الجورنال تكشف حقيقتها.. شبكات التسول جماعات متنفذة تحميها وعائدات الفرد تصل إلى 100 ألف دينار يومياً!

بغداد – فادية حكمت

انتشار ظاهرة التسول والمهن الشبيهة بها شوهت منظر العاصمة بغداد ، ولعل لانتشارها اسباباً عديدة اهمها الازمة المالية وازدياد حالات الفقر والمشاكل الاجتماعية كحالات الطلاق وفقدان المعيل .

وأكد عدد من الخبراء في الشان الاقتصادي ان تفعيل القوانين الرادعة لحالات التسول وتفعيل مشاريع الخطط والاستراتيجيات وبرامج الحماية الاجتماعية وتنظيم الملاجيء الايوائية ضروري لادخال هؤلاء الافراد تحت قبتها .
وأعلن المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الأجتماعية عمار منعم : ان انتشار مهن التسول والشبيه بها ، هي من مسؤوليات الحكومات المحلية للمحافظات ومنذ سنة 2010 ، وزارة العمل وبالتعاون مع بقية الوزرات ومجالس المحافظات مسؤولة عن وقف إنتشار ظاهرة التسول .

و أضاف منعم في تصريح خص به ( الجورنال) : أن الوزارة لديها مشاريع واستراتيجيات ، وبرنامج الحماية الأجتماعية يُدخل في فقراته من يعملون في مهنة التسول لكن هذا البرنامج جوبه برفض من قبل الممتهنين مهنة التسول والشبيهة بها لكونها مكسبا غنيا لهم وقد رفضوا اخذ المبالغ المالية المقدمة من قبل برنامج للاعانة الاجتماعية ، ورفض الملاجئ الايوائية المجهزة لهم ، لكونهم تحت إدارة منظومة شبكات تجمع اولئك الممتهنين بمهنة التسول وتحت حماية جماعات سياسية متنفذة في الحكم .
وتابع : لايوجد لدينا قانون يسمح لوزارة العمل واي وزراة اخرى اجبار الجماعات الممتنهنة بالتسول سحبهم من الشارع وادخالهم في الدور الايوائية ، وطالبنا بتعديل القانون حتى يسمح لنا سحب اولئك الافراد وادخالهم في تلك الدور الايوائية ، لافتا النظر الى وجود جهات وجماعات متنفذة في الحكومة مرتبطة بها تلك الشبكات لغرض استخدام افرادها في تنفيذ العمليات الارهابية ، والترويج للمخدرات والعمل ضمن جماعات للدعارة .

وأاشار منعم : قمنا بمسح للمناطق العشوائية في بغداد والمحافظات للعائلات الفقيرة من اجل زيادة الاموال التي تجهز بها العائلات الساكنة في تلك العشوائيات لدعم تسجيل ابنائهم في المدارس وتعليمهم لضمان عدم تسربهم منها وزيادة تخصيصاتهم الصحية ، مبينا ان مثل هذه الظواهر تشترط ان تتعاون جميع الجهات الرسمية كامانة بغداد ، ووزارات الداخلية ، والعمل ، والصحة ضمن برنامج الحماية الاجتماعية ونحن بصدد تعديل القوانين التي تحد من انتشار تلك الظواهر .

وقال عضو جمعية حقوق الانسان الاستاذ الاجتماعي خلدون صبحي : ان ظاهرة التسول هي ظاهرة منتشرة بشكل كبير في العراق وتهدد المجتمع ، ومازالت مستفحلة بشكل خطر داخل مجتمعنا بسبب الفقر، والبؤس، والبطالة، والانحراف، والجهل، والطلاق، ومشاكل عائلية، والهجرة القروية، وانعدام الوعي الجماعي واعتبار التسول وسيلة للعيش وممارستها كعادة بوصفها لدى البعض كأنها عمل يلتقط منه رزقه”.
واضاف : يتضح أن أكثر من نصف الأطفال 56 في المائة هم من الذكور مقابل 44 في المائة من الإناث. وتربطهم بالمرافقين في أغلب الأحيان روابط عائلية: أبوة، أخوة، قرابة عائلية. وعلى الرغم من ذلك صرح 15 في المائة من المبحوثين بأنه يتم كراء الأطفال لمزاولة نشاطهم.

ويتباين مقدار هذا الكراء حسب طبيعة الطفل وحجم عائلته “متعددة الأفراد أو صغيرة الحجم”. حيث يتراوح ما بين 50 و100 الف في الأسبوع. و يعد الفقر من العوامل الرئيسية التي تدفع إلى تعاطي التسول، وتليها المشاكل الاجتماعية المترتبة في المقام الأول عن سلوك الزوج ” الطلاق، الإهمال، السجن”.
الى ذلك, تواصل خمس وزارات حملتها للحد من ظاهرة التسول، اذ خصصت مُنحاً شهرية، وفتحت مراكز تأهيل ودور رعاية، كما لجأت الى القانون كرادع.

وقال بعض المتسولين ان الواقع المرير والعوز أجبرهم على التسول، وان ما تقدمه الجهات الرسمية من دعم ومساعدة غير كاف، في حين ذكر آخرون استغلال البعض التسول للكسب السريع.
وقد وصل عدد العاطلين عن العمل والفقراء والأيتام والأميين في العراق إلى أرقام مليونية، وتعد الأوضاع الأمنية والإرهاب والعنف وتردي مستوى الخدمات وتدهور اقتصاد البلد من بين أهم الأسباب. وكانت الحكومة العراقية أطلقت في كانون الثاني 2009 حملة واسعة شاركت فيها خمس وزارات هي حقوق الإنسان والعمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والعدل والأمن الوطني، وبدأت الحملة في بغداد ونُفذت لاحقا في محافظات أخرى.

يشار الى أن السلطات الحكومية لم تأخذ بعين الاعتبار استخدام القانون للحد من هذه الظاهرة، وإنما اعتمدت على تعليمات أو توجهات وقتية سرعان ما كانت تُهمل بمرور الوقت، ولم يتم العثور إلا على القانون الصادر في الوقائع العراقية من قانون العقوبات العام رقم 111 لسنة 1969 المعدل، كذلك فان المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الأطفال والمصدق عليها من قبل العراق لم تفعل بالشكل المطلوب مع توافر الإمكانات المادية والمعنوية لذلك.

مقالات ذات صله