ميراث المرأة حقٌ مسلوب .. الترضية والحرمان بالميراث نوع جديد من الاضطهاد ضد المرأة

بغداد_متابعة
ظنت “سعاد” للوهلة الأولى بأن إرثها من أبيها سينقذها من سنوات قضتها في استئجار المنازل والسكن فيها، واستبشرت خيرا بحصولها على إرث قد يمكنها من شراء قطعة أرض والعمل على بنائها، وطالبت أخوتها ببيع بيت العائلة، لتتمكن من تحقيق أحلامها سيما وأن زوجها موظف بسيط .فوجئت “سعاد” برفض شديد من قبل اخوتها متهمين زوجها بالطمع في إرثها ومصرين على ان الزوج هو من يتكفل بالمرأة والإرث للرجال فقط! حاولت بشتى الطرق إقناعهم فحصلت أخيرا على فتات الفتات واضطرت للقبول لأنها لم تشأ إدخال العائلة في مشاكل وعملا بمبدأ عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة.

سعاد هي ليست الوحيدة التي تنازلت عن إرثها فهناك قصص كثيرة لنساء عراقيات ، تنازلن عن حقوقهن المشروعة، اما تحت الإجبار والتهديد أو بطرق اخرى بهدف الحد من المشكلات والخلافات التي قد تستمر لفترات طويلة. قضية ارث المرأة ومظلوميتها في مجمعنا قضية معقده ومهمة ارتبطت ببعض التقاليد والاعراف الخاصة التي تخالف اسس وقوانين الشريعة الاسلامية.
“أم أحمد” واحدة من النساء التي يملك والدها مساحات واسعة من البساتين والدور تنازلت هي الاخرى مكرهة عن حقها في الارث، حيث تحدثت عن معانتها وقالت ” وقعت على التنازل تحت تهديد السلاح، فأهلي وزوجي ليسوا على وفاق وعندما طالبت بالإرث عقب موت والديّ لتحسين ظروفي المعاشية اخبرني أخي الأكبر بالحرف الواحد” لا يحق لك الإرث ولن نمنح اموال ابينا لسارق”.

ويقصدون بالسارق زوجي فهم يعتبرونه محرضا من الدرجة الأولى لأنهم عندما رفضوا منحي الإرث هددتهم بإقامة دعوى قضائية ضدهم للحصول على الإرث فهجموا على بيتي في أحد الأيام وسحبوني بالقوة وأجبروني على التنازل عن إرثي تحت تهديد السلاح.

في الوقت الذي سلب أخوة “أم أحمد” إرثها بالقوة، لعب “علاء” لعبة الثعلب مع اخوته وأخواته أيضا، فالعائلة تمتلك بيتا كبيرا في أحد المناطق الراقية في المدينة، وبعد موت الوالدين تمكن “علاء” من الحصول على توكيل من شقيقه المغترب للتصرف بحصته فإبتاع حصة أخيه لنفسه بعد أن وعده بتعويضه بقطعة أرض سكنية، بينما راح يتملق ويناور أخواته الثلاث حتى أقنعهم باسترضائهم بمبلغ من المال يساوي ربع حصة كل منهم بعد أن تباكى أمامهم وأقنعهم بان حصولهم على هذا المبلغ أفضل من بيع البيت بسعر زهيد.

وبعد أن باع جميع الحصص لنفسه واجه شقيقه الأوسط مطالبا اياه ببيع حصته لأن أغلب المنزل صار ملكا له وحاول الشقيق الحصول على حقه كاملا بعد اثاره العديد من المشاكل حتى اضطر أخيرا الى التخلي عن حقه مقابل قطعة أرض سكنية زهيدة .وهذه الطريقة التي تبدو أكثر مكرا ودهاءا وغير مباشرة للحصول على الإرث.

وتستعمل بشكل أكثر لأن أغلب النساء يخشين من خسارة الأخ والبقاء وحيدة في مواجهة الزوج والحياة إذا ما رفضت التخلي عن إرثها فتضطر الى الرضوخ مكرهة. كثيرة في القصص التي ترتبط غالبا بعمق الريف العراقي، وفي ذات الوقت هناك قصص أخرى في المدينة غالبا ما يحصل فيه الشقيق الذي يبق في بيت العائلة أخيرا على بيت العائلة تحديدا بعد إقناع أخوته بتضحيته وإنائه الكثير من سنواته في خدمة والديه.

