الأطفال والاستهلاك الإعلامي المفرط

بغداد – متابعة

الاستهلاك الإعلامي المفرط لدى الأطفال يبطئ تطور اللغة وله صلة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، كما يقول الأطباء. ويزداد هذه الخطر خاصة مع زيادة عدد الأطفال الصغار الذين يلعبون بهواتف آبائهم. بحسب وكالة الانباء الألمانية
بدلا من تقليب صفحات الكتب المليئة بالصور، يزداد اليوم عدد الأطفال الصغار الذين ينقرون على شاشات اللمس، وهو تطور يدق ناقوس الخطر بين الأطباء. ويحذر الآباء على مدى عقود الأطفال من أن يصابوا بـ”العيون المربعة” بعد مشاهدة التلفاز لفترة طويلة
وأشار بحث أجرى في ألمانيا إلى أن نحو 70 بالمائة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة يلعبون بهواتف آبائهم الذكية لأكثر من نصف ساعة يوميا. ويقول الطبيب أوفه بوشينغ الذي ترأس مؤتمرا سنويا أقيم مؤخرا لرابطة أطباء الأطفال الألمانية إن الأطفال الصغار “ليس لهم أي شأن” باستخدام الهاتف الذكي. ويضيف أنه من المعروف أن الاستهلاك الإعلامي المفرط يبطئ تطور اللغة وله صلة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.وينصح الأطباء الآباء الذين لديهم أطفال صغار أن يستشيروا المعنيين بشأن مخاطر الاستهلاك الإعلامي الرقمي كإجراء احترازي ضد الإدمان الإلكتروني. ومن ناحية أخرى، ينبه الكثير من أطباء الأطفال بالفعل الأطفال والمراهقين من هذه المخاطر خلال فحوصاتهم الطبية.

وتأتي النتائج بشأن استهلاك الإعلام الرقمي بين الأطفال من سن عام إلى ستة أعوام في إطار دارسة جارية بدأت العام الماضي. وحتى الآن قيمت الدراسة الرامية إلى تقييم استهلاك الإعلام الرقمي بين الأطفال حتى سن 13 عاما، نتائج فحوص الكشف المبكر لأكثر من ثلاثة آلاف طفل إلى جانب حوارات مع آبائهم.رى بعض المتخصصين بشؤون الطفل إن أحد الأطفال وصلت درجة إدمانه على أفلام الكارتون وتأثره بها سلبا إلى حد أنه أصبح يتحدث بنفس طريقة أبطال الكارتون، وبذلك يصبح التعامل معهم بالغ الصعوبة، وكثيرا ما يتحدث الطفل لزملائه بطريقة “يا لك من شرير”، “كم أستمتع بهذا”، مع تغيير كبير في نبرات الصوت لتقليد بطل الكرتون.

وذلك نتيجة الاستهلاك الإعلامي المفرط أمام قناة مخصصة لأفلام الكارتون الذي يصل لساعات طويلة، وبعضهم تستغرق فترة متابعته للكارتون نحو 10 ساعات، ما حوّله إلى شخصية كرتونية حتى في التعامل معها داخل المنزل.وبحسب بعض المتخصصين في تربية النشء، فإن زيادة نسب مشاهدة الطفل لأفلام الكارتون تؤثر سلبا على تأخر النطق وظهور عيوب فيه، وتصيبه بسلوكيات لا تتناسب مع سلوكيات البشر، لأنه يتقمص شخصية كرتونية عدوانية ويتأثر بها طوال حياته، أو الشخصية الضعيفة التي تتعرض طوال الوقت للإذلال والضرب دون إبداء اعتراض.ويفسّر المتخصصون في علم النفس التربوي هذه الحالة بتأكيدها بأنها بدأت تنتشر بشدة خلال السنوات الأخيرة بين الأطفال، حيث تؤثر أفلام الكارتون الحديثة على لغة الطفل، وهذا لا يظهر سريعا لكن بشكل تراكمي، وقد يعيش الطفل في خيال غير واقعي من شدة تأثره بشخصية كرتونية بعينها”.حيث أن غياب الرقابة الأسرية على ما يشاهده الأطفال هذه الأفلام يقضي على شخصياتهم الأصلية لأنهم في مرحلة التكوين، وأن اختيار أفلام تربوية هادفة تعلم الطفل الصفات النبيلة يحتاج إلى تحديد وقت معين لمشاهدة التلفزيون، مع تشديد الرقابة على ما يعرض للأطفال، وعدم الإكثار من الأفلام التي تعكس ثقافاتنا العربية.

