نزوح الأسهم الأميركية إلى أوروبا والأسواق الناشئة

إيريك بلات وجو رينينسون
سجلت صناديق الأسهم الأميركية أكبر عمليات سحب للأموال منذ أكثر من 18 شهرا، في الوقت الذي يوسع فيه المستثمرون عمليات التدوير والانتقال إلى الأسهم الأوروبية الأرخص ثمنا، وفقا لبيانات التدفقات الأسبوعية الواردة من “إي بي إف آر”.
وشهد الأسبوع المنتهي في الخامس من نيسان (أبريل) سحب نحو 14.5 مليار دولار من محافظ الأسهم الأميركية. وتعد هذه أكبر التدفقات الأسبوعية الخارجة منذ أيلول (سبتمبر) 2015، عندما عملت مخاوف متعلقة بالتباطؤ في الصين والولايات المتحدة على تحريك عملية بيع كبيرة في جميع الأسواق العالمية.

ومع فشل الإدارة الأميركية الجديدة في إقرار إصلاح الرعاية الصحية من قبل الكونجرس، تسارع التحول نحو الخروج من الأسهم الأميركية. وقال بول ريان، رئيس مجلس النواب الأميركي، الأسبوع الماضي “إن إنجاز عملية الإصلاح الضريبي سيستغرق وقتا، نظرا لوجود اختلافات بين الكونجرس والبيت الأبيض”.

وأدت خطط تتعلق بإقرار تخفيضات في ضرائب الشركات دورا رئيسيا في ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر راسل 2000 الخاص بالشركات الصغيرة في المدة الماضية. لكن حيث إن المستثمرين لم يشهدوا حتى الآن أي تقدم في تلك الخطط، انخفض صافي الأصول عبر الصناديق المشتركة والصناديق المدرجة في البورصة، التي تتداول في الأسهم الأميركية، 84 مليار دولار عن مستوى قياسي مرتفع وصل إليه في آذار (مارس).

وقال كاميرون براندت، مدير البحوث في “إي بي إف آر”، “إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تزال تحاول أن تعثر على سبيلها، وتسعى جاهدة لأن تدفع بأجندتها لإنعاش الاقتصاد”. وأَضاف “إن تصور أن وعود ترمب ستحتاج إلى بعض الوقت لكي تتحقق – هذا إن تحققت أصلا – شجع المستثمرين على البحث عن بدائل عن الأسهم الأميركية”.
وسجلت أسهم الشركات الأميركية الصغيرة التي تعد نفسها مستفيدة من تخفيض الضرائب أكثر من الشركات الكبيرة، سحوبات بلغت 2.7 مليار دولار، وهي السحوبات الأسبوعية الأكبر منذ أواخر عام 2015.

وأشارت محاضر اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي في آذار (مارس) التي رفع فيها البنك المركزي أسعار الفائدة ربع نقطة، إلى احتمال حدوث تخفيض في الميزانية العمومية للبنك خلال العام الحالي، ما يضيف إلى مزاج عام يتسم بالابتعاد عن المخاطر.
ومع تزايد الشكوك في وول ستريت بشأن سياسة الولايات المتحدة، فضل المستثمرون تبني توقعات النمو وتقييمات الأسهم الأقل في أوروبا، متطلعين بأنظارهم إلى ما وراء مخاطر ناشئة عن الانتخابات الفرنسية ومسألة “خروج بريطانيا”.
وعلى مدى أسبوعين، حظيت الصناديق التي تستثمر في أوروبا الغربية بأكبر تدفقات داخلة منذ أكثر من عام، بلغت 876 مليون دولار في الأسبوع الماضي.

وقال بول كريستوفر، وهو مختص استراتيجي في معهد ويلز فارجو للاستثمار “نحن نتعقب تدفقات كبرى خارجة من الولايات المتحدة متجهة نحو الأسواق الأجنبية. إنها تساند الأسهم. وهناك تحسن حقيقي وملموس في الوضع الاقتصادي في أوروبا، مصحوب بقرار البنك المركزي الأوروبي الانسحاب التدريجي من برنامجه للتسهيل الكمي، وهذا يعمل على جذب المستثمرين”.
كذلك شهدت الصناديق التي تستثمر في السندات الأوروبية أكبر تدفقات داخلة خلال 13 أسبوعا، بلغت 905 ملايين دولار. وأظهرت بيانات صادرة خلال الأسبوع الحالي أن البطالة في منطقة اليورو وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ثماني سنوات، في الوقت الذي أظهرت فيه عمليات مسح تحسنا في نشاط الصناعة التحويلية.

وتفوقت الأسهم الأوروبية في أدائها على نظيرتها الأميركية خلال الشهر الماضي، مع تقدم مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 بنسبة بلغت 1 في المائة، مقابل تراجع نسبته 1.3 في المائة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وقفز مؤشر آيبكس 35 Ibex 35 الإسباني 7 في المائة، في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر إيطاليا “فاينانشيال تايمز إم آي بي” FTSE MIB أكثر من 4 في المائة.

وقال جي لوبا، المتخصص في استراتيجية الدخل الثابت في شركة جاني لإدارة الأموال “هناك نكتة رائجة تفيد باستحالة العثور على شخص متشائم بخصوص الأسهم الأوروبية”.

وبشكل عام، التزم المستثمرون بأكثر من 12 مليار دولار في صناديق السندات العالمية واستردوا 7.4 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية – بما في ذلك السحوبات الكبيرة من الولايات المتحدة.
وبلغ مجموع التدفقات الداخلية إلى محافظ الصناديق المشتركة 14.5 مليار دولار.
وفي الوقت الذي خسرت فيه أسواق الأسهم الأميركية الزخم وسط المشاحنات السياسية، لا تزال “تداولات الإنعاش” مزدهرة في الخارج.

وتم ضخ نحو 2.4 مليار دولار في صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة، ما ساعد على رفع التدفقات الداخلة خلال العام الحالي إلى 13 مليار دولار ودفع مؤشر مورجان ستانلي المركب للأسواق الناشئة إلى تحقيق مكاسب بلغت 3 في المائة خلال الشهر الماضي.
وتجاوزت صناديق السندات في الأسواق الناشئة أسبوعها العاشر على التوالي من التدفقات الداخلة، باستقبالها ملياري دولار إضافية.

ولاحظ ديرك ويلر، وهو متخصص استراتيجي في الأسواق الناشئة في سيتي جروب، أن البيانات لا تزال جيدة على الرغم من فقدان النشاط الاقتصادي الواسع للزخم.
وقال “ليس هناك ما يوحي حتى الآن بأن انتعاش دورة الأعمال في بلدان الأسواق الناشئة يتعرض للتهديد. كذلك نشعر بالارتياح من حقيقة أن العوائد المتدنية على سندات الخزانة الأميركية والدولار غير القوي من شأنهما أن يوفرا نوعا من الوقاية للأسواق الناشئة من عملية تصحيح قصيرة لسوق الأسهم، أو سوق السلع”.

مقالات ذات صله