شقاوات بغداد “الجدد” والفصل العشائري يحولان شوارعها إلى “كراجات” عشوائية

بغداد ـ متابعة
يفكر البغداديون طويلاً قبل أن يقرروا استخدام سيارتهم الخاصة في قضاء أعمالهم او التنقل، بعد أن خضعت أحياء العاصمة وخاصة الحيوية لـ”شقاوات” فرضوا “أتاوات” على المواطنين مقابل السماح لهم بالوقوف ولو لدقائق معدودة.

فشقاوات بغداد الجدد “حوّلوا” شوارعها الى كراجات “عشوائية” مستعينين بالرشى لـ”تكبيل” القانون، حيث يضطر المواطن للرضوخ لهم لتجنب شرهم الذي قد يعرضه لمعركة غير “متكافئة” أو غرامة مالية يفرضها “متواطئون” في أجهزة الدولة، وصولاً إلى الفصل العشائري.

الجهات المعنية تبدو عاجزة عن اتخاذ أي اجراء قانوني إزاء تلك الظاهرة والتي لم تسلم منها أغلب شوارع بغداد وساحاتها، والتي باتت أكبر من تلك الجهات سواء الرقابية أو التنفيذية منها، وتتبادل الاتهامات فيما بينها عن مسؤولية المرائب العشوائية ففي حين تحمّل محافظة بغداد أمانتها المسؤولية لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لردعهم، تعدهها الأخيرة “تجاوزات” برزت بسبب “عدم استقرار” الجانب الأمني.

“شقاوات”
ويقول الموظف في وزارة النقل غالب علوان، من أهالي المنصور غربي بغداد، في حديث صحفي، إن “الخروج بالسيارة سواء للتنزه مع الأسرة أو التسوق أو قضاء أمر ضروري كشراء دواء مثلاً، بات يتسبب بارتفاع ضغط الدم والإصابة بالسكري ليس جراء الزخم المروري فحسب، بل من (الشقاوات) الذين سيطروا على بعض الشوارع وحوّلوها الى مواقف للسيارات”.
ويضيف علوان، أن “شارع 14 رمضان الحيوي وتفرعاته في منطقة المنصور غربي بغداد، كانت من بين تلك الشوارع التي تم تحويلها الى مواقف للسيارات”، مبيناً أن “الأموال التي تجبى من تلك الكراجات تقسم كحصص لجهات مجهولة بحسب ما ابلغه أحد القائمين عليها”.

بين مطرقة الـ”تواطؤ” وسندان العشائر
بدوره يقول المواطن عبد الغني من سكنة السيدية، جنوبي بغداد، في حديث صحفي، إن “وقاحة أولئك الأشخاص فاقت الحدود إذ يطالبون بدفع الكراجية حتى ولو كان التوقف لدقائق معدودة لشراء دواء مثلاً، والويل لصاحب المركبة الذي يأبى الدفع لأنه قد يدخل معركة غير متكافئة بل وقد يتعرض للفصل العشائري”، متسائلاً عن “دور الأجهزة الرقابية والأمنية بالتعامل مع هذه الحالات الشاذة”.

ويستغرب عبد الغني، من “تواطؤ بعض عناصر المرور مع أولئك الأشخاص إذ سرعان ما يتعرض من يرفض الدفع لغرامة مرورية لا تقل عن عشرين ألف دينار بحجة الوقوف في أماكن محظورة هذا إن أفلت من شرهم أساساً”.
رضوخ للأمر الواقع و”سرقات” علنية

إلى ذلك تقول هناء الشكرجي (60 عاماً) من أهالي شارع فلسطين شرقي بغداد، في حديث ،إن “أصحاب المركبات يضطرون لدفع مبلغ الكراجية برغم معرفتهم بعدم قانونية الأمر رضوخاً للأمر الواقع خاصة في الشوارع التجارية أو التي يكثر فيها الأطباء ومختبرات التحليلات المرضية والصيدليات”.

وتتهم الشكرجي، مستغلي تلك الشوارع بـ”عدم الأمانة حيث غالباً ما تتم عمليات سرقة لمحتويات السيارات التي يتركها أصحابها مفتوحة، بطلب منهم أحياناً، لاسيما الهواتف النقالة والحواسيب والمبالغ المالية وغيرها من الأشياء الثمينة، متذرعين بعدم مسؤوليتهم عن الموجودات داخل السيارة”.

مواقف نظامية “خاسرة”
بالمقابل شكا أصحاب مواقف أصولية ومجازة من قبل أمانة بغداد وقيادة عمليات بغداد، من كثرة الطارئين الذين يحتلون شوارع بغداد ومناطقها المهمة، مؤكدين أنهم يتعرضون للخسارة أو عدم تحقيق الأرباح المتوقعة والضرورية لإدامة عملهم وتغطية نفقاتهم، برغم ما يدفعونه من ضرائب وأجور للدولة.

ويقول أبو علي صاحب أحد الكراجات في منطقة السعدون، إن “غالبية أصحاب المركبات يركنونها في الشوارع الفرعية ويدفعون للطارئين الذين يدعون تأجيرها كذباً وبهتاناً”.

ويدعو أبو علي، أمانة بغداد والأجهزة الأمنية إلى ضرورة “تكثيف الجهود للحد من تلك الظاهرة العشوائية التي تؤثر في اصحاب الكراجات الأصولية المجازة رسمياً وتفقد الدولة مبالغ طائلة”.

“تجاوزات” فرضها الواقع الأمني وخطط “معطلة”

أمانة بغداد من جانبها عدّت ظاهرة استغلال الشوارع من بعض الجهات المجهولة “تجاوزات” برزت بسبب عدم الاستقرار الأمني، مؤكدة، أن لها خططاً لبناء مواقف نظامية لكنها مازالت “حبيسة” الأدراج.
ويقول مدير العلاقات والإعلام في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة، في حديث له، إن “ساحات وقوف السيارات التابعة لأمانة بغداد تخضع للمزايدة ويتم الإعلان عنها رسمياً وفق متطلبات يجب أن تتوفر في المتقدم للحصول على تلك الساحات”، مبيناً أن “الساحات النظامية تتطلب توفير عدد من الشروط والمحددات ويتم تحديدها وتحديد أصحابها”.

ويضيف عبد الزهرة، أن “رسوم ساحات الوقوف بحسب قانون أمانة بغداد هي 1000 دينار للمركبة الواحدة، ثم تم تعديلها حيث يتم استيفاء 1000 دينار عن كل ساعة وتتوقف عند سقف 4000 دينار”، موضحاً أن “الأمانة تتخذ اجراءات بحق أصحاب الساحات النظامية في حال عدم الالتزام ومنها سحب رخصة التأجير”.

مقالات ذات صله