رغم النداءات المطالبة بعودتها.. الصيدليات الخافرة في غياب قسري منذ عقد ونصف!

اعداد ـ الجورنال
شكا جمع من مواطني العاصمة بغداد من عدم توفر صيدليات خافرة بالصباح الباكر ومع خوف الكثيرين من اصحاب الصيدليات من بقائهم لوقت متأخر من الليل بسبب هشاشة الوضع الامني فأن لا عذر لهم بعدم فتح صيدليات خافرة بمناطق بغداد بالصباح الباكر, ويشكو هؤلاء المواطنون من ان العديد من مناطق بغداد لا تتوفر فيها صيدليات مفتوحة في الصباح الباكر..

ويذكر ان الصيدليات الخافرة حالها كحال العديد من الخدمات المقدمة للمواطنين اختفت منذ العام الاول لسقوط النظام عام 2003 ولم نجد سعي جدي من قبل الجهات المعنية لإعادة هذا النظام الى العمل من جديد خاصة بعد تحسن الوضع الامني الذي كان الحجة في عدم وجودها ، والصيدليات الخافرة يقع على عاتقها توفير العلاجات اللازمة للحالات الطارئة في اوقات متأخرة من الليل الامر الذي اصبحنا لا نجده بعد الساعة العاشرة وبات ضربا من الخيال ان تجد صيدليا بعد الحادية عشر في بغداد .

سلطنا الضوء على هذا الموضوع لنضعه امام المسؤولين في وزارة الصحة علنا تجد من يصغي لإعادة العمل بهذا النظام الحضاري المهم لسلامة المواطنين .

يقول رحيم كريم “سائق تكسي” ان البحث عن صيدلية بعد العاشرة ليلا اشبه بالبحث عن المستحيل او البحث عن ابرة صغيرة في كومة كبيرة من القش وهذا ما لمسته عنما استأجرني احدهم من اجل ان يعثر على صيدلية لينقذ طفله الذي لم يتجاوز الثالثة من العمر من الألم الذي اصابه جراء التهاب اذنه وتنقلنا من شارع الى اخر ومن منطقة الى اخرى في بغداد الجديدة وشارع السعدون والكرادة وقرب المستشفيات الاهلية والحكومية فلم نعثر على صيدلية واحدة في تلك الليلة وصاحبي اثار القلق بادية عليه بسبب ما شاهده من بكاء طفله الصغير ولم نتوقف عن البحث الا عندما اتصلت به زوجته تلفونيا واخبرته ان ابنهما قد نام،

ويستذكر كريم ايام زمان عندما كانت في بغداد صيدليات خافرة تعلن أسمائها وعناوينها في الصحف والتلفاز وهناك جهات متعددة تكون على عاتقها مهمة التفتيش عن التزام تلك الصيدليات بالجدول الذي يصدر اسبوعيا وعلى هذه الصيدليات ان تؤمن الحصول على الدواء الضروري بعد منتصف الليل لإسعاف الحالات الطارئة التي تصيب المواطنين.

ويقول محمد جبار” موظف” ان وجود صيدلية خافرة في المناطق المزدحمة بالسكان او غير القريبة من المستشفيات امر مهم جداً من اجل ان يحصل المواطن او المريض على الدواء الضروري وانقاذ الحالات المستعجلة التي لا يمكن ان ينتظر المصاب بها حتى الصباح، إضافة إلى غياب بعض الأدوية المهمة في طوارئ المستشفيات الحكومية والاهلية، وعلى مرافق المريض ان يحتار في كيفية العثور على الدواء خاصة المسكنة منها بعد ان يخرج المريض من صالة العمليات ويزول عنه تأثير البنج.

