تنافس في ” الإطلالة “بعيدا عن الحزن ..مجالس العزاء فرصة ذهبية لإظهار الترف عند البعض!

بغداد ـ لميس عبد الكريم

ما الذي سأرتديه ؟ أي القطع التي املكها هي الأجمل علي ؟ واي عقد سأرتدي ؟ قد تظن ان هذه الأسئلة يكمن خلفها الأستعداد للذهاب الى مناسبة ما او الى فرح أحد الأصدقاء لكنها  في الحقيقة باتت اليوم أسئلة بعض النساء اللواتي يرغبن بالذهاب الى أحد مجالس العزاء, كل شيء تحول الى مظاهر زائفة والى مغالاة حتى أحزان الآخرين تحولت هي الأخرى الى وسيلة نظهر من خلالها اجمل ما نملك اذ يستغلن النساء التجمع الذي يحصل في مجالس العزاء للظهور بأحلى حلة وكذلك للحديث بشيء من الصدق وكثير من المبالغة عن الحياة السعيدة التي يعيشنها ..ولا يقتصر الأمر على النساء فقط بل يمتد ليصل الى الأطفال الذين تحرص امهاتهم على الباسهم اجدد ما يمتلكونه واجمله ..وحتى لا نقع في المثالية المفرطة لكن احترام احزان الآخرين لم يعد شعوراً يملكه الجميع .

وجهات نظر نسائية

السيدة عذراء كريم تقول , الأمر ليس أنني لا احترم حزن الآخرين , لكن هذا هو حال الدنيا كلنا ذاهبون في يوم ما , ان ذهب الى مجالس العزاء بصورة غير جميلة وغير مرتبة فهذا لن يخفف من آلامهم ولن يعيد اليهم ما فقدوه , انا احب ان أكون مرتبة وجميلة في كل الحالات .

من جانبها قالت شيماء خليل فتقول , مجالس العزاء فرصة لمشاهدة القريب والبعيد والكثير من النساء يجدنها وقت مناسب للبس اثمن الأشياء واجملها لكي يشاهدنها بقية النساء ويعجبن بها وبترف حياتها وانا شخصيا اعرف البعض منهن التي تحضر الثياب السوداء حتى من قبل ان تعرف ان هناك مجلس عزاء في انتظارها لكي تكون على أهب الأستعداد لأي طارئ فكما نعرف ان الموت في العراق حدثٌ ولا حرج!

وجهات نظرٍ أخرى

تنفك مجالس العزاء عن عادات مستمرة حتى اليوم، موروث تلقفته الأجيال، عرف وتقليد لم ينقطع إلى اليوم، أنها جزء من تقاليد عريقة، هناك من يرى فيها هدراً للأموال وبذخاً لا فائدة من ورائه، وتوزعت تلك العادات في المناطق الحضرية والريفية سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب ولكنها اتفقت على الصرف والبذخ في محاولة لإعلاء شأن المتوفى وذويه. وتستمر مجالس العزاء لثلاثة أيام وربما تمتد لسبعة أيام. ويحاول بعض من ذوي المتوفى أن يبرز نفسه من خلال الوليمة والكرم على انه شخصية مهمة، والبعض الآخر يريد إبراز شأن المتوفى أمام الآخرين بالإسراف في تقديم الأطعمة .ويقول حمد الطائي إن “التقليد العشائري يقضي بتقديم متطلبات الضيافة من قهوة وماء وشاي وسجائر، إضافة إلى رسوخ أفكار وتقاليد الكرم في مجتمعنا إلى حد الإسراف”. ويضيف انه يدعو إلى “الخروج عن التقاليد البالية وتلحق الضرر المادي الكبير بذوي مجالس العزاء خاصة أصحاب الدخل المادي المتوسط فما دون” .و يؤكد الطائي انه “لا يمكن أبراز الكرم بالإسراف أو وصف التدبير بالبخل كما يشاع في مجتمعنا العراقي، بل يجب توجيه الأموال نحو مشاريع وأهداف إنسانية تكون أكثر نفعا وأجرا للقائمين عليها بدلا من الولائم الفخمة التي لا تقدم إلا للميسورين دون الفقراء”.

ويقول المواطن أبو رامي العامري  وهو أستاذ جامعي  أن “الإسراف مذموم في كتاب الله.. ومجمل الآيات القرآنية تدعو إلى صرف المال في موضعه، فالإسراف في مجالس العزاء عادات قبلية متوارثة لا أساس لها في الشريعة الإسلامية التي تنص على إطعام الطعام في عدة مواضع” .ويضيف أن “الكثير من التقاليد والوصايا الإسلامية لا نجد لها تطبيقا في العرف الاجتماعي والقبلي، فلو أعطي الطعام للفقراء والمساكين لتحقق تكافلا اجتماعيا واضحا فضلا عن الدعوات المستجابة للميت بالرحمة والغفران”.

وزاد أن “الكثير منا لم تسعفه حالته المادية لتحمل النفقات التي فرضها علينا العرف الاجتماعي”.

ويبين شيخ عشيرة يدعى وليد الدليمي أن “مجالس العزاء في مجتمعنا أصبحت عبارة عن تباهي في حجم المصروفات والاعتقاد السائد بان الفاتحة لو لم تخسر لما سميت فاتحة”.

ويكشف الدليمي أن “مبالغ ونفقات الفواتح وصلت إلى أكثر من 10 مليون دينار، ومنها أدنى من هذا المقدار تبعا للحالة المادية، لكنها في المحصلة النهائية خسائر مادية تنهك الغني والفقير كونها تصرف في أبواب واتجاهات بعيدة عن الأهداف الإنسانية والدينية المرسومة لها”.

