الجورنال تكشف أسرار ليلة “تشظي” الإخوان المسلمين” في العراق.. “السنة” يختارون مرجعيتهم الدينية!

بغداد – انمار الهيتي

شهد اليومان السابقان حراكاً سنياً كبيراً تَمثّل في انقسام الحزب الاسلامي العراقي الى سبعة كيانات لاغراض انتخابية وليس انشقاقا كما اشيع في الاعلام ,فضلا عن اجتماعات متكررة لشخصيات سنية دينية وسياسية لاختيار مرجعية موحدة قريبا في اجتماع سيعقد لهذا الشان ,تماشيا مع ضرورات المرحلة المقبلة.

واكد قيادي في الحزب الاسلامي ان “الحزب اصبح في دائرة ضيقة اذا لم يستجب لمتطلبات المرحلة المقبلة، فهو اما ان يكون جزءاً من القرار السني الكبير او يفقد كل مكاسبة السياسية في حال استمر الحزب بالدوران داخل الفلك الايراني، خاصة بعد مؤتمرات القوى السنية الخارجية التي قطعت شوطاً كبيراً في الاتصالات السرية والعلنية، لبناء مرجعية سنية دينية سياسية موحدة”.

واضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ “الجورنال” ان ماجرى في ليلة الانقسام داخل الحزب تاتي في اطار اعادة هيكلته تفاديا للهزيمة في الانتخابات لذا فان “الحزب الاسلامي اصبح اليوم متخوفاً من وضعه السياسي خصوصا وان معظم القوى السنية لا تريد ان يكون للحزب اي تأثير على قرار هذه المرجعية”، مبينا ان “الحزب ادرك فقدان الاخوان المسلمين للحكم في معظم دول الربيع العربي لسوء ادارتهم للبلدان التي تولوا ادارتها خصوصا في تونس ومصر”.

واشار المصدر الى ان “الحزب قرر أخيراً ان يشكل عدة احزاب مع البقاء على الحزب الام الا وهو الحزب الاسلامي، على ان تكون هذه الاحزاب مناطقية اي كل حزب يمثل محافظة بعينها، وستكون المحافظات الاساس هي الانبار ونينوى وصلاح الدين وديالى، بالاضافة الى العاصمة بغداد”.

وبين ان “الاخوان المسلمين يحاولون اعادة انفسهم ومن ضمنهم الحزب الاسلامي، عن طريق سياسة النفس الطويل، وزرع اعضائهم في مختلف الحركات السياسية، تخوفاً من السياسة الاميركية الجديدة، التي بدأت عملياً بضرب سوريا، والتي من ضمن اهدافها تحجيم الدور الايراني في العراق خاصة وان واشنطن تعُد الحزب الاسلامي جزءاً مقرباً من السياسية الايرانية في المنطقة، ومن ثم ستعمل واشنطن على امرين، الاول هو تقليص الحزب الاسلامي في المنطقة السنية، والامر الثاني هو ابعاد الحزب الاسلامي عن منظومة السياسة الايرانية”.

واوضح القيادي انه “من المعلوم في هذا الجانب ان طهران بدأت بدعم كيانات عراقية سنية غير الحزب الاسلامي، ابرزها دار الافتاء العراقية وعلى رأسها مفتي اهل السنة والجماعة الشيخ مهدي الصميدعي، وهو الامر الذي زاد من مخاوف الحزب الاسلامي كثيراً”.

من جهة اخرى اكد مصدر مطلع اخر من داخل الحزب شارك في مؤتمرات جنيف واسنطبول، لـ “الجورنال” ان “الحزب الاسلامي قرر تشكيل سبعة احزاب وليس خمسة كما اشيع، وهي الحزب الرئيسي (المقر العام) بزعامة اياد السامرائي، والمدنية بزعامة سليم الجبوري، فضلا عن تشكيل اربعة احزاب للمحافظات السنية الانبار وصلاح الدين ونينوى تكون بزعامة شخصيات سياسية من تلك المحافظات، بالاضافة الى محاولة ما زالت جارية لتشكيل كيان سياسي يضم المكون السني في بغداد، وهناك محاولات اخرى لتشكيل تجمع عشائري للمحافظات ذات الاغلبية السنية، بالرغم من ضعف هذا التشكيل للطبيعة السياسية لهذه المحافظات”.

واضاف المصدر ان “هناك مشاورات بين القوى السنية الخارجية والداخلية مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، قطعت شوطاً كبيراً لايجاد ارضية سياسية مشتركة، خاصة وان العبادي يؤيد قيام جبهة سنية موحدة لغرض التحالف معها، فضلا عن ان بعض القوى الشيعية المقربة من رئيس الوزراء تتيح له تشكيل تحالف سياسي يضم كذلك بعض القوى الكردية لتولي رئاسة الحكومة لولاية ثانية”.

واشار الى ان “العبادي هو الشخصية السياسية العراقية الوحيدة التي تحضى بدعم القوى الكبرى العالمية، وكذلك القوى الاقليمية باستثناء ايران وروسيا”، مبينا ان “القوى الشيعية في حالة تأهب قصوى لتدارك تداعيات قيام جبهة سنية موحدة، لان هذا الامر سيغير الكثير في قواعد اللعبة السياسية العراقية”.

وكان إعلان تأسيس حزب اتحاد القوى الوطنية ليس هو الأول من نوعه خلال المدة الحالية، حيث ستشهد الساحة السياسية ظهور مزيد من الأحزاب الجديدة، المنبثقة عن احزاب وكيانات سياسية كبرى، في حين يكون السبب على الأرجح هو قرب موعد الإنتخابات المحلية والبرلمانية، وفقا لرؤية محللين سياسيين.

