“سبر المعلومات” تجربة جديدة أقترحتها التربية للطلبة النازحين

بغداد ـ متابعة
“سبر المعلومات” تجربة جديدة اقترحتها وزارة التربية من اجل اعادة الطلبة النازحين الى مقاعد الدراسة والانضمام الى أقرب مدرسة في المنطقة التي يقطنون فيها، وتعد هذه التجربة أحد الجهود التي بذلتها الحكومة من اجل تحسين واقع النازحين في الموصل والانبار ودمجهم بالمجتمع وتخليصهم من الاثار السلبية التي تركها تنظيم “داعش”.
فرحة الدراسة

التلميذة هبة عامر التي انتظمت حاليا في الصف السادس الابتدائي بعد اجرائها سبر المعلومات تقول:
” بعد ان تمكنا من ترك الموصل نتيجة لأعمال التحرير فيها ووصلنا الى بغداد كنا متشوقين انا واختي للذهاب الى المدرسة بعد ان تركناها منذ دخول “داعش” الى مناطقنا خوفا منهم ولان مناهجهم الدراسية مختلفة عما كنا ندرسه في السابق”.
وتضيف والدة هبة”بعد وصولنا الى بغداد قدمنا الى مديرية تربية الكرخ الثانية كوننا نسكن في منطقة تابعة الى هذه المديرية، والذي عرفناه ان الوزارة اعطت فرصة للتلاميذ مدة شهر قبل اجراء اختبار سبر المعلومات للمراجعة ودراسة المواد، لكننا وصلنا في الوقت الضائع ولم يتبق على الامتحان الا اسبوع واحد،

وبجهود اقربائي الذين استضافونا منذ قدومنا الى بغداد ساعدونا في تدريس ابنتي لاجتياز الامتحان للحاق بأقرانها، وفعلا ادت هبة الامتحان الذي استغرق خمس ساعات للمواد الدراسية الخاصة بالصف الخامس “.
اما التلميذة هيا رائد التي التحقت بالصف الرابع الابتدائي بعد اجتيازها الثالث بأجرائها اختبار سبر المعلومات، فتقول:
” انا سعيدة جدا بالمدرسة الجديدة وبصديقاتي، كنت حزينة في الموصل عندما بدأ العام الدراسي وانا لم اذهب الى المدرسة”.
واشارت الى أنها أدت امتحان سبر المعلومات بشكل شفهي
بمواد اللغة العربية والاسلامية والرياضيات والذي استمر الامتحان ثلاث ساعات.

وترى والدة هيا” ان مبادرة وزارة التربية تستحق الشكر والتقدير لحفاظهم على مستقبل ابنائنا رغم كل الظروف المحيطة، واننا نبذل اقصى جهودنا في تدريس اولادنا لتعويضهم ما فاتهم خلال النصف الاول من العام الحالي”.
وتسترسل بالقول: “لا نستطيع انكار جهود الكادر التدريسي في المدرسة الذين رغم اكتظاظ الصفوف الا انهم يولون اولادنا النازحين اهتماما كبيرا، ومستعدين لشرح اي سؤال يصعب عليهم فهمه، مراعين ظروفهم ونفسياتهم التي انهكتها الافعال الاجرامية لداعش”.

اما المعلمة صبا ياسين فتقول:
” اضيف لنا كمعلمات عبء آخر بوصول النازحين، لكننا كمعلمات في المدرسة اعتبرناه واجباً وطنياً لعبور المحنة التي يمر بها البلد معتمدين على قول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، ولأن الطلاب قد فاتهم الكثير من المنهج منذ بداية العام الدراسي وحتى اجرائهم اختبار سبر المعلومات واندماجهم في المدرسة، ولكن نحن ما علينا سوى ان نلتحم في هذه المرحلة لحين عبورها، وقد ابدينا استعدادنا لشرح ما يصعب عليهم”.

مستقبلهم هدفنا

الناطق الرسمي باسم وزارة التربية ابراهيم سبتي بين ” ان وزير التربية الدكتور محمد اقبال الصيدلي وجه بمجموعة من المعالجات لدوام طلبة المناطق المحررة من تنظيم “داعش” ممن لم يهاجروا منها، ضمانا لمستقبلهم الدراسي، ومن هذه المعالجات اجراء اختبار” سبر المعلومات ” (هو اختبار للتلميذ بمجموعة من المعلومات الخاصة بالمرحلة الدراسية التي يريد اجتيازها شريطة نجاحه فيها) الذي يستفيد منه اكثر من 90 بالمئة من التلاميذ”.

