خلاف «سني » على وثيقة «ثقة » تشترط إخراج الحشد من المناطق المحررة للقبول بتسوية الحكيم

بغداد – الجورنال

كشفت القوى السنّية عن ورقة جديدة اطلق عليها “وثيقة الثقة” سلمت للأمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الخميس الماضي تتضمن 20 فقرة كشرط اساس للقبول بتسوية التحالف الوطني التي قدمها رئيسه عمار الحكيم لحل الاشكالات الحاصلة في العملية السياسية في العراق.

وتتكون الوثيقة من 20 فقرة يشترط تنفيذها من قبل الحكومة في بحر 6 أشهر، قبل مضي مكونات تحالف القوى بمشروع التسوية الخاصة بالتحالف الوطني.

ويرى مراقبون ان تسليم “الوثيقة ” زاد في الشرخ داخل تحالف القوى السنية ، بعد اعتراض النجيفي ومحوره اصطفافه مقابل محور يقوده رئيس مجلس النواب سليم الجبوري , وسلم الوثيقة إلى الأمين العام للأمم المتحدة النائب محمود المشهداني “.
وفي أول تعليق لها على “الوثيقة ” التي سُلمت لغوتيريس٬ رفضت القوى الشيعية التعامل معها لكونها لا تحمل تواقيع كل الأطراف والمكونات المنضوية في اتحاد القوى٬ كما وصفت موقف رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي من التسوية بـ”غير الواضح” والمتشنج.

واكدت دولة القانون , الاحد, ان ” ورقة التسوية او الوثيقة ايا كان مسماها التي يتبنها المكون السني هي امتداد للمشاريع السابقة وانقلاب على العملية السياسية في العراق .

وقال عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون , محمد الصيهود في تصريح لـ ” لجورنال, ان” المطالبة بإلغاء الدستور والحشد والمساءلة والعدالة وغيرها من المطاليب الاخرى هي انقلاب على العملية السياسية برمتها وان المشاريع التي قدمها السياسيون السنة هي ضرب للعملية السياسية وتغيير مسارها بهدف تحقيق غايات اخرى . واضاف ان” مشاركة السياسيين السنة في العملية السياسية بعد 2003 لم تكن مشاركة للنجاح كما يتصور البعض بل هي افشال للعملية السياسية واسقاطها” لافتا النظر الى ان ” ما حل بالمكون السني في المحافظات انعكاس لتلك السياسات الفاشلة لأصحاب الفنادق لكونهم تسلقوا على اكتاف الجمهور السني وتركوهم في محنتهم . وتابع القول ان ” التحالف الوطني يتعامل مع السياسيين الحقيقيين للمكون السني مع الذي يقاتل بجانب الحشد ومؤمن بالعملية السياسية “.

وظهر في الآونة الأخيرة صراع بين رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي٬ حول تسليم الوثيقة إلى الأمم المتحدة٬ وهو ما عرقل تسليم الورقة لأكثر من مرة. وفاقم مؤتمر أنقرة الخلاف بين القوى السنّية حول ورقة التسوية٬ في ضوء اختلاف مواقف الدول الاقليمية الراعية للمؤتمر٬ اذ تطالب القوى السنّية المعارضة للعملية السياسية المدعومة من تركيا والإمارات وقطر٬ بإعادة كتابة ورقة التسوية٬ وأن تتولى هي مهمة تسليمها إلى ممثل الامم المتحدة. رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي أعلن رفضه للورقة٬ وقال في بيان ٬” نعلن بكل وضوح أننا لسنا جزءاً مما قدم في ورقة التسوية المقدمة للأمين العام للأمم المتحدة٬ ولم نشترك في كتابته.

