علم الإقليم يتسبب بغليان في كركوك وأطراف في التحالف الوطني تؤكد: الأكراد ينسفون الشراكة!!

كركوك- فراس الحمداني وسهير الربيعي

طالبت اطراف في التحالف الوطني بأنهاء ما سمته الشراكة “الكارتونية” مع الاكراد بعد تصويت مجلس محافظة كركوك على قرار رفع العلم الكردي الى جانب العلم العراقي في خطوة عُدت الاولى منذ 14 عاما باتجاه الحاقها بالإقليم على الرغم من انها من المناطق المتنازع عليها والتي لم تحسم حتى الان.

وصوت مجلس محافظة كركوك في جلسته، أمس الثلاثاء بالإجماع على القرار المقدم من مقبل المحافظ نجم الدين كريم لرفع العلم الكردستاني على المباني، والمؤسسات الحكومية في المحافظة.

وبهذا فإن العلم الكردستاني سيرفع الى جانب العلم العراقي في جميع الدوائر الرسمية والأماكن العامة ومداخل ومخارج محافظة كركوك.

 

الا ان الأمين العام لمنظمة بدر فرع الشمال محمد البياتي طالب ,التحالف الوطني بإنهاء الشراكة الكارتونية مع الكورد في بغداد على خلفية  تصويت مجلس كركوك  برفع علم الاقليم فوق المباني الحكومية .

وقال البياتي لـ”الجورنال” إن ” الأحزاب الكوردية نسفت في مجلس محافظة كركوك مبدأ التوافق الوطني بإقرار رفع علم كردستان فوق الأبنية الحكومية في المحافظة”.

واضاف ان “الشراكة الكارتونية مع الكورد يجب ان تتنهي في بغداد  واللجوء الى حكومة الاغلبية داعيا دولة القانون والتحالف الوطني الى إنهاء هذه الشراكة الكارتونية في بغداد والغاء التوافقات بكل أنواعها والعمل على حكومة الأغلبية .

المتحدث الرسمي باسم المكتب الاعلامي لرئاسة الوزراء سعد الحديثي عدّ قرار حكومة إقليم كردستان برفع علم الاقليم على الدوائر الحكومية في مدينة كركوك مخالفا للدستور ومنافيا لقانون المحافظات رقم 36 لسنة 2008 الذي حدد صلاحيات الحكومة الاتحادية وصلاحيات الحكومات المحلية”.

وقال الحديثي “نحن نتعامل مع هذا الموضوع على أساس الدستور العراقي، وهو واضح وصريح في هذا الصدد، حيث حدد صلاحيات للحكومة الاتحادية، مقابل صلاحيات للحكومات المحلية في المحافظات غير المنتتظمة بإقليم”.

وأضاف الحديثي: “بالنسبة لإقليم كردستان هناك صلاحيات خاصة للتعامل معه، وهناك دستور وبرلمان وحكومة في الإقليم، ولكن المحافظات الموجودة خارج الإقليم، ومن ضمنها محافظة كركوك، تخضع للنصوص الدستورية الاتحادية وأيضاً لقانون المحافظات رقم 36 لسنة 2008، وحقيقةً لا النصوص الدستورية ولا قانون المحافظات يعطي صلاحية لأي حكومة محلية لتختار العلم الذي ترفعه فوق المباني والمنشآت الحكومية الموجودة فيها”.

وتابع “لم يحدث سابقاً شيء من هذا القبيل طوال 14 عاماً في أية محافظة، ولم يتم بحث هذا الموضوع في أي اجتماع من اجتماعات الهيئة التنسيقية العليا للمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والتي تعقد اجتماعاتها بصورة دورية ومنتظمة، وتحضرها الحكومة المحلية في محافظة كركوك، ومن ثم فإن هذا الأمر مخالف لنص الدستور، وكذلك لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم، وهو منافٍ للعرف السياسي والتعامل الإداري الذي جرت عليه الحال طوال 14 عاماً”.