واضاف سبتي أن ” بإمكان تلاميذ الصف الاول الابتدائي التسجيل في المدرسة على ألا يتجاوز عمر التلميذ 9 سنوات، ولولي الامر الخيار بين تسجيله في الصف الاول الابتدائي او اجراء سبر المعلومات ، وان اجراء سبر معلومات لتلاميذ المرحلة الابتدائية يهدف لمواكبة التلميذ مع ما وصل إليه اقرانه المستمرون بالدوام، وبحسب تعليمات سبر المعلومات المعمولة بها لا يشمل ذلك اجتياز المرحلة الابتدائية (الصف السادس الابتدائي)”.

وتابع أنه” يحق للتلاميذ من تكون اعمارهم مشمولة بالقبول في مدارس اليافعين او التعليم المسرع الانتظام فيها، اما بالنسبة لطلبة المرحلة الثانوية فتعد السنوات الفائتة سنوات عدم رسوب، وينتظمون حسب استحقاقهم الدراسي في الصفوف التي وصلوا اليها قبل الاحداث مع تقديم تعهد خطي بمستواهم الدراسي على ان لا يشمل ذلك عبور المرحلة المنتهية، وانه يسمح للطلبة بالتقديم للامتحان الخارجي والامتحان من 100 لمن يرغب وحسب الضوابط، فضلا عن ذلك تم تنظيم دورات تقوية مكثفة للطلبة ولجميع المراحل الدراسية”.

واستدرك سبتي بالقول: ” وقد بدئ العمل بهذه الضوابط من العام الدراسي الحالي 2016 ـ 2017، لتدارك الاخفاقات التي حدثت في هذا الملف خلال فترة احتلال “داعش” في الموصل، ولضمان عدم ضياع فرصة الدراسة للطلبة حفاظا على مستقبلهم”.
واكد” انه يحق للطلبة الاندماج في المدارس الحكومية او الاهلية، وبتوجيه وزاري يعامل التلاميذ معاملة الاخرين في المقاعد الدراسية والتجهيزات لحين تحرير
الموصل كاملة وعودتهم الى مناطقهم المحررة.”

اثار نفسية وسايكولوجية

وبين الباحث النفسي الدكتور ايسر فخري
” ان هناك اثاراً نفسية كبيرة تترتب على الاطفال النازحين، لكن هناك فرقاً بين الدراسة التطبيقية والنظرية، وفي الواقع ان هذا الامر كان لابد ان تتولاه وزارتا التربية والهجرة والمهجرين عن طريق اجراء دراسات تطبيقية ميدانية عليهم، ووفق التنظير نعم هناك تأثير سايكولوجي ونفسي، ولكن كدراسة تطبيقية للأسف هناك تقصير رغم ان العينة كبيرة، وان الوزارات المعنية تنظر الى المرحلة الانية ولا تنظر نظرة مستقبلية”.

واضاف” ان هناك طلبة منذ ثلاثة اعوام يستحقون الدخول الى المدرسة، فكيف سيتكيف نفسيا وعقليا مع الاخرين وهو بعمر 9 سنوات، ففارق العمر سيؤثر كثيرا في نفسيته، وان الفارق العمري يرافقه ضعف في البنى المعرفية، فللإنسان عمران العمر الزمني والعمر العقلي فالعمر الزمني مثلا تسع سنوات، لكن العقلي مازال بعمر 6 سنوات”.
وعد فخري” اجراء اختبار سبر المعلومات غير جيد، اذ سينشئ جيلاً بدون مستوى علمي وسينصدم بالواقع العلمي المرتفع في السنوات اللاحقة، وبذلك لابد من الاعتماد على الاهل وهم يعانون من النزوح والفقر، وان وزارة التربية خففت من حجم المشكلة ولكن على حساب المستوى التعليمي”.

واستدرك بالقول” عندما تحدث اي كارثة في العالم يعتمدون اجراء دراسة للفئة المتضررة ويبقون يغوصون فيها وبعد سنوات يحددون الفئة ويطلقون عليها التسمية المناسبة، فتبقى التوصية مستمرة ودعمهم لوجستيا ومعنويا وماديا ويطلق عليها فترة الاندماج”.

مقالات ذات صله