ذويهم من يحمل العبئ الأكبر .. ضحايا العمليات الإرهابية .. احلام ظلت طريقها

بغداد ـ متابعة
لم يكن على الحاجة (أم علي ) سوى أن تنصح أبنتها (رقية) بالكف عن الذهاب والاياب بين دائرة التقاعد ومحكمة الاحوال الجنائية ومرورا بمجلس المحافظة ودائرة التقاعد للمطالبة بحقوق زوجها الذي وجد مقتولا على ناصية أحد الشوارع في منطقة العامرية، نتيجة اصابته بعيارين ناريين احدهما استقر في رأسه والآخر في احدى رئتيه .وهو ملف كامل حمله ثقيل من الاوراق الثبوتية وصحة الصدور وعدد من الادلة التي تحاول أن تثبت فيها أن زوجها استشهد في عملية اغتيال سبقها كم هائل من التهديدات، رقية ردت على والدتها” ان زوجي استشهد وحقوقه كشهيد يجب ان تتساوى مع حقوق الشهداء كونه فقد حياته على يد مجموعة ارهابية مسلحة.”

قتل غدرا
قال فاضل كريم اخ لشهيد قتل غدرا في العام 2005:
” استشهد اخي غدرا على يد قتلة مجرمين تابعين لجهة ارهابية، بإطلاق ناري في حي الجامعة نتيجة لتطوعه في سلك الشرطة الاتحادية، وبعد عدد من التهديدات التي تلقاها تمت تصفيته وعند قيامنا بسؤال الجهات المختصة في مؤسسة الشهداء ودائرة التقاعد عن حقوقه كشهيد للأسف لم نحصل على اية حقوق لأخي كون الادلة غير كافية التي قدمت لهيئة المحكمة، السؤال هنا هل نحن ذوه مشمولون براتب تقاعدي وحقوق ام انه فقد حياته هدرا ؟

وبين المواطن رعد فاضل، “من المهم جدا ان يكون هناك قانون ينصف هؤلاء المظلومين الذين هدرت حياتهم واقفلت قضاياهم ضد مجهول، بل يجب معاملتهم كالشهداء من ناحية الحقوق والراتب التقاعدي ومستحقات توزيع الاراضي والتعيينات، ولا يمكن اعتباره ميتاً فقط وقتل لأسباب مجهولة انصافا لعائلته وأولاده اولا، واكراما لرحلة عمله ومعاناته لخدمة دائرته ثانيا .”
حقوق المفقود

وأشار عباس راضي “موظف حكومي” الى أن والدتي استشهدت جراء عمل ارهابي في العام 2006 في مدينة الصدر، ولم نستلم اي تعويض حتى الان، بل اننا لم نعوض حتى عن مبلغ مالي بسيط، ولماذا هي ليست مشمولة بالتعويضات والراتب التقاعدي لضحايا الارهاب ؟
واضاف، راجعنا ولمدة سنتين أكثر من جهة رسمية كان جوابهم واحداً هو اننا لسنا مشمولين كون والدتنا فقدت في مكان الحادث ولا نعلم عنها اي خبر حتى الان .”

الدستور الاكبر
واوضح السيد عباس الموسوي، “كل مسلم يقتل ظلماً فله أجر الشهيد في الآخرة ، وان للظلم أثراً في الحكم على المقتول بأنه شهيد ، ويُقصد به غير شهيد المعركة مع الكفار ، ومِن صوَر القتل ظلماً : قتيل اللصوص، والبغاة، وقطَّاع الطرق ، أو مَن قُتل مدافعاً عن نفسه، أو ماله، أو دمه، أو دِينه ، أو أهله ، أو المسلمين ، أو أهل الذمة، أو مَن قتل دون مظلمة، أو مات في السجن وقد حبس  ظلماً.”

وبين الموسوي ” القانون العراقي بل والعربي يستمد أصوله من الدستور الاكبر وهو القرآن الكريم، ونحن نستغرب في ما يخص هذا البند بالتحديد كيف يكون هناك تهرب من اعتبار المقتول شهيدا يتمتع ذووه بجميع حقوق الشهداء والقرآن ورسولنا اكدا وفي اكثر من موضوع و حديث انه
شهيد؟

دليل قاطع
وقال المحامي عبد الامير الفراتي من محكمة جنايات الرصافة :
” الشهيد بالتعريف القانوني هو كل مواطن عراقي ضحى بحياته جراء تلبية نداء الوطن او المرجعية الدينية العليا اذ تتكفل هيئة الحشد الشعبي ومؤسسة الشهداء بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بشرط محاربتهم تنظيم (داعش) الارهابي واستشهدوا بسبب ذلك ، تقديم ملفاتهم الى اللجنة المنصوص عليها في المادة (9) أولاً من هذا القانون لغرض شمولهم بالحقوق والامتيازات.”

واضاف: ” ان المادة (9) اشارت الى اهمية احتساب من قتل نتيجة الاعمال الارهابية التي حدثت بعد العام 2003 شهيدا، لذويه الحق التمتع بجميع المخصصات من الراتب التقاعدي وباقي الامتيازات كقطعة الارض واولوية التعيين والقبول بالدراسات العليا من قبل ذويه فيما لو ارادوا ذلك ، واما ما يخص الاجراءات القانونية التي يتكفل بها القانون، فذلك يعتمد على عدة اجراءات يجب ان تقدم من قبل ذويه الى هيئة المحكمة تثبت بالدليل القاطع تعرضه لتهديد باغتياله من قبل جهة ارهابية”.
واكد الفراتي ” هذا الدليل يجب ان يخضع لفحص اللجنة المشرفة على تحري التزوير والتلاعب في هيئة المحكمة، اضافة الى شرط اخر وهو ان تكون الجهة التي قامت بالتهديد جهة ارهابية مثبتة عالميا او محليا .”