كما أن جلوس الطفل لمتابعة أفلام الكارتون أكثر من 5 ساعات يعني أنه غير طبيعي وأصبح شخصية تدمن الشخصيات الكرتونية بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات، ويكون في حاجة إلى أن يعيش نفس الشخصية إذا ما وصل إعجابه بها إلى حد الإدمان، لدرجة أنه قد يمارس في حياته الطبيعية ما يشاهده ويعجب به في البطل الكرتوني المحبب إليه.
ونبهت دراسات عديدة في هذا الشأن، إلى أن الخطورة تكمن في أن الأطفال لا يتعاملون مع الكارتون على أنه نوع من الترفيه، بل يجعلون منه قدوتهم ويقلدون كل حركاته، ما قد يعرضهم لمخاطر شديدة.

العنف عند الاطفال ظاهرة قديمة متجددة، تزداد يوماً بعد يوم بفعل اتساع البيئة الحاضنة لها، إذ بات العنف يحاصرهم من جميع الاتجاهات، ولا نبالغ إذا قلنا إنه بات مرافقاً لقوتهم اليومي. فالمشاهد العنيفة في مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل التسلية الإلكترونية وغير الإلكترونية باتت أمراً عادياً محبباً ومشوقاً بالنسبة إليهم، خصوصاً إذا لم تحظ بمراقبة الأهل وتوجيههم، ولأن العنف لا يولّد إلا عنفاً مشابهاً أو أكثر، فإن بعض الأولاد غير الخاضعين للإرشاد والتوجيه يتبنونه سلوكاً ونهجاً في حياتهم، ويفتخرون به وبنتائجه، قد لا يمر يوم من دون أن نسمع عن حوادث وجرائم ارتكبها أولاد بحق بعضهم بعضاً، منها ما اقتصر على الأذى الجسدي، وأدى بعضها الآخر إلى القتل، إذ باتت المخيلة العنيفة عند الولد أوسع، والوسائل متوافرة، والبيئة الحاضنة ملائمة أكثر، مقابل انعدام الضوابط والقوانين الرادعة. بحسب موقع الدستور.

ويرى المتخصصون بتربية الأطفال انه لا وجود لطفولة بريئة من دون توجيه ورادع وقوانين، وتربية صالحة العنف موجود عند الأولاد، وهو غير بعيد عن عالمهم، خصوصاً أنهم يعيشون في بيئة حاضنة وخصبة جداً له. فهم يمارسون العنف، ويفكرون بطريقة عنيفة، ويحاولون امتلاك كل شيء. وإذا نظرنا إلى سلوك الأولاد في المدراس والحوادث الناتجة منها، خصوصاً بين الفئة العمرية الممتدة ما بين الأربع والعشر سنوات فسنصاب بالذهول، ولولا مراقبة الأساتذة والمعلمات وضبطهم الأولاد، لكنا شاهدنا نسبة حوادث خيالية. وتضيف: عادة تربية الأهل والسلطة والقانون تشكل الرادع الذي يعلم الأولاد كيفية التصرف ويبعدهم عن مسار العنف. وفي حال لم يتم توجيههم وتربيتهم بشكل سليم فسيستمرون في العنف ويطورونه. من المعروف أن الأولاد لا يملكون دوماً رادعاً ذاتياً، وعندما يرون الأهل يضحكون لفعل قاموا به كاستخدام العنف للحصول على ما يريدون، أو نصب فخ لإخوتهم من أجل بلوغ غايتهم، سيزيد عنفهم وسيتفننون به، في وقت لا ينتبه الاهل الى هذا الموضوع بل يخبرون الناس عن أفعال اولادهم كنوع من الذكاء وخفة الظل.

وتتمثل أسباب تطور العنف لدى الاطفال إلى هذا الحد، بما يشاهدوا من الألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي والاعلام والأفلام كلها مليئة بصور العنف، والطفل يرى مشاهد قطع الرؤوس شبه عادية وبشكل يومي على التلفزيون والانترنت، ويلاحظ منذ الصباح سلوكيات قاسية وعنيفه مع أهله أو رفاقه بينما يلعبون، في الوقت الذي لا يرى فيه سلطة رادعة وقوانين جدية تطبق على ممارسي العنف ومرتكبي الجرائم، وهذا دافع أساسي يقوده نحو العنف. حتى في تصنيفه الأشخاص، يحاول الطفل التفكير بشكل عنيف مثل: (هذا جيد مثلي يستحق الحب، وذاك مجرم يستحق الإعدام والقتل والتعذيب).
ويرى الخبراء بهذا الشأن أن لا حل لظاهرة العنف إلا بالتربية الصحيحة والخضوع للقانون، وإعادة الثقة بالسلطة الرادعة. فأسلوب العقاب والإعدام لا يحل الأزمة، لأن النمط العنيف موجود بين الناس، ولا يمكننا قتلهم جميعاً، بل يجب العمل عليهم وإعادة تأهيلهم وتربيتهم من جديد بعيداً من العنف حتى يستطيعوا الاندماج بالمجتمع .

مقالات ذات صله