قانون العفو العام.. المشمولون ببنوده عن جرائم جنائية باقون والإرهابيون يحزمون حقائب البراءة !

بغداد – الجورنال

وصفت النائبة عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي٬ إطلاق سراح عضو مجلس محافظة بغداد السابق ليث الدليمي المتهم بالإرهاب بأنها “مساومة سياسية” تمهد لعودة المتهمين بـ”الإرهاب” إلى البلاد وعلى رأسهم طارق الهاشمي ورافع العيساوي.

وقالت الهبابي ٬ إن “إطلاق سراح عضو مجلس محافظة بغداد السابق ليث الدليمي كان صدمة لنا٬ حيث أن الأخير اعترف بتورطه وتعامله مع الإرهابيين علنا بالصوت والصورة”.

وأضافت أن “إطلاق سراح الدليمي كان نتيجة لضغوط ومساومات سياسية ويمكن أن تمهد إلى إعفاء الهاربين ممن حكم عليهم غيابيا بالإعدام لتورطهم بأعمال إرهابية أمثال طارق الهاشمي ورافع العيساوي وغيرهم”.

وكان القضاء قد أطلق أخيراً سراح عضو مجلس بغداد ليث الدليمي الذي اعترف بتورطه بعمليات إرهابية خلال الأعوام السابقة٬ في حين قام رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بزيارته والتهنئة بإطلاق سراحه. ولم يصدر من مجلس القضاء الأعلى أي تعليق رسمي بشأن إطلاق سراح الدليمي على الرغم من ردود الأفعال الغاضبة تجاه ذلك.

يشار إلى أن كتلاً سياسية طالبت طوال السنوات الماضية بتشريع قانون العفو العام لإطلاق سراح شخصيات متورطة وداعمة للإرهاب٬ ومحمد الدايني الذي تمت تبرئته أيضاً على الرغم من ثبوت تورطه بالإرهاب باعتراف أفراد حمايته الذين نفّذوا العديد من العمليات الإرهابية  علق احدهم بالقول: يبدو أن قانون العفو العام الذي أثار الكثير من الجدل والخلاف ما هو إلا “تبرير قانوني” لإطلاق سراح إرهابيين لديهم علاقات مع بعض السياسيين٬ وآخرين كانوا يقودون مجاميع إرهابية أو يستعينون بها لتمرير أجنداتهم الحزبية والشخصية والخارجية.

و استغرق قانون العفو العام وقتاً طويلاً قبل أن يرى النور٬ لكن ظهوره هذا لم يكن النهاية لإقراره٬ حيث احتدم الخلاف حول مسودة القانون التي أرسلتها الحكومة إلى مجلس النواب٬ وبعد مباحثات وشد وجذب وتعديلات متواصلة٬ انتهى الأمر إلى خلاف على فقرة واحدة تحدد “مصير” العفو.

جرائم الخطف هي الفقرة التي قد “تختطف” قانون العفو العام ولن تطلق سراحه ربما إلا بعد وقت طويل٬ فاللجنة القانونية النيابية المعنية بتعديل القانون لم يتفق أعضاؤها بعد على هذه الفقرة٬ كذلك الكتل النيابية هي الأخرى تختلف حولها٬ والأمر لا يختلف في مجلس الوزراء. أطراف سياسية٬ أغلبها من ائتلاف دولة القانون٬ تدعم النسخة الحكومية التي طلبت استثناء الخطف بكل أشكاله من إجراءات العفو٬ لكن أطرافا أخرى معظمها من اتحاد القوى العراقية٬ تصر على وضع شروط مخففة لشمول بعض الحالات.

وانتقد رئيس الوزراء حيدر العبادي قانون العفو بعد أيام من إقراره٬ ووصف إضافات مجلس النواب على بنوده بأنها “إجرامية”. ولا يوجد مانع قانوني من إرسال الحكومة تعديلا آخر٬ إذا ما قرر مجلس النواب تجاهل ثاني تعديل يتسلمه من الحكومة.

وصوّت مجلس النواب٬ منتصف كانون الثاني الماضي٬ على قبول ثاني تعديل قدمته الحكومة لقانون العفو العام٬ بعد أن رفض٬ نهاية العام الماضي٬ التعديل الأول الذي أعدته الحكومة.

وأقر مجلس النواب٬ في 25 آب الماضي٬ قانون العفو العام الذي شمل جميع المحكومين بالإعدام والعقوبات الأخرى٬ واستثنى 13 فئة من الجرائم٬ منها: الجريمة الإرهابية التي نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة٬ وجرائم الإتجار بالبشر وكل ما يندرج تحت عنوان (السبي)٬ كما استثنى القانون جرائم الخطف٬ التي نشأ عنها موت المخطوف أو مجهولية المصير٬ أو إحداث عاهة مستديمة٬ وجرائم الاغتصاب٬ وجرائم تهريب الآثار وجرائم غسل الأموال. وقال رئيس الوزراء إن “الحكومة ترفض هذا الموضوع وسنقدم تعديلاً على هذه الفقرات”٬ مبيناً “استثنينا كل جرائم الاختطاف من العفو٬ لكن مجلس النواب قيدها٬ بأن لا ينشأ عنها قتل أو عاهة دائمة”.

وأجرى مجلس النواب تعديلاً على جرائم الإرهاب٬ التي استثنتها النسخة الحكومية٬ وذيلها باشتراط عدم تسببها بالقتل أو العاهة أو تدمير منشأة حكومية.

وسخر العبادي من هذا التعديل بالقول “في حال شاهد رجل أمن إرهابيا يضع حزاماً ناسفاً فإنه يضحي بنفسه لتفكيك الحزام٬ وفي ضوء القانون سيطلق سراحه٬ لأنه لم يقتل ولم يفجر نفسه!”.

ودافعت اللجنة القانونية٬ وقتذاك٬ عن التعديلات التي أدخلت على مسودة العفو العام٬ عادة أن نسخة الحكومة “تشمل فئات محدودة جدا”٬ مضيفة فقرات جديدة بالاعتماد على صلاحياتها المنصوص عليها في الدستور٬ بحسب بعض أعضائها.

تراجع الخلافات وأتم مجلس النواب٬ أخيراً٬ القراءة الثانية لتعديل قانون العفو العام٬ وكانت اللجنة القانونية أكدت٬ في وقت سابق٬ عزم المجلس طرح التعديلات للقراءة الثانية بعد عطلة “نوروز” الشهر الماضي.

وتركزت الخلافات٬ بحسب اللجنة القانونية٬ حول إسقاط الحق العام٬ بالإضافة الى انقسام بشأن توسيع دائرة العفو ليشمل جرائم الخطف ذات الطابع الجنائي٬ وكشف نواب عن مقترحات جديدة تؤيد شمول المتمتعين بالعفو سابقا بإجراءات العفو الجديد.

مقالات ذات صله