الزواج بثانية..  اراء متباينة بين الجنسين ..النساء يرفضن مشاركة اخريات في أزواجهن!

بغداد ـ متابعة

تباينت آراء النساء والرجال بين المؤيد والرافض بشأن المقترح الذي قدمته النائبة جميلة العبيدي بتقديم إعانة مالية للرجل الذي يتزوج من أرملة او مطلقة او عانس في التفاتة منها لمد يد العون للمرأة التي حرمتها الأقدار من وجود معيل يكون عونا لها ولأسرتها وان تجد في ظله الراحة والامان في مجتمع مضطرب، خاصة تلك الارامل الشابات اللواتي فقدن ازواجهن وهن بعمر الزهور لأسباب مختلفة، او تلك المرأة التي لم تحظ بتجربة الزواج لصعوبة العثور على زوج يفي بمتطلباتها وشروطها الخاصة.

فكانت تبحث عن رجل بمواصفات مثالية ربما غير متوفرة في شباب اليوم، او المطلقة التي لم تنسجم مع زوجها لأسباب عدة او حتى مع أهله، خاصة والدته فوجدت في الطلاق الحل الوحيد في انهاء معاناتها، مثل هذه النساء من حقهن ان يتزوجن ثانية اذا ما سنحت لهن الفرصة، ولكن هل تخلو مثل هذه الخطوة من المتاعب لكلا الطرفين؟ لنستمع الى الآراء التي ادلى بها البعض من القريبين من هذه الخطوات .

 

محاكم الأحوال الشخصية

 

من احدى محاكم الاحوال الشخصية في بغداد أيد القاضي (ص-ح)  مبدأ تعدد الزوجات عازيا ذلك الى كثرة العوانس والارامل والمطلقات، فيما رفضت القاضية التي فضلت عدم ذكر اسمها المقترح

بالقول:

” ان تعدد الزوجات له آثار بعيدة المدى وسلبية تؤثر بلا ادنى شك في العلاقة الاسرية، وان هناك قانونا يؤيد الزوج بالزواج من ثانية عن طريق اصدار حجة اذن بالزواج عن طريق آلية قانونية تمنح للزوج ولكن بشروط منها :

– تبليغ الزوجة الاولى –الكفاءة المالية – المصلحة المشروعة للزواج ، ففي حال توفر هذه الشروط يمنح الزوج حجة بالزواج من زوجة ثانية”.

–  واضافت: في حال تم التصديق على المقترح واقراره بتعدد الزوجات فانه سيولد مشاكل في الاسرة وسيكون تأثيره السلبي على الأطفال في حال ترك الزوج لأحدى الزوجتين لعدم قدرته في التوفيق بين الزوجتين، كما ان عدم قدرة الأب في حال تعدد الزوجات بالأشراف المباشر على الأولاد ومتابعتهم وخاصة في حال وجود أولاد مراهقين من الزوجة الاولى سيدفع الاطفال الى الجنوح وهذا ما نشاهده بكثرة اثناء عملنا بسبب ضعف الرقابة والمتابعة

لهم”.

حل جزئي

واشارت الباحثة الاجتماعية نوال محمد من احدى محاكم الاحوال الشخصية الى انه :

“من خلال عملي في المحاكم أجد ان زواج كل من الأرملة والمطلقة (يزيد الطين بله) بالنسبة للرجل المتزوج، حيث سيغرق بالمشاكل خاصة مع تواجد أطفال الزوجة الجديدة والزوجة القديمة، فبدلا من منح إعانة للزوج أجد ان تتولى الحكومة بزيادة منح شبكة الحماية الاجتماعية وان يكون الراتب شهريا ومنتظما، وان تكون لهن سلف  بالشكل الذي يوفر العيش الكريم لمثل هؤلاء النسوة، او فتح معامل خاصة لهن وفتح دورات تدريبية للنساء الباحثات عن

عمل، وان يتم التأكيد على شرائح المطلقات والارامل، اما منح الرجل مبالغ تشجيعية فهو حل جزئي”.

ولفتت الى” ان هناك زوجات مهجورات فاذا ترك الزوج زوجته سنتين او اكثر فانه يحق للزوجة طلب التفريق ومثل هذه الحالات نجدها في زيادة كما نجد زوجات قد فقدن ازواجهن، فالزوج هنا (مفقود) وهن كثيرات ايضا، اما زواج المطلقات فمثل هذه الزوجة التي اكتوت بتجربة زواج فاشلة لا اعتقد انها ستعيد الكرة خاصة اذا كان الزوج المتقدم له زوجة وأولاد وهي لديها أولاد اذ سيكون البيت حلبة صراع بين كل من اولاد الزوجتين وبين الزوجتين ايضا، اما الزوج فسوف يعض اصبع الندم”، وخلصت الباحثة نوال القول الى ان هذا المقترح يبدو رثا.