غياب الصيدليات
الخافرة عائد للوضع الامني

ويقول جاسم جبر “معاون صيدلي” ان سبب عدم وجود الصيدليات الخافرة في بغداد يعود الى الوضع الامني بالدرجة الاساس فقد كانت نشرة يومية تعريفية تصدر من الجهات المسؤولة وتبلغ الى الصيدليات وفق جدول زمني محدد وتعلن للجمهور في اخر نشرة الاخبار وفيها يتم الكشف عن اسماء الصيدليات الخافرة اليومية ويوم الجمعة او العطل الرسمية ،اما ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 فقد تغير الوضع بشكل عام في جميع مناحي الحياة اليومية للعراقيين ومنها انعكس على وجود الصيدليات الخافرة، فمن يحاول ان يبقى الى وقت متأخر عليه ان يتحمل مسؤولية تأخيره وهذا ناجم عن شعور الصيدلي بحاجة المواطن للدواء في اوقات متأخرة وهي حالة انسانية ملحة اكثر منها مادية فقد لا يستقبل الصيدلي او الصيدلية الخافرة حالة طارئة في يوم او ايام متتالية ولكن انقاذ حالة واحدة مستعجلة او ضرورة تستحق ان تبقى الصيدلية حتى الصباح.
ويقول مهدي احمد “صيدلي” اذا اطمأن الصيدلي ان حياته غير مهددة وانه يمكن ان يبقى في صيدلته حتى الصباح من دون اية مضايقات من اية جهة كانت حينها يمكن ان تجد صيدليات خافرة وسيكون الامر طبيعياً جدا واذا ما توفرت الحماية للصيدلي والصيدلية فان بقاء الصيدلية مفتوحة حتى الصباح من دون ادنى قلق من مداهمة او سرقة او محاولة تفجير او خطف او مساومة فالصيدلي واحد من المواطنين يقع عليه ما يقع عليهم الا انه يقدم خدمات انسانية ونصائح لمن يحتاجها في الاوقات الاضطرارية ليلا ونهارا.
اختفاء الصيدليات الخافرة وعدم وجود تعريف بأسمائها وأماكنها أمر طبيعي مع حالة الاستقرار المتباين
ويقول نهاد شريف “صيدلي” ان اختفاء الصيدليات الخافرة وعدم وجود تعريف بأسمائها وأماكنها أمر طبيعي مع حالة الاستقرار المتباين للشارع العراقي في الوقت الذي كانت نشرات الاخبار المحلية تعلن وبشكل يومي عن أسماء الصيدليات المناوبة لكل يوم، وصيدليتنا تبقى في ايام الخميس والسبت حتى الساعة العاشرة كحد اقصى بسبب حركة الشارع وقرب منزلي من الصيدلية فقد اخرجت من منزلي محلا ونقلت اليه الصيدلية ويقصدني اليها بعض الاصدقاء ونجلس نتجاذب اطراف الحديث الى ان نفترق.
اغلب المناطق السكنية وخاصة الشعبية منها الشعبية يأخذ المضمد دوراً اخر للإسعافات الطارئة
ويقول سعيد محمود “مضمد” ان اغلب المناطق السكنية وخاصة الشعبية منها الشعبية يأخذ المضمد دوراً اخر للإسعافات الطارئة للمرضى من خلال توفير بعض الادوية المهمة للحالات المستعجلة والتي استشير بها بعض الاطباء هاتفيا، فقد كانت مهمتي تقتصر على زرق الابر واسعاف الجروح وخياطة العميق منها بعملية صغرى بسبب خبرتي المتراكمة التي تمتد الى اكثر من عشر سنوات وفي خاصة في الظروف الصعبة التي جعلت من تواجد الصيدليات الخافرة امراً مستحيلا وفرت في بيتي الكثير من الادوية الخاصة لعلاج الحالات الطارئة واسعاف المواطنين في ساعات الليل المتأخرة والحرجة فانا اقوم بأكثر من عمل ويثق بقدراتي الناس على تشخيص الحالات المرضية ووصف العلاج اللازم لها وهذا لم يأت من فراغ بل جاء بالتجربة والحرص على سؤال الاطباء عن كل صغيرة وكبيرة، وكثيرا ما كان الناس يلجأون اليّ في ساعات متأخرة من الليل عندما يداهم احدهم عارض مرضي فأكون سببا في انهاء الم او تسكينه في اقل تقدير حتى انبلاج ساعات الصباح. مؤكدا ان الصيدليات الخافرة ظاهرة صحية كانت ومازالت تقدم خدمة انسانية تحظى باحترام الجميع الذين يرون فيها روح التضحية والتعاون من قبل الصيدلي اولا واخيرا وهذا لا يتم الا من خلال توفير الحكومة لمستلزمات توفر مجال ان تفتح الصيدليات الخافرة ابوابها. ويقول كاظم جواد الدليمي “موظف” ان عدم تواجد الاطباء في عياداتهم الخاصة ليلا اسهم في جزء من اسباب غلق الصيدليات ابوابها والسبب الاخر اسعار الادوية العالية في الصيدليات لأنها غير مدعومة من قبل الحكومة متمثلة بوزارة الصحة فوجود تسعيرة ثابتة في الصيدليات امر ضروري للمراجع فغالبا ما اجد مواطنين يبحثون عن علاج لاحد مرضاه في ساعات الليل المتأخرة الموجودة بالقرب من المجمع الطبي وقد حان الوقت الان لإعادة الروح الى الصيدليات الخافرة اكثر من اي وقت مضى، فقد يتعرض احدنا الى حالة مرضية طارئة بعد منتصف الليل ونكون بحاجة ماسة الى حبوب مسكنة توقف الألم حتى الصباح، وليس هناك من حل امامنا سوى الصيدلية الخافرة لاجتياز الحالة الطارئة.
ويقول حيدر عبيس “مهندس” الصيدليات الخافرة حالة حضارية تجدها في اغلب او جميع الدول التي بلغت شيئا يذكر في سلم الحضارة الانسانية وما اتمناه ان تكون هنالك صيدليات خافرة خاصة في ظل الاستقرار الامني النسبي الذي تحقق في السنتين الأخيرتين وان كان في وجود الصيدليات الان فيه نوع من المجازفة لذلك فإنه من الممكن ان تكون الصيدليات حتى الساعة الثانية عشرة مساء او بعدها بقليل ثم نتدرج وصولا الى الصباح .

