بعد لقائها العبادي واستيضاح موقفه النهائي.. قيادات الحشد الشعبي تحسم أمرها: “الحشد السياسي” عنواننا في الانتخابات المقبلة

بغداد – الجورنال
حسمت قيادات “الحشد الشعبي” أمرها وقررت المشاركة في السياسة وبدأت مفاوضات سرية لعقد التحالفات استعدادا للانتخابات لتنهي جدلية بدأت تثير ازمة سياسية مع رفض مقتدى الصدر وتردد رئيس الوزراء حيدر العبادي لهذه القضية .

مصادر سياسية قالت ان قادة الفصائل عقدوا خلال الأيام القليلة الماضية اجتماعات سرية لمناقشة مستقبل “الحشد الشعبي” للمشاركة بالانتخابات المقبلة في قائمة انتخابية واحدة للحصول على اكبر عدد من اصوات الناخبين، ولكن الأمور لم تكن بهذه البساطة.

وطبقا للمصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها فان قوات “الحشد الشعبي ستتوحد في قائمة انتخابية واحدة، ولكن هذه النصيحة اصطدمت بعقبات سياسية وقانونية معقدة.

وانتهت سلسلة اللقاءات التي أجراها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مع قادة الحشد الشعبي إلى اتفاق أولي يقضي بترشح عدد من قادة الفصائل لخوض الانتخابات مع المالكي.

وقال قيادي في الحشد حضر جانبا من تلك اللقاءات ان قادة الحشد الشعبي عقدوا اجتماعات مكثفة لتأسيس (حشد سياسي) يكون موازيا للحشد العسكري من خلال تشكيل كتلة سياسية لخوض الانتخابات، ورجح المصدر ان تكون الكتلة مكملة لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي. وبحسب المصدر، فإن شخصية سياسية ودينية نصحت قاة الحشد الشعبي بالتوحد في قائمة انتخابية.

ومع وقت إعداد هذا التقرير يكون رئيس الوزراء حيدر العبادي قد التقى قادة هيئة الحشد الشعبي الذين طلبوا لقاءه للاستيضاح منه حول تسريب تصريحات نسبت له بشأن اتفاقه مع الرئيس ترامب على انهاء دور الحشد الشعبي وعدم السماح لقاداته بدخول الانتخابات المقبلة.

وقال القيادي في حزب الدعوة الاسلامية , النائب عن دولة القانون خالد الاسدي السبت , إن اجتماع رئيس الوزراء حيدر العبادي مع قيادات الحشد سيبحث قانون هيئة الحشد الشعبي واليات تنفيذه وتنظيم الحشد ضمن اطار القانون، وهي ابرز المحاور الاجتماع .

وقال الاسدي في تصريح لـ الجورنال, ان قضية الحشد الشعبي قضية وطنية لكونها اصبحت جهة تابعة للقوات المسلحة العراقية مضيفا انه من” الطبيعي أن تعقد اجتماعات مع قيادات الحشد لكون معركة الموصل وصلت الى مراحلها الاخيرة باعتبار الحشد اصبح ضمن القوات المسلحة تحت امرة القائد العام للقوات المسلحة اضافة الى بحث الانتصارات المتتالية في معركة الموصل .

الى ذلك حذر الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي من مخطط لابعاد الحشد الشعبي عن الساحة، داعيا الى تأسيس ” حشد جامعي ” لمواجهة اعداء الحشد الشعبي.

وقال الخزعلي اليوم يُراد إعداد سيناريو جديد كما يجري التحضير له في مؤتمرات إسطنبول وأنقرة وجنيف تنادي بإخراج الحشد الشعبي وإبعاده عن المشاركة في معارك التحرير بعد أن تأكد لهم أنهم لا يستطيعون تحقيق مخططاتهم في التقسيم بوجود الحشد الشعبي الذي يحقق الإنتصارات المتتالية والتي آخرها تسيير قوافل المساعدات لإغاثة النازحين وهو ما حقق إنتصاراً إضافياً ضرب المشروع التقسيمي بين أبناء الشعب العراقي الواحد “.

