكان وفد من الكونغرس الأميركي اكد لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي٬ الاثنين٬ ان العراق مقبل على ازدهار كبير على الرغم من التحديات الاقتصادية التي يواجهها. وذكر المكتب الاعلامي للعبادي٬ في بيان ان “رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي استقبل بمكتبه٬ وفدا من الكونغرس الاميركي برئاسة النائب السيد رودني فريلنغهايسن رئيس لجنة التخصيصات المالية في الكونغرس”

مصدر متخصص بالشؤون الاميركية العراقية فضل عدم الكشف عن اسمه اوضح لـ “الجورنال” انه “بعد فشل دول الخليج بدور الريادة العربية، تداركت واشنطن اخطاء الماضي، وبدأت بخلق سياسة جديدة بان تكون بغداد بيضة قبان الاعتدال في المنطقة، مع تقليص نفوذ طهران داخل العراق، بالاضافة الى اتفاق مصر والعراق على قرب توريد مليون برميل نفط عراقي للقاهرة بشروط ميسرة، وهذا هو اساس عودة العراق والقاهرة الى دور الريادة العربية”.

واضاف ان “العراق سيكون الحد الفاصل للاطماع  التركية والايرانية لاحياء امبراطوريتين تأريخيتين تحاولان اعادة بنائها، من خلال تدخلاتهم في الشؤون العراقية، وان العراق سيكون كبح جماح هذين الدولتين”.

واشار المصدر الى ان “واشنطن طبقت في العراق سياسة الفوضى الخلاقة، فيما سميت في بعض البلدان بالربيع العربي، وكانت النتيجة صعود قوى متطرفة واخرى مسلحة تدين بالولاء الى قوى خارجية، كما حصل في مصر والعراق”، مبينا ان “واشنطن بدأت بعد وصول هذه السياسة الى مراحلها الاخيرة بايجاد تدابير سياسية خاصة في مصر، من خلال دعم الجيش باخراج جماعة الاخوان المسلمين من سدة الحكم، وانهاء الوجود السياسي لهذه الجماعة، وتقليص تطلعات اوردوغان بالتوسع التركي باتجاه اراضي بعض الدول، وتشذيب الخطاب السياسي السعودي، ثم جاء دور العراق الان، حيث بدأت اولى الخطوات المتمثلة عسكرياً في حرب العراق ضد الارهاب، ودعم سياسي تمثل باستقبال العبادي كأول زعيم عربي في واشنطن، وشددت واشنطن كثيراً على انه اول زعيم عربي، وهي اشارة الى وجوب عودة العراق الى الحاضنة العربية، وتقليل النفوذ الايراني داخل العراق”.

وبين المصدر ان “واشنطن زادت من ضغطها على ايران بقصفها لمطار الشعيرات في سوريا، وهي رسالة واضحة وصريحة الى كل من روسيا وايران، ان المنطقة يجب ان تذهب الى حالة الاستقرار”، مشيرا الى ان “واشنطن لا تحتاج الى اي اذن او ترخيص من أي جهة كانت لتحقيق مصالحها الاستراتيجية الكبرى”.

وتابع الخبير ان “ايران تحاول تدارك الموقف، حيث اتجهت الى فتح قنوات اتصال مع عدد من القيادات السياسية الجديدة التي من المتوقع دخولها الساحة السياسية العراقية في الانتخابات المقبلة، لضمان حد معين من بقاء مصالحها في بغداد، خاصة وان هناك اجراءات فعلية من واشنطن وحلفائها على الاراضي العراقية، لابعاد اغلب القيادات السياسية الموالية لايران عن المشهد السياسي العراقي المقبل”.

بدوره كشف الخبير  السياسي , سمير عبيد ، أمس الثلاثاء , عن قيام الولايات المتحدة بتحصين رئيس الوزراء حيدر العبادي امنيا وعسكريا بعد زيارته الاخيرة لواشنطن .

وقال عبيد في تصريح لـ الجورنال , ان “الاميركيين استشعروا  بان  العبادي يشكل الحلقة الاضعف  في حزب الدعوة  والتحالف الوطني فعمدوا على تحصينه لكونهم ” يسعون ” لعراق اميركي لا شريك له” .

واضاف ان ” الخطة الاستراتيجية الخاصة  لعراق اميركي ” لا خليجي ولا تركي ولا ايراني”  هي تقوية وتحصين العبادي لكونه ” لا يمتلك حزبا خاصا به ولا جماعات مسلحة تحميه خصوصا بعد تلكؤه بتنفيذ  ما طلبت منه  الادارة الاميركية لبرنامجها “.