شرح القرآن الكريم الحق الشرعي للمرأة في كافة المور الحياتية ومنها الإرث، وعرفها على حقوقها الشرعية التي يجب أن تحصل عليها شرعا، ولا يرتضي الله سبحانه وتعالى الظلم للمرأة، في الوقت الذي وجد الرجل ليكون حاميا لها ووصيا عليها وسندا لا مغتصبا لحقها وظالما لها . يستغرب الشيخ “عبد الكريم الحائري” وهو رجل دين تلك الظاهرة التي لا تمت للإسلام بصلة واصفا اياها بالظاهرة المقيتة مؤكدا أن الاسلام يحرم على الرجل ظلم المرأة وسلب حقها في ميراثها الشرعي ولا يجوز له ذلك.
بينما راح السيد “علاء القطب” أحد رجال الدين إلى أبعد من ذلك موضحا ، “ان ظاهرة سلب ميراث المرأة ظاهرة منتشرة في مجتمعنا الرجولي وهي مرفوضة شرعاً وعرفاً واخلاقياً… ولا يعترف بها شرعنا المقدس، حيث ان المرأة اكد حقها القران الكريم ان للمرأة نصف حق الرجل في قوله تعالى (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ….)) وكذلك السنة النبوية الشريفة الطاهرة وهناك تفضيل مثبت لبقية حياتها كزوجة.

ويضيف ” القطب ” , وبالنسبة للحكم الشرعي فان مغتصب حقها مجرم شرعاً وحرام قطعياً .. والعقوبة كبيرة في يوم القيامة اليوم الذي لا ينفع به مال ولا بنون ودستورية حين يثبت موقعها كأخت وزوجة وأم يأخذ الشرع حقها غير منقوص. ونرى إن المرأة في العراق يجب الوقوف الى جانبها لنرتقي بها لمصاف المجتمعات الراقية في العالم.

القاضي “عباس الدليمي” اكد عدم وجود نص في القانون يشير الى سلب حق المرأة في الميراث، على العكس من ذلك فان القانون في القسام النظامي اعطى للمرأة حق اكثر مما تستحق شرعا، حيث ساواها مع الرجل في الارث اي الميراث ولم يقتص من حقها وفي حال إحالة دعاوى من قبل نساء مغبونات في مجال الإرث فان المحكمة تمنحهن حقوقهن كاملة وتكسب الدعوى لأن الإرث من حقها شرعا، في حال ثبوت الأدلة ووجود الشهود سيما في حالة إجبار المرأة على التنازل عن حقها والتوقيع على التنازل، ولكن ما يحدث هو التكتم على مثل هكذا ممارسات ضد المرأة ان وجدت حفاظا على الشكل الاجتماعي وتجنبا للمشاكل وهذا عائد إلى موروثات العادات والتقاليد.

فيما يعلل الدكتور “عبد عون المسعودي” أستاذ علم النفس التي تترتب على المرأة عند فقدانها لإرثها مشبها فقدان الإرث بفقدان الثقة بالأهل والشعور بالوحدة والإحساس المباشر بالضعف أمام الزوج، مشيرا إلى أن الظاهر قد تكون مخفية ولكنها مبطنة في دواخل المجتمع العراقي وتحتاج الى ادراك وفهم حقيقي لحقوق المرأة، وتبتعد غالبية النساء عن تقديم شكوى حفاظا على شكل العائلة والعلاقة بالأشقاء ولكن الآثار النفسية تبقى شاخصة ولا يمكن نسيانها بعد ان قام عنوان الحماية بالنسبة لها وهم أشقاؤها او أقاربها بحرمانها من حقها في الإرث.

واخيرا تحتاج المرأة إلى تثقيف في جانب الحقوق المادية وعليها ان تكون شجاعة في طرح مشكلتها حتى وإن كانت تمس العراف والتقاليد، هذا ما قالته “علياء حسن” وهي الناشطة في مجال حقوق المرأة حول ضرورة تثقيف المرأة من خلال اقامة الندوات وورش العمل حول حق المرأة في إرثها وضرورة المطالبة به وعدم الخضوع الى سلطة الرجل ابا او أخا أو اي من الأقارب في هذا المجال .

مقالات ذات صله