التحالف الوطني: لن ندخل في تحالف يناهض طهران ونرفض وجود قواعد أميركية في العراق

بغداد- المحرر السياسي

يتعرض رئيس الوزراء حيدر العبادي الى ضغوط اميركية كبيرة واخرى اقليمية من انقرة والرياض للدخول في تحالف اقليمي مناهض لطهران ,ويرى نواب في التحالف الوطني العراقي ان العراق لن يدخل في اية تحالفات تضر بأية دولة في المنطقة فكيف بطهران التي ساندت العراقيين في محنتهم بمواجهة الارهاب الداعشي.

ولا ينكر احد بان الروابط الثقافية والاقتصادية مع ايران هي اكثر قربا بالمقارنة مع علاقات العراق بجاره الكبير الآخر السعودية٬ فالعراق لديه ستة معابر حدودية مع ايران في حين ليس لديه اي منفذ مع السعودية المنفتحة للتجارة٬ وتكاد لا تكون هناك شركة سعودية تستثمر في العراق في حين هناك استثمارات متبادلة بين ايران والعراق وتحصل البصرة على طاقتها الكهربائية من ايران.

وزار بغداد وزير الدفاع الاميركي الجنرال جيمس ماتس٬ المعروف بمواقفه المتشددة من ايران٬ في شباط الماضي٬ ثم تبعه بعد ذلك وزير الخارجية السعودي عادل الجبير٬ وهي اول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي كبير الى العراق منذ عام 1990.

محللون عراقيون اكدوا ان الهدف من تلك الزيارات كانت لسحب العراق نحو موقف معاٍد لإيران ولاسيما انه لم تعد هناك حاجة للمساعدة من طهران ضد داعش. وقال رئيس كتلة التيار الصدري في مجلس النواب ضياء الأسدي “هناك دول معينة تريد تشكيل كتلة سنّية لمواجهة ايران”٬ مشيرا الى ما تقوم به بعض الدول السنية المجاورة من تدخل في شؤون العراق السياسية الداخلية. وكانت تركيا قد دعت عدة قيادات سنية عراقية الى انقرة في وقت سابق من الشهر الجاري لحضور مؤتمر يبدو انه قد تم اعداده لتشكيل تحالف سياسي سني جديد وربما يؤدي الى المطالبة باقامة اقليم فدرالي غربي العراق. وبالاضافة الى تركيا فيعتقد أن كلاً من الحكومات السعودية والقطرية والاماراتية والاردنية قد عملت على تمويل هذا المؤتمر.

ويقول الباحث سجاد جياد مدير مركز البيان للتخطيط والدراسات “الايرانيون يخوضون لعبة على مدى طويل في العراق. فهم حريصون على إلحاق الهزيمة بداعش. فقد اعطوا تضحيات وخسروا ثلاثة الى اربع جنرالات بالاضافة الى العشرات من الضباط الكبار الآخرين”. وادرك الايرانيون جدية التهديد الذي يشكله تنظيم داعش٬. ولا يتوقع اي محلل في بغداد ان يتحول العبادي ضد ايران او ان يلتحق بتحالف معاد لإيران من سياسيين ودول سنية٬ على الرغم من الضغط الكبير الذي ستمارسه ادارة ترامب والسعوديون عليه. وسيبقى التوازن هو اسم رئيس الوزراء التي سيضطلع به في المنطقة.

من جانب آخر هناك كثير من السنة عارضوا بشدة لقاء انقرة٬ واصفين التفكير بفيدرالية كحل بأنه أمر متطرف جدا٬ وقسم آخر لم يؤيد اشراك قوى خارجية عادين هذا الوضع بالعودة المحتملة للحروب بالنيابة التي ساهمت في تمزيق سوريا. وقال المشهداني “لو اصبح العراق دولة من ثلاثة مكونات فان ذلك سيزيد من حدة الصراع على السلطة.. نحن نتساءل دائما عن سبب انهيار الوضع الأمني وسيطرة داعش؟ الجواب هو ضعف الدولة العراقية منذ عام2003  بسبب انقساماتها الطائفية وتأخير بناء بلد برؤية وطنية”.

بدوره أكد قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي أن ” القيادة العسكرية العراقية خط احمر لا يمكن تجاوزه وتحت اي بند”.وقال (صلاح العرباوي) لـ”الجورنال ” الاثنين، إن “التحالف الوطني لطالما كان يرفض وجود القواعد الاميركية والوجود الاميركي الذي يؤثر في القرار العراقي والسيادة العراقية ، لكن في الوقت نفسه فإن التحالف يؤكد أن العراق بحاجة الى جهود التحالف الوطني في تقديم المشورة وتدريب القوات الامنية لمحاربة داعش الارهابي وتقديم الدعم اللوجستي والفني”.

من جانبه شدد المحلل السياسي احسان الشمري على انه “لا توجد هناك حاجة لبناء قواعد عسكرية اميركية في العراق لان بناء هذه القواعد يؤدي الى استفزاز الدول الاقليمية وايضا يضع العراق في موقف صعب ترفضه معظم تلك الدول” .

واضاف ان التحالف الوطني يحاول قدر المستطاع لكونه الكتلة الاكبر وباتجاه تجنب وجود العراق ضمن أزمة إقليمية دولية وتجنب إعادة الخطاب الطائفي الى الشارع العراقي ولذا فهو حريص على سياسة التوازن والابتعاد عن التخندقات الدولية والاقليمية “.

ويقول سعد المطلبي٬ عضو مجلس محافظة بغداد عن ائتلاف دولة القانون ان العبادي يريد تحقيق توازن في الشؤون الإقليمية فان قضية نفوذ ايران في العراق هي مركز الخلاف الان ولكنه أمر مبالغ فيه .

من جانبه، أكد النائب عن كتلة المواطن (حبيب الطرفي) أن “التحالف الوطني بوصفه الكتلة الاكبر نيابيا وسكانيا يرفض بناء اي قاعدة عسكرية لان ذلك يمس السيادة العراقية والامر لا يتعلق فقط بالجانب الاميركي وإنما بمجمل البلدان الاخرى”.

وأضاف، أن “العراق بحاجة الى بناء علاقات طيبة مع جميع دول العالم ودول الجوار الاقليمي والولايات المتحدة ، لكن ان تكون هناك قواعد ثابتة فهذا انتهاك للسيادة العراقية وهو مرفوض قطعا” .

من جهته، أوضح النائب (يحيى احمد فرج) أن مسألة انشاء قواعد عسكرية ثابتة في العراق مرفوضة وبشكل قاطع من جميع الكتل نظرا للاثار السلبية على المجتمع وكذلك الدخول في صراعات لكون هذه القواعد تستخدم لصراعات اقليمية تؤدي الى التخندق ما بين الدول وتكون هذه القواعد طرفا في عملية صعبة لا يمكن لها الا أن تجلب المشاكل وتجلب عدم الاستقرار للعراق فالقواعد عندما تبنى في منطقة معينة تستخدم لمجابهة الاخطار التي تهدد امن الولايات المتحدة الاميركية أو تهدد الدول التي تبني القواعد .

وأضاف ،أن” القواعد العسكرية تبنى عادة في مناطق الصراع والاحتدام حيث فيها علاقات سيئة كمثال الولايات المتحدة وجمهورية الايرانية الاسلامية.وأشار الى ان “الجميع يرفض بناء قواعد عسكرية اميركية ثابتة في العراق لان ذلك سوف يجر العراق الى توترات اقليمية ودولية هو في غنى عنها” .

مقالات ذات صله