النائب عن القائمة العراقية , رعد حميد الدهلكي دعا الاحد الى , وضع حلول جذرية في حال رفض ورقة التسوية التي قُدمت للامم المتحدة من المكون السني لافتا النظر الى ان التسوية ” الشيعية ” تُطرح في الاعلام فقط . وقال الدهلكي في تصريح لـ ” الجورنال , ان ” وثيقة اجراء الثقة ذاتها ورقة التسوية التي قدمت من المكون السني الى الامم المتحدة ولا تعد طلبا ترفع من الجهة الاعلى الى الادنى بل على التحالف الوطني الجلوس على الطاولة للنقاش وتجنب المزيدات الاعلامية في طرح التسويات” مشيراً الى ان المكون السني لم ير تسوية التحالف الى الان .واضاف ان” كل من يعتقد ان ورقة التسوية مدفوعة من الخارج فهو “واهم ” وعلى التحالف الوطني ان كان يعتقد ان المكون السني شريك حقيقي عليه وضع حلول جذرية في حال رفض تسوية السنة “.

وتعليقا على موقف النجيفي من مشروع التسوية، يقول حسين درويش العادلي، ان “مواقف النجيفي غير واضحة ولديه مطالب تعجزية متمثلة بسقوفها العالية”. ورأى أن “الورقة التي سلمت للأمين العام للامم المتحدة لا تحظى بإجماع الطيف السنّي”.
من جهته اكد المحلل السياسي واثق الهاشمي ان ” الحشد الشعبي فوق كل التسويات التي تطرح من الكتل السياسية . وقال الهاشمي لـ ” الجورنال ” ان ” قانون الحشد صوت عليه في البرلمان بمباركة احمد المساري وسليم الجبوري والاعتراض عليه في الوقت الراهن هو كسب ود الدول الرافضة للحشد الشعبي” .

واضاف ان ” الاصرار على طرح موضوع الحشد وزجه في التسويات هو ضغط دولي اقليمي على سياسيي الفنادق وذريعة لكسب ود ودعم تلك الدول .واشار الى ان ” المكون السني يرفع مطالبه بين الحين والاخر مستغلاً ورقات التسوية التي يقدمها بعض الاطراف للضغط على التحالف الوطني لسد باب المصالحة الحقيقية بين المجتمع والسعي لاعادة العراق الى المربع الاول .وتابع الهاشمي بالقول ان” الحشد الشعبي هو من دافع عن اهل السنة وهنالك مواقف إيجابية من الادارة الاميركية لما يقدمه من دعم حقيقي للعراق” .

وقبل ليلة واحدة من وصول غوتيريس إلى بغداد سارعت مكونات اتحاد القوى العراقية إلى عقد اجتماع في منزل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري٬ انتهى بإقرار “الوثيقة” بأغلبية الحاضرين والاتفاق على تسليمها وتتكون من 20 فقرة، أبرزها ملف إعادة النازحين٬ وحل الحشد الشعبي٬ وإطلاق سراح المعتقلين. ويطالب الملحق بتنفيذ بنوده من قبل الحكومة في مدة لا تتجاوز الستة أشهر٬ كشرط لمشاركة القوى السنّية في مشروع التسوية.
ويؤكد العاني ان “تنفيذ هذه الوثيقة ووفق سقوفها الزمنية المحددة شرط لدخولنا في مشروع التسوية”٬ لافتا النظر الى أن “الأمر الأهم من التسوية التاريخية هو عودة النازحين إلى مدنهم ومناطقهم واخراج الحشد الشعبي من المناطق السنّية ودمج عناصره في الأجهزة الأمنية”.

وكانت مصادر قد تحدثت في وقت سابق عن ورقة تسوية سنّية تتكون من أربعة فصول في 14 صفحة٬ تتحدث عن ضرورة إقرارها في مجلس النواب قبل عرضها على الاستفتاء العام لتكون وثيقة موازية للدستور. وتشترط الورقة السنّية إجراء مراجعة شاملة لشكل نظام الحكم في العراق وتداولت وسائل الإعلام أخيراً٬ تسجيلاً صوتياً مسرّباً للنائب محمد الكربولي٬ كشف فيه عن كواليس مؤتمر أنقرة٬ والمفاوضات التي جرت بين مختلف القوى السنّية والتي أفضت إلى انتخاب سليم الجبوري رئيسا مؤقتا للهيئة القيادية٬ وأحمد المساري نائبا له ولمدة ستة أشهر.

مقالات ذات صله