توافد القوات الأميركية إلى العراق.. موافقة حكومية “مشروطة” وإجماع نيابي على رفضها

بغداد- سعد جاسم

يشير نشاط عودة القوات الأميركية في العراق إلى زيادة جديدة في حجم الوجود الأميركي بعد 14 عاما من الغزو الذي أطلق شرارة صراع شهد العديد من التحولات,لكن كبار المسؤولين العسكريين يؤكدون أن المهمة محدودة ومؤقتة. والهدف المعلن هو القضاء على تنظيم داعش ومساعدة الجيش العراقي.

وأصبح بقاء القوات الأميركية في مرحلة ما بعد داعش, من الامور الحتمية بعد حديث مسؤولين رفيعي المستوى في الادارة الاميركية عن بقاء قواتهم بعد تحرير الموصل, وجرى الحديث بشكل مباشر عن القواعد الثابتة في الزيارة الاخيرة لرئيس الوزراء حيدر العبادي الى واشنطن, اذ أكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال اللقاء الذي جمعه مع العبادي, ان أكبر خطأ قامت به أميركا هو سحب قواتها من العراق عام 2011, وما يسعى له بعد وصوله الى سدة الرئاسة هو اصلاح ذلك الخطأ.

وما يثبت تلك المساعي هي التصريحات العراقية الرسمية التي تلوّح بعدم الممانعة ببقاء القوات الاميركية , بعد انتهاء العمليات العسكرية في شمال العراق , وتحرير المدن المغتصبة .حيث أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي في لقاء متلفز مع محطة “فوكس نيوز” الاميركية, ان العراق يحتاج الى قوات قليلة بعد الانتهاء من مرحلة داعش وتحرير الموصل, وهذا يدل على ان عدداً من القوات الاميركية سيبقى في العراق بعد الانتهاء من العمليات العسكرية.

الولايات المتحدة، قررت إرسال 200 عسكري إضافي إلى العراق لتعزيز القوات الأميركية الموجودة هناك. وأفادت مصادر في وزارة الدفاع البنتاغون، بأن واشنطن سترسل 200 عسكري إضافي إلى مدينة الموصل لتقديم المشورة والمساعدة لتحرير المدينة من داعش

وسبق للجيش الأميركي أن أرسل نحو 2500 عسكري مقاتل إلى قاعدة الانطلاق في الكويت، لتمكينهم من دعم قوات التحالف الدولي التي تقاتل داعش في العراق وسوريا.يذكر أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يقوم بعملية “العزم الصلب” ضد التنظيم في سوريا والعراق، منذ آب 2014.

واكد مفتي اهل السنة والجماعة في جمهورية العراق الشيخ مهدي “ان الفتنة التي تدور في العراق فتنة كبيرة وهو مشروع غربي لتقسيم العراق وان هذا التقسيم الذي وضعت له ابجديات واليات، تمثلت في رفع شعارات هنا اوهناك شعارات طائفية او عنصرية وقسم منها تاريخية، حتى ينفّذوا ما قاله “بايدن” وهو تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم وان اغلب السياسيين يعملون على هذا”.

واشار الصميدعي الى “ان الحكومة العراقية غير قادرة على اتخاذ قرار جريء بسبب ما رتبه الاميركيون في هذا الصدد، وهو جر الشعب العراقي واعطاؤه مسميات (اكراد وعرب وشيعة وسنة وغيرها) وبهذا استطاعوا ان يُضعفوا العراقيين”.

من جانبه، يرى المتحدث الرسمي باسم عصائب أهل الحق نعيم العبودي, بان بقاء القوات الأميركية يحتاج الى موافقة البرلمان تبعاً للقوانين الدولية , ولابد ان يصوّت مجلس النواب على ذلك مستبعداً ان” يصوّت البرلمان على قضية يرفضها الشارع العراقي بكل قوة , وعبّر في أكثر من مرة بأنه يرفض بقاء القوات الاميركية في العراق.

وأوضح العبودي, ان القوات الاميركية لم تنسحب بمحض ارادتها بعد عام 2011, وانما انسحبت بفعل ضربات المقاومة الاسلامية وخرجت بدباباتها وجنودها تحت ذلك الضغط.

وفي سياق متصل رفض النائب عن التحالف الوطني محمد الصيهود، حديث رئيس الوزراء حيدر العبادي لإبقاء جزء من القوات الأميركية في العراق بعد هزيمة عصابات “داعش” الاجرامية في الموصل ، مؤكدا أن ذلك ليس من صلاحياته.

وقال الصيهود ان “بقاء القوات الأميركية أو المستشارين في العراق بعد هزيمة ودحر داعش لا يوجد له أي مبرر أو مسوغ قانوني أو شرعي”، مؤكدا أن “تصريحات العبادي بشأن هذا الموضوع مرفوضة وغير مقبولة”.

وأضاف الصيهود “ابقاء الأميركيين في العراق ليس من صلاحيات العبادي”، مبينا ان بقاء اية قوات اجنبية مرهون بموافقة البرلمان والأخير قال كلمته مراراً بهذا الصدد, وأعلن رفضه في أكثر من مرة لاعادة الاحتلال الاميركي بعد خروجه بموجب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين عام 2011”.

ونفى القيادي  في دولة القانون  , جاسم محمد جعفر , الاربعاء ’  زيادة عدد المقاتلين الاميركيين في العراق، لافتاً النظر الى ان”  القوات الاميركية قامت  بتبادل عدد من قواتها في قاعدة عين الاسد” .

وقال جعفر ان”رئيس الوزراء حيدر العبادي يخطو بخطوات محسوبة  وإن كانت فيها مصلحة وتحرير العراق من داعش فمرحب بزيادة عدد القوات الاجنبة للتخلص من داعش .واضاف ان” اميركا غير قادرة على احتلال العراق من جديد لكون قواتها كانت اكثر من 30 الفاً وخرجت من العراق واليوم لا يتجاوزن المئات” .

مقالات ذات صله