قرار نافذ
وأشار القاضي محمد عبد الحسين من محكمة جنايات الكرادة الى ،
“ان المرحلة الاولى لتلك الاجراءات تبتدئ بتقرير الطب العدلي الذي تستلمه المحكمة من قبل الدائرة ، اذ يشير التقرير الى اسباب الموت، فيما لو كان قد قتل في حادث ارهابي، ام غيره من الحوادث ، اما في حال وصول اية جثة الى مقر الطب العدلي فانه يقوم ضابط التحقيق بالتحري عن الاسباب التي ادت الى مقتل الشخص، عندها يستنجد بشهادات اهله وذويه ومن كان موجودا في موقع الحادث .”

واضاف ” فيما لو كان هناك شك من اهله وذويه ان ابنهم تعرض للقتل في عملية ارهابية كالاغتيال من قبل جهة ارهابية عرفت بالإرهاب العالمي او حتى المحلي، فان عليهم تقديم ما يثبت هذا التعرض، كي تتم المصادقة عليه من قبل هيئة المحكمة بعد انتهاء التحقيق النهائي من قبل ضابط التحقيق في مركز الشرطة ، وبعد الاطلاع على بنود القضية يتم الحكم النهائي حسب قناعة لجنة القضاة والمستشارين” .

ونوه عبد الحسين ” الى ان قرار محكمة البداءة قابل للتمييز أمام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية خلال ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ بالقرار أو عده مبلغا، وبذلك يكون قرار محكمة البداءة نافذا بعد اكتسابه الدرجة القطعية، وان مجلس رعاية ذوي الشهداء في مؤسسة الشهداء والذي يعد بمثابة مجلس إدارة المؤسسة يتألف من رئيس اللجنة ويكون من أحد القضاة الذين يرشحهم مجلس القضاء الأعلى وممثلين عن وزارة المالية ووزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومهمتها النظر في طلبات ذوي الشهداء في هذا القانون لغرض تقرير شمولهم بهذا القانون.”

مؤسسة الشهداء
واوضح مدير اعلام مؤسسة الشهداء باسم جهاد، “شمول ضحايا العمليات الإرهابية بالتعويضات المالية الخاصة ضمن قانونها، وتخصيص راتب تقاعدي لذوي الشهيد الذي كان منتسبا لدوائر الدولة يعادل راتب ومخصصات أقرانه في الوظيفة وفقا لسلم الرواتب النافذ بعد احتساب المدة ما بين تاريخ اعتقاله أو اغتياله وتاريخ نفاذ قانون مؤسسة الشهداء رقم (3) لسنة 2006 في 6 \ 3 \2006 خدمة فعلية لأغراض العلاوة والترفيع والترقية والتقاعد”.

واشار الى” صرف الراتب التقاعدي يوقف لأبناء الشهيد وإخوانه من الذكور عند إكمالهم سن الثامنة عشرة من غير العاجزين بسبب عوق أو عاهة بعد مضي (10) سنوات من تاريخ تسلم الراتب المقرر بموجب أحكام هذا القانون، وان قانون المؤسسة كان في السابق مخصصًا لذوي شهداء النظام الدكتاتوري المقبور، ونتيجة للعمليات الإرهابية المستمرة التي يتعرض لها أطياف الشعب العراقي ويذهب ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء، بدأ يشمل شهداء العمليات الارهابية لما يتوجب أن تكون هناك رعاية خاصة لذويهم”. وأضاف أن “الامتيازات المنصوص عليها ضمن قانون مؤسسة الشهداء، تتمثل في بدل الوحدة السكنية البالغ 50 مليون دينار، فضلًا عن تخصيص ما نسبته 10 بالمئة من الدرجات الوظيفية ضمن الموازنات الاتحادية إلى ذوي شهداء ضحايا العمليات الإرهابية، إضافة إلى شمولهم بمنحتي الدراسة والزواج، إلى جانب حصولهم على الرعاية الاجتماعية والعلمية والثقافية بما يكفل لهم اتمام حياتهم بنجاح وأخذ مكانهم الصحيح في المجتمع”.

دائرة التقاعد
وفي حديث مع مدير هيئة التقاعد العامة احمد الساعدي فقد بين، “في حالة كون المتوفى شهيدا (شهيد نتيجة عمل إرهابي) أو متوفى أثناء الخدمة ومن جرائها تقدم الدائرة قرار اللجنة التحقيقية مصادقاً عليه من قبل الوزير المختص اضافة الى أمر ترقين قيد الموظف.”

واكد ان ” هيئة التقاعد تعتمد بالدرجة الاساس على الحكم بالدرجة القطعية من قبل هيئة المحكمة فيما يخص مثل هكذا نوع من القضايا،

اضافة الى شهادة الوفاة للموظف والقسام الشرعي وحجة
وصاية في حالة وجود اولاد تقل أعمارهم عن (18) عاما (قاصرين)، وبدورنا نقوم بإجراءات صحة الصدور ومن ثم يتم الحاق الاسم المقدم الينا بقائمة مستحقي التقاعد.”

مقالات ذات صله