في بعض الأحيان أغفال حقوق الجار يؤدي بك الى الوقوف امام أبواب المحاكم..!

بغداد ـ متابعة

لم يخطر في بال الحاجة ” أم سرور ” أن كثرة عدد أفراد الجيران القدماء وضجيج أطفالهم  الذين كانوا يسكنون قبل عامين في الدار المقابلة لبيتها في أحد الاحياء الشعبية المكتظة بالسكان للعاصمة بغداد،  بمثابة “رحمة ” أنعمت به السماء عليها، خاصة بعد أن ذاقت الامرين نتيجة انتقالهم الى منطقة اخرى ونزول مستأجرين (جدد ) للدار نفسها، كل تلك الصور استحضرتها ” أم سرور في خيالها  ” وهي تقف أمام ضابط التحقيق لمركز الشرطة القريب من محلتها، بعد أن قامت برفع دعوى قضائية ضد الجار الجديد نتيجة وابل السب والشتم الذي تلقته منهم بعد أن طالبتهم راجية  بأهمية المحافظة على نظافة الشارع وعدم رمي النفايات بصورة عبثية . أم سرور قالت” انها لم تعرف مراكز الشرطة والمحاكم  طريقا طوال حياتها وإن جارها الجديد هو من أوصلها لذلك .”

 

حكايتي مع جاري

” إن علاقة (الجيرة ) هي اسمى العلاقات ، يكفي أن خير البشرية أوصى عليها، وهو ما يقره أي مواطن عراقي  تلتقي به وتسأله عن الجيران فيجيب بكل عفوية ” الجار أوصى عليه النبي –ص-“غير أن الواقع يعكس شيئا آخر.”

هذا ما ابتدأ به الموظف – علي عبد الرضا-” وهو يتحدث عن مشكلة الجيران المتنقلين ضمن احياء العاصمة بغداد، خاصة بعد ظاهرة انشطار المنازل وبنائها والذي دفع بأغلب العوائل الى تأجيرها  قائلا:

” تحولت العلاقة بين عشية وضحاها من ود واحترام بين الجيران إلى علاقة صراع وتنافر مستمر بين الطرفين، بحيث وصلت تلك الصراعات إلى أبواب المحاكم وقبلها المستشفيات بعد سقوط جرحى في تلك الصدامات الدامية التي تشترك فيه حتى النسوة إلى جانب الرجال، فكل طرف يواجه غريمه الأم مع الأم، والأب مع الأب، والأبناء مع الأبناء، وأقحمت حتى الأطفال في تلك الشجارات وهي بالفعل مواقف كوميدية مضحكة ومحزنة في الوقت نفسه تجسد ما وصلت إليه علاقات ” الجيرة ”  التي كان يضرب بها المثل، إلا أن بعض الأصناف هدّموا تلك القيم العالية التي لم يعد لها أي مكان في الوقت الحاضر وحلت محلها العصبية وعدم تقبل الآخر وإعلان الحرب ضده.”

واكد عبد الرضا ” في اغلب الاحيان يكون تخوف المستأجرين الجدد من اثارة المشاكل ضمن المنطقة التي سكنوها ليس بدرجة تخوف السكان الاصليين، كونه يعلم أنه سيرحل قريبا أو بعيدا عن المنطقة وما تركه خلفه من صورة مشوهة لا تعنيه شيئا، وانعدام المسؤولية من قبل ضعاف النفوس ترك انطباعا سلبيا من قبل السكان الاصليين حول شعورهم حيال قدوم جار جديد في منطقتهم أو حيهم

السكني .”

 

طمع ولامبالاة

وقالت الموظفة سعاد جبار:

” طمع اصحاب العقار في قيمة بدل الايجار الذي يدفعه المستأجر الجديد في ظل ارتفاع الاسعار الذي شهدته بدلات الايجار في العاصمة بغداد  يدفعه لعدم التفكير في اخلاقيات الجار الجديد او ما سيسببه من اضرار لباقي السكان الاصليين للمنطقة، بل يكون تفكيره الاكبر قيمة بدل الايجار الذي سيجنيه من المستأجر، وبطبيعة الحال تنعكس اخلاقيات الجار الجديد على من حوله، خاصة في ما يخص بعض العادات التي يتبعها الحي، بمافيها النظافة والالتزام بالهدوء وركن السيارة في المكان المناسب وعدم التدخل في شؤون الاخرين .”

واستطردت ” لا اريد ان أوقع اللوم بأكمله على الجار الجديد، فأهل الحي هم ايضا يقع اللوم عليهم، كونهم ينظرون للجار الجديد نظرة اتهام وتشكيك بأنه سيكون مصدرا للازعاج والمشاكل، لذلك يكونون بعيدين عنه قدر الامكان لا يخالطونه ولا يتقربون منه،  ما يولد ردة فعل سلبية من قبل الجار الجديد تجاه سكان الحي القدماء، متولدة عنه لا مبالاة لمشاعرهم حول اي تصرف وسلوك يبدر منه .”