واكد ان “رئيس المستشارين الاميركي حصّن العبادي كي يكون الحلقة الاقوى والرسمية التي تتعامل مع الاميركيين لان العراق لا يتحمل تغير الوجهة في الوقت الراهن”  لافتا النظر الى ان “الولايات المتحدة اتخذت  عدداً من الخطوات منها تدريب شرطة الحدود وتوزيع أجهزة حديثة لقطع الطرق امام من يحاول التسلل وبعدها الوصول الى المنافد والسيطرة على المطارات لكشف من يعبث في الداخل والخطوة الاكبر هي  شرق اوسط جديد عاصمته العراق” .

فبعد القصف الكيمياوي على أدلب السورية ورد الفعل الاميركي بقصف قاعدة الشعيرات الجوية٬ يتضح أن التوتر بين الولايات المتحدة وايران قد ارتفع بشكل ملحوظ٬ وهناك خشية من أن آثار ذلك ستنعكس مباشرة على العراق حيث أن الطرفين ينظران للعراق كأفضل موقع للمواجهة. ومن خلال التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي في واشنطن بخصوص إيران والحشد الشعبي٬ وردود الفعل الشيعيّة تجاه هذه الزيارة٬ يبدو أ ّن مواجهات ساخنة بانتظار العبادي مع الأطراف الشيعيّة “الموالية” لإيران٬ التي ستحاول استغلال مواقفها في دعاية انتخابيّة مبكرة.ولي العهد السعودي محمد يبن سلمان اثناء زيارة لواشنطن ولقائه  الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان واضحا جدا في أنه يريد حليفه العراقي في محاربة الارهاب٬ ان يبتعد عن ايران.

وأشارت مصادر إلى وجود مساع أميركيّة للتقريب بين بغداد والرياض وتحجيم الدور الايراني ٬ وقد تبع ذلك زيارة المستشار الاقدم للرئيس الاميركي ونسيبه جاريد كوشنر لبغداد في الرابع من نيسان الجاري٬ كعلامة على أن الولايات المتحدة تريد ابعاد العراق عن ايران٬ وبحسب مصادر مطلعة فإن موضوع “تحجيم دور ايران في العراق” كان على رأس قائمة الحوارات بين العبادي وكوشنر. يضاف إلى ذلك إعلان التحالف الوطني عدم معرفته بتفاصيل الزيارة وجدول مباحثات العبادي مع الإدارة الأميركيّة٬ واستياء بعض الأطراف السياسيّة الشيعيّة من تلك الزيارة٬ لا سيّما بعد أن كشف الخبير الأمنّي والسياسي هشام الهاشمي في تصريح صحفي عن تلّقيه معلومات من الوفد العراقي في واشنطن تفيد بأن “الجانب الأميركّي بحث مع حيدر العبادي٬ خطر المؤمنين بـ “ولاية الفقيه”٬ وضرورة إبعاد هؤلاء عن الحشد الشعبي

ويضع مراقبون لقاءي دونالد ترامب بالعبادي ومحّمد بن سلمان في دائرة واحدة تشمل أيضاً التوجه العربي في المنطقة٬ والرامي إلى تحجيم دور إيران٬ خصوصاً وأن اللقاء الذي جمع بين ترامب ومحمد بن سلمان٬ جرى الحديث فيه علناً عن مخاطر النفوذ الإيراني في المنطقة وعليه٬ فإن الدعم الأميركي للعبادي سيكون مشروطاً أيضاً بالعمل على تقليص النفوذ الإيراني، ولعل الاستقبال الاستثنائي الذي حظي به العبادي من قبل ترامب وأجواء المباحثات بينهما التي وصفت بالإيجابيّة٬ كانا بمثابة رسائل إلى القيادات الشيعيّة في العراق الى انحياز العبادي للسياسة الأميركيّة الواضحة والمعلنة ضّد إيران والقوى الموالية لها. لكن فاتورة هذا الانحياز ستكون باهظة على العبادي٬ الذي سيتوجب عليه مواجهة حلفاء إيران في بغداد٬ وإن المواجهات الأولى ستكون بالضرورة مع بعض قادة الحشد الشعبي٬

وفي المقابل٬ يخشى التحالف الوطني من “تصدع جديد” بسبب مواقف العبادي وتصريحاته٬ التي أطلقها من واشنطن٬ وذلك بحسب النائبة عن التحالف عالية نصيف٬ تشير الى مدى جديته في تحجيم الحشد والرضوخ إلى سياسة ترامب في مواجهة ايران، قالت إن “كتل التحالف لن تتسرّع في الحكم على مواقف العبادي”. ومع انقشاع غبار الحرب على داعش وتحرير الموصل المتوقّع خلال أسابيع٬ سيكون على العبادي تلبية المطالب الأميركيّة بخصوص الحشد الشعبي وحلفاء إيران. وفي هذه الأثناء٬ على العبادي الاستعداد لخوض حرب الانتخابات المحليّة في نهاية العام الحالي ولعله سيتمكّن من عبور كل هذه الألغام٬ ولو بمساعدة حليف قوي مثل الولايات المتّحدة؟

 

مقالات ذات صله