الكرد في بغداد يساومون مقابل نزع فتيل الأزمة وتوجه برلماني لإنهاء “تمرد” أكراد كركوك

بغداد – سهير الربيعي

كركوك ـ فراس الحمداني

يعتزم البرلمان التوجه نحو قرار حل مجلس محافظة كركوك واقالة المحافظ نجم الدين كريم.وذكر مصدر برلماني ان “هناك مقترحا لحل مجلس محافظة كركوك واقالة المحافظ نجم الدين كريم”،مضيفا ان “البرلمان له صلاحية كاملة باتخاذ هكذا قرار”.واوضح،ان “كتل تحالف القوى العراقي اضافة الى التحالف الوطني يدرسان المقترح بسبب استمرار تمرد النواب الكرد عن حضور جلسات البرلمان”.وكشف مقرر البرلمان نيازي معمار اوغلو عن جمع ما يقارب 200 توقيع نيابي لحل مجلس كركوك واقالة المحافظ.

ويزور وفد كردي بغداد وصل أمس “الاربعاء” يضم رئيس ديوان رئاسة إلاقليم فؤاد حسين، وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني عدنان المفتي، وسكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني.

واكدت مصادر ان الوفد الكردي سيبحث مع حكومة المركز موضوع الإستفتاء واستقلال الإقليم .والتقى الوفد الكردستاني الذي وصل فورا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ، بالإضافة الى سياسيين عن التحالف الوطني .

وكشفت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني النائبة اشواق الجاف، الاربعاء، عن المضامين التي يحملها الوفد الكردستاني والذي زار بغداد ، مبينة ان الوفد جاء لمناقشة حكومة بغداد بشأن موضوع استقلال كردستان وكذلك تصويت مجلس النواب على قرار مجلس محافظة كركوك بعد رفعه علم الاقليم، مشيرة الى ان المضمون الثالث هو تمهيد الارضية لزيارة وفد اخر يتكون من الاحزاب الكردستانية كافة ومنها كتلة التغيير.

وتأتي زيارة هذا الوفد الى العاصمة بغداد، بعد الاجتماع المشترك للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بحضور رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، يوم الاحد الماضي ، حيث تمت مناقشة الاستفتاء على حق تقرير المصير واستقلال إقليم كردستان.

من جهتها قالت النائبة آلا الطالباني رئيسة وفد نواب الاتحاد الوطني الكوردستاني في مؤتمر صحفي حضره مراسل الجورنال ” ربما أخطا الجميع   لكن العبر بالتجارب  لا بالبقاء في التحدث والتصعيد عبر الشاشات  والمجالس والمؤتمرات والأجتماعات بالخارج  علينا ان نجلس ونتحاور لكي نضمن غدأ افضل ومشرقاً لكركوك وشعبها بكل مكوناته ..

ودعت الى الاتفاق والحوار “قائلة  دعونا نتفق ونتحاور ونراعي التضحيات بعيدأ عن الصراخ وجلب الأزمات وتنفيذ أجندات الغير، علينا ان نكون أقوياء وموحدين بمشتركاتنا ..وأن اختلفنا بالرؤى, فالخدمات والأمن , وقوت الناس , أولويات.. دعم دوائرنا وإدارتنا لمواردنا، مضيفة اننا نطالب بإجراء انتخابات مجلس محافظة كركوك من دون قيد وشرط  لكي لا نحرم أبناء هذه المدينة من حقوقها القانونية  وصلاحياتها اسوة بأخواتها المحافظات الأخرى .ونطالب جميعا بصوت واحد بصرف مستحقات كركوك المالية وحقوقها بثرواتها الكبيرة ولنرجع معاً ثرواتها المسروقة بالدستور والقانون .

الخبير القانوني على التميمي اكد أن اقليم كردستان ومنذ مدة طويلة يطالب بإعلان الدولة الكردية وهذه المطالبات لم تتوقف وبين آونة واخرى هنالك مطالبات من قبل نواب كرد سيجرون استفتاء لاعلان الدولة .

وقال التميمي لـ”الجورنال ” الاربعاء، إن “اعلان اقامة دولة هو تعزيز للموقف حيث ان الكرد يعلمون ان بناء الدولة الكردية هو امر غير ممكن من دون كركوك، وذلك بسبب احتوائها على مخزون نفطي هائل جدا بالاضافة الى وجود ابار نفطية تصل الى تركيا، واكثر من مسؤول كردي أعلن ان كركوك بمثابة (قدس) للاكراد ,مضيفا انهم يساومون بغداد كل مدة واخرى لتحقيق مزيد من المكاسب .