وتشير أم عمار وتبلغ من العمر 55 عاما إلى اختفاء “عادات التواصل الاجتماعي بين أهل المدينة أو المنطقة الواحدة في ظل التغييرات التي شهدها المجتمع العراقي”.

وأكدت أن الحزن “كان يعم الجيران على بعد 500 متر عند وفاة احد من المناطق والمدن ويعم الحزن حتى يشمل إطفاء أجهزة التلفاز لعدة أيام، وحينها كان ذوي الميت لا يطبخون لانشغالهم بمصيبتهم، إلا ان جميع التقاليد والعادات اختفت تقريبا”.

ويدعو عادل المعموري وهو ضابط في الجيش العراقي السابق  في حديثه الى “عدم إرهاق كاهل ذوي الميت من خلال مجالس عزاء التي تقام لثلاثة أوقات في القرى والأرياف ولساعات طويلة في المساجد والحسينيات” .ويشدد على “اقتصار مجالس العزاء على الشاي والقهوة وبأوقات محددة لا تمتد على مدار اليوم”.ويلفت إلى “وجود عادات طيبة تغني عن البذخ وهدر الأموال تتمثل في توزيع المصاحف مجانا في العزاء وإشاعة ثقافة العون والمساعدة للضعفاء والمحتاجين ماديا “.

ويشاطر اسعد جميل المشايخي رئيس لجنة الشؤون الدينية في مجلس محافظة ديالى جميع المتحدثين أرائهم الداعية لنبذ تقاليد البذخ والتباهي قائلا إن “البذخ ظاهرة مذمومة ومرفوضة في الدين الإسلامي وما هي إلا تبذير وهدر للأموال دون مبرر”.ويشير المشايخي إلى ان “لجنتنا عممت وعبر خطباء وأئمة الجوامع حملات توعية دينية للحد من مظاهر البذخ والتباهي في مجالس العزاء واقتصارها على تقديم الشاي والقهوة إلى جانب الماء مع تحديد أوقاتها في فترات محددة إنصافا لذوي المتوفى وعدم تحميلهم أعباء مادية إضافية تنهك كاهلهم”.

ويدعو المشايخي “المؤسسات الدينية والثقافية ووجهاء العشائر إلى توعية الناس بترك مظاهر البذخ والتقاليد البالية غير المفروضة التي نشاهدها في مجالس العزاء، وتحديد أوقات عقد المجالس وليس على امتداد اليوم كما هو معمول به في المناطق الريفية والنائية، وتعميم التقاليد المتبعة في مدينة بغداد وبعض المدن الأخرى التي تنظم مجالس العزاء بعيدا عن مظاهر الرياء والتباهي”.

 

أخيراً

إن الإسراف مذموم في كتاب الله.. ومجمل الآيات القرآنية تدعو إلى صرف المال في موضعه، فالإسراف في مجالس العزاء عادات قبلية متوارثة لا أساس لها في الشريعة الإسلامية التي تنص على إطعام الطعام في عدة مواضع. إن الكثير من التقاليد والوصايا الإسلامية لا نجد لها تطبيقا في العرف الاجتماعي والقبلي، فلو أعطي الطعام للفقراء والمساكين لتحقق تكافلا اجتماعيا واضحا فضلا عن الدعوات المستجابة للميت بالرحمة والغفران. الكثير منا لم تسعفه حالته المادية لتحمل النفقات التي فرضها علينا العرف الاجتماعي. ويبين شيخ عشيرة أن “مجالس العزاء في مجتمعنا أصبحت تباهيا في حجم المصروفات والاعتقاد السائد بان الفاتحة لو لم تخسر لما سميت فاتحة بحيث مبالغ ونفقات الفواتح وصلت إلى أكثر من 10 ملايين دينار، ومنها أدنى من هذا المقدار تبعا للحالة المادية، لكنها في المحصلة النهائية خسائر مادية تنهك الغني والفقير كونها تصرف في أبواب واتجاهات بعيدة عن الأهداف الإنسانية والدينية المرسومة لها”. الى ذلك ﻳﺮى ﻋﺪد ﻣﻦ ﺷيوخ اﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ان اﻟﻌﺎدات اﻟﻌﺸﺎﺋﺮﻳﺔ اﻟﻤﺘﻮارﺛﺔ ﺗﺤﻤﻞ أﺧﻄﺎء كبيرة ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﻧﺼﺐ ﻣﺠﺎﻟﺲ اﻟﻌﺰاء واﻟﻤﺂﺗﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺎم ﻋﻠﻰ أرواح اﻟﻤﻮﺗﻰ ﻟﺜﻼﺛﺔ أﻳﺎم وﺗﺜﻘﻞ ﻛﺎهل اﻟﻔﻘﺮاء. وﻳﺬﻛﺮ الشيخ رﻋﺪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺮﻣﺎﺣﻲ ان “ﺗﻘﺪﻳﻢ أﻧﻮاع اﻟﻔﻮاﻛﻪ واﻟﻌﺼﺎﺋﺮ واﻟﺴﻜﺎﺋﺮ وإطﻼق العيارات اﻟﻨﺎرﻳﺔ وإﻏﻼق اﻟﺸﻮارع ﻟﻨﺼﺐ ﺳﺮادق اﻟﻌﺰاء واﻟﺒﺬخ اﻟﻮاﺿﺢ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﺲ اﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﺛﻼﺛﺔ أﻳﺎم ترهق كاهل ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺼﺎب ﻣﺎدﻳا وان كثرة الأسراف لا تعيد الميت الى الحياة !.

 

 

مقالات ذات صله