واختار الحزب الإسلامي، واجهة جماعة الإخوان المسلمين في العراق، الانقسام إلى خمسة أحزاب استعدادا للانتخابات، وعلى الرغم من أنّ القادة العراقيين السنّة يلوّحون بورقة مظلومية الطائفة التي ينتمون إليها، إلاّ أن مشاركتهم في تجربة الحكم الفاشلة طيلة السنوات الماضية ورضاهم بأن يكونوا غطاءً لها، أفقدهم ثقة الجمهور السني الذي لم يقدّموا له شيئا يذكر، خصوصا وهو الأكثر تضررا من الحرب التي ما تزال دائرة ضد تنظيمّ داعش والتي يدور أغلبها في المناطق السنية التي طالها دمار كبير وشرّد الكثير من سكّانها.

ولمواجهة الاستحقاق الانتخابي الصعب يقبل السياسيون العراقيون السنّة بشهية مفتوحة على تأسيس أحزاب جديدة في إطار لعبة تغيير الواجهات.

القيادي في الحزب الاسلامي العراقي (مطشر السامرائي) اكد ان حزبه لم يتراجع وهناك من يطلق الاشاعات عن (الاسلام السياسي).وقال السامرائي لـ”الجورنال ” السبت، إن “الجميع يعلم ان الحزب الاسلامي لم يكن في مصدر القرار كبقية الاحزاب الاسلامية الاخرى خاصة وان تسلسله الـ(24) في مجلس النواب”.واضاف، ان “الحكومات المتوالية على العراق ومنذ عام 2003 لم تكن تسير بطريقة صحيحة في بناء دولة المؤسسات، ما ادى الى حدوث احباطات متوالية انعكس هذا على الكل وليس الحزب الاسلامي وحده من تشظى اذا صح التعبير، فالاحزاب الاخرى حدثت فيها اخفاقات واختلفت وجهات النظر بسبب عدم النجاح في بناء دولة قوية ومتماسكة “.وأشار الى أن “الحزب الاسلامي كان مشاركا قويا عن المكون السني وهمه الدخول في العملية السياسية بقوة من أجل ملء الفراغ عن هذا المكون.

وقال السامرائي، إن “من هذه الاتهامات اتهام الحزب الاسلامي بالعمالة لصالح اميركا والكل يعرف ان المكون السني عزف عن الدخول الى العملية السياسية الا أخيراً وكانت دون مستوى الطموح ، كما اتُهم ايضا انه مرر الدستور مع العلم انه كان من أول المعارضين على فقرات كثيرة منه”.

في السياق ذاته أعلن النائب عن ائتلاف العربية محمد تميم تشكيل حزب اتحاد القوى العراقية الوطنية، عاداً ان المرحلة تتطلب “توريثاً سلساً بين الجيلين” وضخ الدماء الشابة في العملية السياسية.

ويعد إعلان حزب اتحاد القوى الثالث من نوعه الذي تشهده الاوساط السنّية، بعد اعلان (حزب الحق) برئاسة أحمد المساري، و (حزب الغد). واعرب رئيس البرلمان سليم الجبوري عن عزمه تأسيس (التجمع المدني للاصلاح).

وتأتي هذه الاستعدادات في ضوء الخلافات التي يشهدها اتحاد القوى العراقية، على خلفية التنافس المحموم لزعامة الشارع السنّي بين رئيس البرلمان سليم الجبوري وأسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية.

وأُسست كتلة (اتحاد القوى العراقية) كمظلة سياسية تجمع ممثلي العرب السنّة في العراق لخوض انتخابات 2014. وضمت الكتلة ائتلاف متحدون بزعامة النجيفي بالاضافة الى أطراف من الحزب الاسلامي والقوى القومية والعروبية.

ويقول مقرر البرلمان السابق محمد الخالدي، ان “الفشل الذي وقع فيه سياسيو الحزب الاسلامي في المدة السابقة ادى الى تفكيك الحزب الى خمسة احزاب جديدة، خاصة بعد تأييدهم وحضورهم مؤتمر انقرة “.

واضاف الخالدي لـ”الجورنال “، ان “هناك شخصيات سياسية داخل الحزب الاسلامي ايدت مشروع خميس الخنجر وربما تتحالف معه في الانتخابات المقبلة، وقد يكون الانشقاق بداية لهذه التحالفات”.

الغريب في الامر أن مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات، منح قبل نحو شهر اجازة تأسيس للحزب الاسلامي العراقي للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وقالت المفوضية في بيان إن “المجلس منح اجازة تأسيس للحزب الاسلامي العراقي بالتسلسل 24″، لافتة النظر الى “استكمال الحزب المذكور الذي تم منحه الاجازة لجميع الاجراءات وتطبيق التعليمات الصادرة عن المفوضية وقواعد السلوك وفقا لفقرات قانون الاحزاب السياسية المشرع من قبل مجلس النواب”.

يذكر ان قانون الاحزاب السياسية رقم ( 36) لسنة 2015 قد شرعه مجلس النواب وباشرت المفوضية العمل بموجبه بعد ان تم نشره في الجريدة الرسمية، حيث تقدمت الاحزاب السياسية التي تروم المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لغرض التسجيل وفقاً للاجراءات والتعليمات وقواعد السلوك التي اصدرتها المفوضية.

 

مقالات ذات صله