بطلب رسمي من دمشق.. تنسيق بين الجيشين السوري والعراقي في محاربة الإرهاب

بغداد – الجورنال
مع قرب نهاية داعش في العراق، تتضاعف جهود التعاون الأمنيّ والعسكريّ بين العراق وسوريا بشكل لافت للنظر، ونلاحظ ذلك من خلال تنسيق عالٍ بين العراق وسوريا، حيث قام الطيران العراقي باستهداف منطقتي البوكمال ودير الزور السوريّتين القريبتين من الحدود العراقيّة واللتين تضمّان قيادات بارزة من تنظيم داعش الارهابي , وذلك على اثر كلمة رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي في 8 آذارالماضي أثناء مشاركته في ملتقى السليمانيّة الذي تقيمه الجامعة الأميركيّة هناك: “أقول، مع احترامي سيادة الدول الأخرى، إنّني سوف لن أتردّد في ضرب مواقع الإرهاب في دول مجاورة إذا كانت تهدّد الأمن في العراق”.

يعد الهدف الاساسي من هذا التعاون هو تحصين الأراضي العراقيّة من نشاطات الجماعات الإرهابيّة المتمركزة قرب الحدود في سوريا.

حيث يثبت هذا أن العراق يحاول العودة من جديد إلى إثبات جدارته في محيطه العربي والإقليمي، وأن مكافحة الإرهاب معلوماتياً أو عسكرياً ستسرع تلك العودة التي قد تأخذ وقتاً طويلاً في نظر الحكومة العراقيّة عبر طرقها الدبلوماسية أو الاقتصادية.
من جانبه أعلن فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري، أن هناك حاجة للمزيد من التنسيق بين الجيشين السوري والعراقي في محاربة الإرهاب.

وقال المقداد ” أنا أقول إننا بحاجة إلى مزيد ومزيد من هذا التنسيق والتعاون ويتم التنسيق بشكل معلن أو غير معلن بيننا وبين الجيش العراقي وهنالك المركز الذي أنشئ في العراق للتنسيق العسكري وهو يمارس دوره بشكل أو بآخر.. نحتاج إلى مزيد من التنسيق ..هذا صحيح”.

وأضاف , لكن الحرب المعلنة على داعش في كلا البلدين هي حرب على عدو واحد وأي انتصار في العراق يخدم سوريا والعكس صحيح فأي انتصار أو إنجاز في سوريا يخدم الأشقاء في العراق.

وفي سياق متصل وقبل عدة ايام طلبت الولايات المتحدة من الحكومة العراقية مشاركة جهاز مكافحة الإرهاب في تحرير مدينة الرقة السورية، مؤكدة أن واشنطن “لجأت” الى القوات العراقية بفضل ما اكتسبته من خبرات عسكرية “لا يستهان” بها في مجال مكافحة الإرهاب وحرب المدن.

حيث تؤكد المعطيات التي تشير إلى مشاركة محتملة للعراقيين ودور كبير ومؤثر في معركة الرقة، بفضل الخبرات التي اكتسبوها في المدد الماضية من صراعهم مع تنظيم داعش وحربهم ضدّه، باعتبار ان لهذا الدور أهمية أكبر في تطورات المشهد السياسي في المنطقة، حيث أن العراق ومن خلال علاقاته الطيبة بالطرفين الأميركي والسوري سيتمكن من القيام بدور الوسيط بينهما، ما سيساعد على إعادة الاستقرار الى سوريا مجدداً.

وهذا ما أكده الخبير الاستراتيجي اللبناني غالب قنديل، “ان التعاون العراقي- السوري لمكافحة الارهاب سيمثل دوراً حاسماً للقضاء على الإرهاب” ، مشيرا إلى أن الغارة التي شنها سلاح الجو العراقي على معاقل داعش في مدينة البوكمال السورية تعد انعطافة كبيرة في الحرب على “داعش”.

وبين قنديل ، إن هذه العملية تعد انعطافة كبيرة في الحرب على داعش وايضا في مستوى التنسيق السوري العراقي في ادارة هذه الحرب ضد الارهاب في المنطقة، مؤكداً ان المعركة ضد داعش في العراق وسوريا في الواقع هي معركة واحدة حيث ان داعش والنصرة والقاعدة وكل فصائل الإرهاب التي تضرب سوريا تستهدف العراق في آن واحد.

واضاف قنديل، أن التنسيق والعمل المشترك على هذا النحو هو مؤشر على ان المعركة تدخل فصولاً اشد حسماً ممّا كانت عليه في السابق، مبينا أن الإنجازات المهمة التي حققتها القوات العراقية باتت تسمح لها بمد يد التعاون والعمل المشترك مع الجيش السوري ومن الواضح ان أطر التنسيق كانت مدار بحث بين دمشق وبغداد خلال زيارات واتصالات تمت بين الحكومتين في المدة الماضية واكد أن لايران دوراً في التمهيد والتاسيس لمثل هذا التعامل البنّاء.

وعدّ غالب قنديل , ان هذه العملية هي نقطة انطلاق لتعاون سوري عراقي، مضيفا ان هذا التعاون يفرض نفسه بالاصل لأن الإرهابيين يوجدون قرب المناطق الحدودية المشتركة ولديهم معاقل هناك.

وشدد الخبير الاستراتيجي, على ضرورة إنشاء وحدة عمل شاملة برية وجوية بين الجيشين العراقي و السوري في محاربة الارهاب حيث انها تتيح افضل الفرص للقضاء على داعش وتحرير المزيد من المناطق السورية والعراقية ومنع اي تسرب من جدران الأمن والحماية التي يقيمها الجيشان داخل البلدين.

واشار قنديل إلى أن , هذه العملية تمت بتنسيق سوري عراقي والحديث حول ضوء اخضر أميركي ليس صحيحاً بتاتاً، ، مبيناً ان القيادة العراقية مدركة لهذه المصلحة وانها عملت على مد خطوط التعاون وكانت سوريا مبادِرة لطلب التعاون في اكثر من مجال ولكن كانت هناك ظروف عراقية شديدة الصعوبة والتعقيد تحول دون هذا التعاون.

وفيما يخص دور الحشد الشعبي في التنسيق ما بين سوريا والعراق، أكد “لا احد يستطيع عزل الحشد الشعبي العراقي سيما بعد ما اثبت هذا الحشد جدارته العالية في القتال ضد الارهاب، ولا ننسى بالطبع الدور المهم الذي يؤديه الحشد الشعبي في المعارك التي يخوضها العراق ضد معاقل الارهاب”.

مقالات ذات صله