واشار إلى أن “العلم العراقي الاتحادي هو الذي يرفع على المباني والمنشآت والدوائر الرسمية الحكومية في كل المحافظات باستثناء محافظات إقليم كردستان”.

من جهتها أكدت عضو مجلس محافظة كركوك عن قائمة كركوك المتآخية (جوان حسن زنكنة) أنه تم التصويت الثلاثاء، على رفع علم اقليم كردستان الى جانب العلم العراقي في الابنية الحكومية وغير الحكومية في محافظة كركوك.

وقالت زنكنة لـ”الجورنال ” إنه، تم التصديق على تخصيص ميزانية لمستلزمات ضرورية تصاحب عملية رفع العلم”.وبشأن ضم كركوك الى الاقليم أعلنت انه، قرار مسبق في عام 2008 وتم تأكيده وستتم في الاجتماعات المقبلة لمجلس المحافظة مناقشة هذا الموضوع مرة اخرى وإتخاد الاجراءات اللازمة، مضيفة ان “موضوع غياب ومقاطعة الاحزاب العربية والتركمانية اصبح من المواضيع الروتينية سواء في مجلس النواب أم مجلس المحافظة وكركوك مقاطعة مختلطة ولكن قائمة التآخي أخذت على عاتقها إجراء مناقشات ومشاورات مع القوائم الاخرى لحين الاتفاق على الصيغة النهائية والتعايش السلمي” .

واجمع خبراء في القانون، الثلاثاء , على مخالفة قرار جلسة مجلس محافظة كركوك  القاضي برفع علم الاقليم مع العلم العراقي والذي صوت اليوم عليه مجلس المحافظة .

وقال الخبير القانوني ,  طارق حرب ’  في تصريح للجورنال ان  رفع العلم فوق المباني الحكومة مسؤولية الحكومة الاتحادية والبرلمان  حصرا  , فيما كشف  الخبير القانوني , علي التميمي في تصريح لـ”  الجورنال” عن ان “مجلس محافظة كركوك ارتكب مخالفة قانونية يترتب عليها التزامات قانونية صارمة ويمكن حل المجلس من خلال الحكومة والبرلمان ضمن الدستور .

واضاف التميمي ان “رفع علم الاقليم مخالفة دستورية وتجاوز على انظمة الدولة مؤكدا قدرة مجلسي النواب والوزراء استنادا الى المادة 78من الدستور العراقي على اتخاذ  قرارات صارمة بحق المجلس والمحافظ ويدخل ضمن اطار التمرد والخروج على السيادة العراقية الاتحادية والإرادة الوطنية .

واشار الى ان “المناطق المتنازع عليها لها صيغة وحل ضمن المادة 140 من القانون العراقي في تقرير مصير المناطق المختلف عليها وايضا  نص الدستور على الاستفتاء وارادة الناخبين في تحقيق مصيرهم مع الاقليم او المركز اما التصويت في هذه الظروف واستغلال ازمة الحرب والنازحين تقع عليها قوانين صارمة ومن حق البرلمان والحكومة الاتحادية حل مجلس كركوك ضمن المادة القانونية 78 من الدستور العراقي

بدوره أكد المحلل السياسي جاسم الموسوي أن “مسألة رفع العلم قرار أحادي مبني على حماقة كردية تحاول أن تستغل وأن تستثمر الظروف لكن عندما تصبح هناك متغيرات على الساحة سيدفع الاكراد ثمناً كبيراً جدا لما ذهبوا اليه” .

وقال الموسوي لـ”الجورنال” إن ” مسألة رفع العلم سوف لن تجعل العرب والتركمان وحتى الاكراد يستسلمون تجاه هذا التصرف الذي يدل دلالة قاطعة على أن الاكراد يستغلون ظروف العراق، متوهمين أن العراق الان اصبح الاضعف في حين واضح جدا ان العراق اصبح بكل المقايسس اقوى من ذي قبل”.