 

عدم تواصل

ويرى المتقاعد أحمد الربيعي:

”  أغلب مشكلات الجيران في الوقت الراهن تحدث بسبب عدم التواصل فيما بينهم، سواء كان الجار جديدا أو قديما، وان القطيعة بينهم هي السبب الرئيس للمشكلات التي قد تدمر العلاقات وتجعلها مستحيلة، فكلما كان الجار بعيداً عن جاره ازداد التوترلأسباب تافهة، والعكس صحيح، وكلما كان التقارب بين الجيران كبيرا فان الوئام سيكون أكبر، وانا على معرفة بجيران سكنوا شارعنا قبل سنتين كانوا على درجة عالية من التربية والاخلاق والسمو اكثر من اصحاب البيت الاصليين الذي كان والدهم كثيرالشكوى والتذمر اضافة الى زوجته سليطة اللسان التي يعلو صوتها بالسب والشتم لأطفال الجيران لأتفه الاسباب ، وقد تنفسنا الصعداء عندما قررا السفر لخارج العراق في زيارة طويلة لابنتهما التي تسكن ” كندا “، بل ان شعورنا بالانزعاج والتذمر تضاعف كثيرا عندما سمعنا بعودتهما الى الديار وبذلك سنخسر جيرانا كانوا على مستوى عال من الانسانية

والرقي .”

ترحال مستمر

وبينت الطالبة الجامعية رجاء عبد الامير:

” منذ صغر سني وانا ارى اهلي في ترحال مستمر بين منطقة واخرى، لأن وضعنا المادي لا يسمح لنا بشراء منزل، وبطبيعة الحال هذا التنقل يفرض علينا ضريبة علينا دفعها بتقبل مزاجية السكان القدماء للمنطقة التي علينا السكن فيها، واضافت لا يستطيع أحد أن يُنكر تعرّضنا للكثير من المشاكل كوننا من السكان الجدد ولأتفه الاسباب، وهذا يعود لتدهورالعلاقات الانسانية وعدم احترام ” مبدأ الجيرة ” في هذه الأيام، إذ يبدأ من القطيعة التامة، ويصل إلى الشجار والتحاسد والتباغض والعدوان، كما أنَّ هذا التدهور في العلاقات بين الجيران هو جزء من مشكلة عامة تسود في مجتمعنا هذه الأيام.”

 

مشاجرات مستمرة

واوضح علي عبد العظيم مختار منطقة الكرادة:

” انَّ المناطق المكتظة المتلاصقة، سواءً كانت في أحياء قديمة أو في عمارات سكنية مليئة بالأسر تُعدُّ مُتعبةً بطبيعة الحال، كما أنَّها قد تؤدي للكثير من المشكلات الموضوعية أو المفتعلة، مضيفاً أنَّ العديد من أفراد المجتمع يعانون من مشكلات الجيران، مع أنَّهم يريدون أن يحيوا بسلام.” وأوضح “أنَّ هناك أسباباً تجعل الجيران يتشاجرون مع بعضهم، ومن ذلك ما يتعلَّق بمستوى النظافة في الحي أو في البناية، موضحاً أنَّ بعض العمارات السكنية المكتظة بالعائلات قد تشهد رمي نفايات على الدرج، وبالتالي فقد يعتمد كل شخص على جاره ليرفعها، مشيراً إلى أنَّ الأمر شبيه بذلك في الأحياء الفقيرة التي تتكدس فيها النفايات في حاويات تكون مجمعة في جهة واحدة، الأمر الذي قد يزعج أحد الجيران ويريح الطرف الآخر، فتنشأ المشاجرات بينهما في كل يوم تقريباً، أما دورنا كمختار للمنطقة نحاول قدر الامكان بتوصية من يعرضون دورهم للايجار ان يكونوا حريصين على اختيار عوائل محترمة  كي لا تتحول المنطقة الى حلبة صراعات وشجارات ما بين المستأجرين الجدد والسكان

الاصليين .”

 

مسودة قانون

وبين عضو المجلس البلدي لمنطقة الكرادة عبد الرزاق الموسوي:

“ان لجنة الثقافة والاعلام في مجلس محافظة بغداد عقدت عدة اجتماعات مع عدد من اعضاء المجالس البلدية في بغداد والمحافظات، وشرعت مسودة قانون انطلاقا من صلاحيات  مجالس المحافظات رقم 21 لسنة 2008 ،لتنظيم العلاقة بين سكان المحلة الواحدة في جميع اقضية ونواحي وقرى بغداد سواء كان السكن افقيا ام عموديا، ،منوها ان هذا القانون يمنع ضمن احكامه العامة اي فعل يؤذي الجيران وباي وسيلة ،فيما يتم ابلاغ مركز الشرطة في المحلة عن اي فعل مؤذ، منوها ان ضابط المركز يقوم في هذه الحالة باتخاذ الاجراءات لرفع الاذى فورا عن الطرف الشاكي مع ترويج شكوى قضائية ضد المشكو منه بحسب السياقات القانونية ،موضحا ان المخالف يغرم مبلغ 125 الف دينار في المخالفة الاولى ،و250 الف دينار في المخالفة الثانية و500 الف دينار في المخالفة الثالثة ،على ان يغرم في المرة الرابعة مبلغ مليون دينار او الحبس مدة لاتزيد عن شهر.” واوضح الموسوي ” ان شروط انتقال المواطن ضمن العاصمة بغداد ونقل الاثاث من المحافظات الى العاصمة تمثلت بجلب بيان راي المنطقة القادم منها المواطن وتصديق مكتب معلومات المحافظة، فضلا عن تأييد المجلس البلدي للمنطقة التي ينتقل اليها في بغداد يؤيد فيه بان المواطن المعني يرغب بالسكن ضمن رقعة مجلسهم الجغرافية وفي دار معلوم العنوان وليس بصورة عشوائية مع ذكر (المحلة ـ الزقاق ـ الدار) اضافة الى  جلب المستمسكات الثبوتية المتمثلة ( بطاقة السكن ـ هوية الأحوال المدنية ـ شهادة الجنسية) بالصور الملونة.”

مقالات ذات صله