سوق النخاسة

واوضحت رئيسة لجنة المرأة في مجلس محافظة بغداد دهاء الراوي:

“انا ضد المقترح المقدم فاذا اردنا ان نساعد الأرملة والمطلقة يجب ان نعطيها راتبا مجزيا يعيلها هي واولادها، وان المرأة العراقية ليست بهذا الرخص فهي ليست بسوق النخاسة،ان المرأة لها تاريخ ومكانة كبيرة في المجتمع فهي مربية الاجيال والام المثالية والمضحية ولها دور كبير في كل الحروب التي مرت على

الوطن”.

واشارت الراوي الى ان من المؤسف أن تقدم النائبة العبيدي مثل هذا المقترح في عيد المرأة ، كان عليها ان تناقش القوانين الخاصة بالمرأة وتطالب بإنصافها في المجتمع ، فمنح الارملة والمطلقة مبلغا قدره (100) الف دينار يعد اهانة

لها”.

وقالت الناشطة المدنية والاعلامية ايمان الشحاذ:

“أؤيد وبشدة الزواج للمطلقات والارامل والعوانس اللواتي يشكلن نسبة 75بالمئة في  العراق ، ولكن ضمن شروط اولها ان يكون الزوج المتقدم مقتدرا ماليا وباستطاعته ان يعيل بيتين، ومع ذلك على الدولة ان تقدم دعما ماليا اكبر، منها ارض سكنية او بيت مخصص للأرامل والمطلقات ومنح قروض ميسرة الى جانب دراسة مثل هذا الارتباط لكي لا نخلق مشاكل للعائلتين

وللزوج” .

عزوف عن الزواج

وتساءل المحامي ابراهيم شاكر من احدى محاكم الاحوال الشخصية في بغداد هل الرجل قادر على الزواج وتكفل بيت آخر؟ مضيفا: ” الغالبية منا نحن الذين يطلق علينا الطبقة الوسطى غير قادرين بالمرة على الزواج من ثانية فنحن (بطلعان الروح) نعيل بيتنا والبعض منا لديه والدين ويجب اعالتهما واغلبنا غير قادرين على العيش، فالضائقة المالية التي يعيشها البلد والحرب منذ عامين والتي استنزفت اقتصادنا اضافة الى الاستقطاعات على الرواتب الشحيحة واقتصاد البلد متهالك يعاني من مديونية مرهقة ، كل هذه الامور جعلتنا نفكر بتدبير احوالنا قبل التفكير بزوجة اخرى ومثل هذه الظروف جعلت حتى الشباب يعزفون عن الزواج لكثرة التكاليف وغلاء الاسعار والبطالة”.

وقال بعصبية المحامي طه زيدان:

” لو سمح القانون للمرأة ان تتزوج (100) رجل فأنها لا تقبل ب(99) رجلا ، الزواج بأكثر من زوجة قد اقرته القوانين والشريعة الاسلامية وهو حق من حقوق الرجل فلماذا تكرهه المرأة ، زوجتان متحابتان في ظل رجل مقتدر واطفال (حلوين) من كلا الزوجتين يجعل الحياة اكثر بهجة، و لماذا اغلب النساء انانيات يفضلن ان يكون الزوج ملكا (طابو) لهن؟ لماذا لا يعطفن على بنات جنسهن وهن الارامل والمطلقات بل وحتى “العوانس”؟ الرجل يكسب بهن (اجرا) اذا ما تزوجهن فلماذا هذا الرفض من قبلها؟” .

ورأت المحامية امتثال الجميلي:

” ان اغلب الزوجات يجدن في الزواج من امرأة أخرى خيانة من الرجل لزوجته، تعدد الزوجات حلال وموجود ولكن بشرط توفير حياة كريمة لكلا الزوجتين، وان يعدل الزوج

بينهما”.

وتساءلت الجميلي “هل هناك حقا زوج عادل؟”

القوانين في خدمتها

المحامي نصير كاظم قال بغضب ماذا يردن النساء: ” فكل القوانين تصب في خدمتهن، فقانون الاحوال الشخصية فصل على مقاس المرأة،  فهي عند الطلاق تأخذ صداقها المؤخر ونفقة لها ولأولادها كما يكون الاثاث كله من نصيبها، لدي موكل منعته زوجته حتى أن يأخذ مكتبته الشخصية متحججة بانها جزء من الاثاث وهو كاتب وشاعر واديب، وتشغل الشقة او البيت لمدة ثلاث سنوات مع اولادها، اما الزوج فلا يدري اين يذهب بعد الطلاق فهو محروم من رؤية اولاده الا في اوقات واماكن يتم تحديدها من قبل الزوجة وهنا يمكن القول ان الزوج عند الطلاق قد اضاع ( الخيط والعصفور ) ومع كل ذلك تتظلم وتتشكى النساء”.

مقالات ذات صله