وأضاف، أن “الاكراد يتفننون في صناعة الحدث ويعتقدون أن الاحداث التي يمر بها العراق يجب ان يستفيد منها الساسة الاكراد، وحلم الدولة المستقلة يبدو أنه لا يبارح ذاكرة هؤلاء الساسة، وطالما ان هذا البروتوكول والتعنت بالتمسك به سوف لن يصب ذلك في مصلحة الاكراد سياسيا واقتصاديا وامنيا وديموغرافيا”.

بدوره أكد عضو مجلس محافظة كركوك (علي مهدي) انه “قبل عشرة ايام قدمنا الى المجلس والى محافظ كركوك طلبا بالتريث بهذا الموضوع، لانه حسب الدستور العراقي اي قرار يشرع في مجلس محافظة كركوك بخصوص رفع علم الاقليم فهو مخالف للدستور العراقي”.

وقال مهدي لـ”الجورنال” أنه “تم الاجتماع من دون حضور الكتلتين العربية والتركمانية في مجلس المحافظة سوى اجتماع لقائمة التآخي الكردية وهي وحدها التي اتخذت هذا القرار” .

واشار الى “مقاطعة جلسة مجلس المحافظة وتقديم طلب الى المحكمة الدستورية والادارية، وسوف تجتمع الاحزاب التركمانية اليوم الاربعاء لاتخاذ قرار بهذا الخصوص”.

من جانبه اعلن النائب التركماني عن محافظة كركوك حسن توران أنه “تم اتخاذ القرار على الرغم من مقاطعة التركمان والعرب لاجتماعات المجلس ما يفقد القرار شرعيته المجتمعية ويكرس الانقسام المجتمعي في محافظة كركوك في وقت يحرص التركمان على ادامة العلاقات بين التركمان والكرد والعرب”. وأضاف، “نستنكر هيمنة حزب واحد ومكون واحد على مقدرات المحافظة”.

ولفت النظر الى ان “مجلس المحافظة ليس مخولا باتخاذ قرارات سيادية فهي من صلاحية السلطات الاتحادية في بغداد”.وهذا القرار يخالف الدستور العراقي لان المادة 140 من الدستور لم تحدد هوية كركوك والمادة 143 حددت حدود اقليم كردستان بالاراضي الواقعة تحت سيطرة الاقليم .وهذا القرار يناقض الفقرة خامسا من القانون الخاص بمجالس المحافظات لسنة 2008 والذي تنص على ان يبقى وضع كركوك على ما هو عليه دستوريا لحين اجراء انتخابات مجالس المحافظات.

وأكد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية (نيازي معمار اوغلو) “اننا لسنا ضد رفع علم اقليم كردستان لكن محافظة كركوك ذات الطابع الخاص والتركيبة المعقدة والمكونات العراقية كافة من العرب والتركمان والكرد والمسيحيين كان من المفترض أن يكون محافظ كركوك ذا حكمة وعقلانية بتصرف قانوني رسمي وفي هذا الظرف الحساس خاصة وأن العراق يخوض حربا شرسة ضد التنظيمات الارهابية”.

وقال مقرر مجلس النواب العراقي لـ”الجورنال أن “محافظ كركوك يتحمل كل تداعيات هذا القرار على الرغم من كون القرار غير قانوني ويتعارض مع كامل مواده الدستورية ولنا اجراءات وخطوات قانونية في الطعن بهذا القرار ولدينا طلب مدفوع في تواقيع السادة النواب لعرض هذا الملف الساخن تحت قبة البرلمان لمناقشته واتخاذ القرار المناسب ان كان العدول عن قرار مجلس محافظة كركوك أو إقالة محافظ كركوك لتسببه في افتعال هذه الازمة وإذكاء الفتنة ما بين المكونات في كركوك”.

مقالات ذات صله