في الموصل بعد طرد داعش .. التهرب من مواجهة الازمات ام محاولات لتنفيذ الاولويات؟

حيدر الدعمي- الجورنال

بعد نحو شهرين من إعلان تحرير شرقي الموصل، يبدو أنَّ هناك القليل فقط من التخطيط فيما يتعلَّق باستعادة الأمن، ناهيك عن المصالحة وإعادة الإعمار.

وقال موفَّق الربيعي، مستشار الأمن القومي السابق، “لا توجد خطة لدى الحكومة العراقية لما بعد الموصل. لم أرَ أي خطة. أسلوب قيادة البلاد هو التهرُّب من المواجهة”.

وينفي المسؤولون العراقيون هذا الادِّعاء، قائلين إنَّهم يضعون حالياً استراتيجية لاستعادة الأمن والخدمات إلى المدينة التي مزَّقتها الحرب.

وقال وليد البياتي، مستشار محافظ نينوى: “بالتأكيد هناك خطة”، مشيراً إلى وثيقة من 6 صفحات تستعرض مبادرات إعادة الإعمار وإحياء الحياة الاقتصادية في المدينة.

واستعرض مسؤول رفيع آخر، طلب عدم الكشف عن هُويته، خطةً للحكومة المركزية في بغداد لتحمُّل مسؤولية الأمن، في حين تتعامل الحكومة المحلية مع الشؤون الإدارية اليومية. وقال: “تتمثَّل الرؤية في إعادة تعيين المحافظ والحكومة المحلية، لكنَّهم سيُركِّزون على الخدمات والأمور المدنية. وسيكون الأمن مسؤولية الأجهزة الأمنية هناك، وهذا يعني أنَّه سيكون هناك مزيج من القوات الاتحادية والمحلية لمدة مُعينة”.

وفي صباحٍ هادئ، في أواخر فبراير/شباط الماضي، اخترقت قافلة من سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة ضواحي شرقي الموصل، بسرعةٍ كانت تصل أحياناً إلى 75 ميلاً في الساعة في بعض الطرق الترابية. وكان الرجال المُسلَّحون المُلثَّمون الذين ملأوا مقصورات السيارات يدخنون السجائر بعصبية، بينما انطلقت موسيقى الحرب من الراديو.

وكان يجثم 3 رجال مُقيَّدين بشرائط من الملابس في خلفية إحدى الشاحنات، وسُحِبَت قمصانهم فوق رؤوسهم كي تُغطّي وجوههم. وبدا أصغرهم في عُمر الـ15 عاماً. وكان الثلاثة قد اعتُقِلوا قبل دقائق على خلفية الاشتباه في تبعيتهم لتنظيم (داعش)، الذي انسحب إلى غربي الموصل، في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، لكنَّه ترك وراءه شبكة من الخلايا النائمة، وذلك وفقاً لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية.

واصلت قافلة جهاز الأمن الوطني العراقي، وهو فرعٌ تابع للمخابرات العراقية، المسير حتى وصلت إلى حيٍّ آخر. وانطلق أعضاء جهاز الأمن الوطني في الأزقّة ليدهموا منازل المشتبه بهم. وفي الوقت نفسه، توقَّفت عربات مُدرَّعة من طراز هامفي، مطبوع عليها أسود بابل السوداء، وخرج منها جنود عراقيون غاضبون من الفرقة الـ16 بالجيش العراقي ممسكين بأسلحتهم في أيديهم.

وصاح أحد ضباط الفرقة 16، موجهاً حديثه الى رجال جهاز الأمن الوطني العراقي: “ماذا تفعلون؟ إنَّكم لم تنسِّقوا معنا”.

فرَّد أحد أعضاء جهاز الأمن الوطني: “مهلاً! إنَّنا نقوم بعملنا فحسب!”.ومع بدء هذه المواجهة، انتبه جنود الفرقة 16 إلينا. وصرخوا: “لا تُصوِّرونا! سنأخذ كاميراتكم”.

ومع تطويق القافلة بمُدرَّعات الفرقة 16، لم يكن رجال جهاز الأمن الوطني قادرين على المغادرة. وقال أحد ضباط الفرقة 16: “ستأتون معنا”، وبعد ذلك رافقهم الجنود إلى نقطة تفتيش قريبة، حيث استمر الجدال. وبدا كما لو أنَّ مهمة إلقاء القبض على مقاتلي تنظيم الدولة ربما تنتهي بدلاً عن ذلك بإلقاء أفرع القوات العراقية المتنافسة القبض على بعضها البعض.

تُعد مشاهد مثل تلك شائعةً في المناطق المُحرَّرة في الموصل اليوم. إذ تتواصل معركة غربي الموصل، آخر المعاقل الحضرية الرئيسية لداعش في العراق، لكن القوات العسكرية التي طردت التنظيم الجهادي من شرقي المدينة تتنافس الآن فيما بينها من أجل كسب النفوذ، بدلاً عن التعاون من أجل الحفاظ على النظام. ويأتي التنافس بين هذه المجموعات على حساب الجهود الرامية إلى التصدي لخلايا داعش النائمة، التي بدأت حملة تفجيرات انتحارية في المناطق المحررة.

مقالات ذات صله