وأضاف التميمي أن “الاكراد لن يتوانوا عن المطالبة بكركوك ومسألة رفع العلم في هذا التوقيت تحديدا جاءت بمثابة جس النبض، وذلك لمعرفة ردود الافعال حتى اذا اخفقت هذه الخطوة فسيقوم الاكراد باللجوء الى الطرق الدستورية التي حددتها المادة 140 الخاصة بالتطبيع والاستفتاء وتحديد درجة الناخبين عن طريق مجلس النواب العراقي” .

من جهته قال الخبير الاستراتيجي (واثق الهاشمي) ان الكرد وقعوا في خطأ فادح حيث تم جر العراق الى مشاكل هو في غنى عنها وهذه الخطوة فتحت الباب على مصراعيه لتدخلات اقليمية سواء اكانت تركية أم إيرانية.

وأضاف الهاشمي أن “تركيا هددت برفضها اقامة دولة كردية على الاطلاق ومسألة رفع العلم يعني التسليم بإقامة دولة كردية، والتدخل يشمل ايران حيث أصدرت بياناً ورفضت رفع العلم وعدّته تهديدا مباشرا لامن الدولة الايرانية.

وأكد رئيس لجنة الطاقة النيابية (اريز عبدالله ) أن “مسألة رفع علم إقليم كردستان في كركوك شأن عراقي داخلي فلا يحق لاي جهة اجنبية أو دولية أن تتدخل في الشؤون العراقية” .

وقال عبد الله لـ”الجورنال نيوز” أمس الاربعاء، إن ” التصريحات من قبل الرئيس التركي ووزير الخارجية التركي تسيء الى العلاقات العراقية – التركية وهما يريدان في هذه التصريحات شق صف الشعب العراقي” .

وأضاف، أن “هناك تدخلات اخرى من رئيس الجبهة التركمانية في أنقرة (أرشد الصالحي) والتقى مسؤولين اتراكاً ومنهم رئيس الوزراء التركي(بن علي يلدرم) للتدخل في هذا الموضوع وهذه سابقة خطرة لكون حزب عراقي استعان بجهة اجنبية للتدخل في الشؤون العراقية ويعد هذا تدخلاً سافراً”.

واشار الى ان “الرئيس التركي مصاب بفوبيا الكرد وسلسلة التهديدات لديه لا تنتهي بدءا من اميركا مرورا بروسيا وكرد سوريا والشعب السوري وايران” ، لافتا النظر الى انه يهدد العالم اجمع”، مبينا انه لا قيمة لاي تصريح يصدر من الرئيس التركي لكونه حاليا في مواجهات عديدة مع الكرد ودول الجوار الكردي ومع جميع شعوب المنطقة”.

من جهته قال مدير مركز القرار السياسي (محمود المفرجي) لـ”الجورنال ” اليوم الاربعاء، “إن هذه المسألة توضح حجم الاطماع من قبل الدول المحيطة بالعراق وخاصة تركيا التي تَعدّ كركوك إمتداداً للاراضي التركية، إضافة الى الرفض القاطع من قبل جميع الكتل بشان اقامة دولة كردية مستقلة عن العراق فكيف برفع علم فوق مباني كركوك يحدث كل هذا الجدل والجعجعة الاعلامية”.

هذه التهديدات قد تكون غير حقيقية اذا ما قورنت بحجم التحالفات الموجودة في المنطقة فالاقليم يعول على تحالفه مع الولايات المتحدة ومع الكيان الصهيوني ويحاول اقناعهم بإقامة دولة كردية ولكن في كل الاحوال فإن هذا الامر في الوقت الراهن بعيد المنال، فليس من مصلحة دول المنطقة إقامة دولة كردية لا سيما بعد المنطلقات التي انطلق منها الاقليم بإعلانه صراحة بأنه يملك علاقات ممتازة مع الكيان الصهيوني وهذا الامر لا ينسجم مع التنامي الكبير لمحور المقاومة في المنطقة ، حيث هناك محور كبير للمقاومة لهذا الكيان بين الفصائل العراقية وسوريا وكذلك ايران الراعية لكل هذه الفصائل، إضافة الى ان رفع العلم هو تحد للحكومة العراقية قبل ان يكون تحدياً لتركيا لكون ان الاقليم تصرّف بشكل شخصي بعيدا عن الحكومة العراقية ، لكن هناك تنبؤات سياسية تؤكد ان الاقليم بالتالي سوف يتراجع عن هذه الخطوة.

مقالات ذات صله