ويقول عماد نافع “موظف” قبل اسبوع تعرضت زوجتي الى حالة مغص معوي شديد وكان الوقت متأخراً بعض الشيء ولكنه ليس متأخرا كثيرا فهي لم تتجاوز العاشرة مساء وبرغم ذلك حاولت ان اجد أي دواء مسكن وبقيت ادور حتى الصباح فلم اجد شيئاً، وبما ان الصيدليات الخافرة لا تعمل كما كانت في السابق، لذا قررت ان اشتري بعض الادوية المهمة من باب الاحتياط وتحسبا لأي طارئ مستقبلا، مبينا ان وجود صيدلية خافرة لكل منطقة ضرورة ملحة جدا خاصة في الوقت الحاضر في ظل وجود حالات الاسهال المتكرر او التسمم جراء المواد الغذائية منتهية الصلاحية وغيرها من الاسباب الكثيرة، ومنها الظرف الامني ففي الوقت الحاضر لا يسمح بوجود الصيدليات الخافرة لان اكثر الصيادلة اليوم من النساء مما يجعل تواجدهن ليلاً والى ساعات متأخرة او حتى الصباح امرا صعبا ويكاد يكون مستحيلاً ،ثم انه كانت هنالك حصص دوائية لكل صيدلية من قبل الحكومة اما الآن فهذه الحصة قد ألغيت ولا ادري الغاية من الغائها حتى الان.

مسألة عودة العمل بالصيدليات الخافرة يحتاج الى تنسيق بين الجهات المعنية
ويقول عضو لجنة الصحة والبيئة البرلمانية الدكتور باسم شريف أن مسألة عودة العمل بالصيدليات الخافرة يحتاج الى تنسيق بين الجهات المعنية، وان الفيصل في عودة الصيدليات الخافرة إلى العمل هو التنسيق بين وزارة الصحة ونقابة الصيادلة والاجهزة الامنية من اجل تهيئة عودتها بشكل سريع.

مقالات ذات صله