في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) شرّع البرلمان العراقي قانون “الحشد الشعبي” لإقرار القانون على الرغم من الخلافات الجانبية فيما بين أعضائه، وبهذا اصبح الحشد قوة رسمية الى جانب قوات الجيش والشرطة.
ففصائل “عصائب اهل الحق”، و”النجباء” “، و”كتائب حزب الله”، و”رساليون” و”جند الامام”، تقول المصادر انها قررت خوض الانتخابات المقبلة.

“مفوضية الانتخابات” أعلنت في بيان رسمي حازم ان “هيئة الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية لها ارتباط أمني بالأجهزة الأمنية، وقانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015 الذي شرعه البرلمان وصدقت عليه رئاسة الجمهورية يمنع تسجيل أي كيان سياسي له تشكيلات عسكرية”.

بينما يرى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر٬ أن العراق “سيخضع لسيطرة ما سماها بالميليشيات بعد إقرار قانون الحشد الشعبي”٬ ٬ وفي حين طالب بحل الحشد بعد تحرير مدينة الموصل
وينص قانون الحشد٬ الذي أقره البرلمان العراقي٬ على تشكيل هيئة مستقلة لها مهام تشابه مهام جهاز مكافحة الإرهاب٬ ولم يتطرق الى دمج مقاتلي الحشد بالجيش.

في السياق ذاته أوضح الخبير الاستراتيجي في الشؤون السياسية حافظ آل بشارة٬ أن تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة تندرج في منظور الطمأنة السياسية لبعض الجهات والأطراف الداخلية. وقال آلـ بشارة ان “هيئة الحشد الشعبي تعد سبباً في بقاء القطعات العسكرية كافة٬ وإدامة قوتها وإزالة المخاطر الإجرامية المحدقة بالبلاد”٬ مبيناً أن “مقاتلي الحشد كانوا سبباً بإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية العراقية باعتبارها أحد الصنوف المقننة داخل المنظومة الأمنية للبلاد”. وتابع أن “حديث العبادي٬ الأربعاء الماضي٬ في مؤتمر التحالف الدولي عن مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة أراد من خلاله طمأنة بعض الجهات والأطراف الداخلية من ترشيح قادته التي تتمتع بشعبية كبيرة”٬ عازياً سبب ذلك لـ “قدرة الحشد على سحب البساط من الأحزاب الحالية في حال قرر قادته المشاركة بعمليات الاقتراع المقبلة”.

اما النائب عن كتلة بدر النيابية “رزاق الحيدري” فقد اكد، أنه يجب مساندة القوات المسلحة والحشد الشعبي المقدس، مبينا أنهم يقدمون التضحيات لحفظ كرامة البلاد وحماية المقدسات من دنس التنظيمات الإرهابية .وقال “الحيدري” إن ” للحشد الشعبي دوراً مهماً في المرحلة المقبلة بعد تحرير جميع الأراضي من الإرهاب “.وأضاف أن ” الحشد الشعبي قادر على تحرير وبناء المؤسسات وإدارة المشاريع الاقتصادية والتنموية “.وأشار إلى أن ”أبناء الحشد لهم القدرة على بناء مفاصل الدولة والبنى التحتية وتنفيذ المشاريع الاقتصادية “.

من جهته يقول النائب عن “التحالف الوطني” محمد ناجي احد قادة الحشد ان “الشعبية الجماهيرية الواسعة لقوات الحشد تمنحهم الحق في خوض العملية السياسية ومواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية كما واجهوا الأزمة الأمنية في محاربة داعش”، ويضيف ان “العديد من قادة الحشد هم سياسيون ونواب ولكنهم تطوعوا للمشاركة في القتال بسبب خطر الإرهابيين، وبعد القضاء على داعش سيعودون الى العمل السياسي”.
المعارك ضد “داعش” ما زالت مستمرة، والتحالفات السياسية تحتاج الى الكثير من الوقت، ولكن الشيء المؤكد ان الانتخابات المقبلة في العراق ستكون الأصعب والاخطر في البلاد منذ 2003، اذ ان الصراع السياسي قد يتحول هذه المرة عبر البنادق لا صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صله