دائرة مغلقة لا يدخلها إلا “المبشرون”.. أكثر من نصف موظفي البرلمان أبناء وأعمام وأخوال وجيران النواب

بغداد – الجورنال

المسؤولون ونواب البرلمان العراقي٬ جلّ مساعديهم وحماياتهم الأمنية من الاخوة واولاد العم وأبناء العشيرة٬ بحجة ان الوضع الأمني المرتبك يحتّم عليهم اللجوء الى اهل الثقة لا اصحاب الكفاءة والخبرة.

وكشف النائب عن محافظة صلاح الدين، مشعان الجبوري، عن ان اكثر من نصف موظفي البرلمان هم من أقارب النواب، مطالبا بمحاسبتهم. وغرد الجبوري على صفحته في “تويتر”، قائلا، ان “التحقيق مع وزير داخليّة فرنسا لأنه وظف ابنتيه في الجمعيّة الوطنيّة بينما أكثر من نصف موظفي البرلمان العراقي هم من أقارب النواب! فهل من يحاسبهم؟”.

وفي ظل ارتفاع حجم البطالة في أوساط الشباب العراقي٬ وبروز بوادر ازمة مالية بسبب تكاليف الحرب على الإرهاب وانخفاض أسعار النفط٬ تتصاعد الانتقادات لتعيينات أقارب المسؤولين التي أضحت ظاهرة تفصح عن فساد إداري٬ يقابله تراجع في الأداء الوظيفي بسبب تفضيل “الثقة” و”المحسوبية” على “الخبرة”. ويشمل ذلك أيضا الأماكن الحساسة٬ في مؤسسات الدولة٬ ما يضع الكثير من أصحاب الكفاءات والخريجين على قارعة البطالة٬ بينما أقرباء المسؤولين لهم الأولوية في التعيين والتوظيف حتى من دون مؤهلات.

ويقول حسن الشمري من بابل ” انه يلاحق كل الإعلانات الوظيفية الحكومية والأهلية لكن من دون جدوى٬ ليكتشف ان إعلانها هو مجرد إجراء ” صوري” للتغطية على الفساد في التعيين والتوظيف. وفي المجمل العام٬ فان منح الوظائف وفرص العمل إلى الأقارب والأبناء والأصدقاء٬ يؤدي الى تحويل مؤسسات الدولة الى شبكات علاقات عائلية ومناطقية.

ويقول الشمري ان ذلك تجاوَز الوظائف٬ الى المقاعد الدراسية للطلاب في الكليات المهمة مثل الطب والهندسة. الشاب احمد البياتي٬ الذي تخرج في جامعة هندسية أهلية بتفوق يقول ان الواسطة والرشوة هما السبيل الأمثل للحصول على وظيفة في العراق٬ مؤكدا ان قانون الخدمة المدنية٬ الذي يفيد بتكافؤ الفرض بين المواطنين٬ بات حبرا على ورق وليس له أي تأثير في مسار التعيين والتوظيف.

من جهتها تؤكد عضو مجلس محافظة بابل سهيلة عباس ان تعيين الأقارب سبب رئيسي في الفساد الوظيفي٬ وبات تامين وظيفة لهذا الشخص او ذاك٬ احد وسائل التربح غير المشروع لقسم كبير من الموظفين وحتى شيوخ العشائر او الوجهاء الاجتماعيين الذين تحولوا الى سماسرة لبيع الوظائف. ولا تخلو الأحزاب في العراق من ظاهرة تعيين أشخاص من أقارب وأبناء المسؤولين الذين يتقلدون مناصب قيادية ضمن أحزابهم السياسية من دون كفاءة علمية أو إدارية. و يؤكد طارق حسن٬ وهو باحث اجتماعي من الديوانية٬ أن تعيين عدم الاكفاء بالواسطة أدى الى خلل كبير في بنية مؤسسات الدولة.

وتشير احصائيات نشرتها وسائل اعلام الى ان 75 % من الدرجات الوظيفية تنحصر بين أقارب المسؤولين بحسب مصدر في الحكومة العراقية٬ في حين تبرز الحاجة اليوم اكثر من أي وقت آخر٬ الى آلية لمنع احتكار أصحاب النفوذ لتلك الدرجات. وبسبب النزعة الاستحواذية والطمع المالي والسعي الى التربح غير المشروع٬ تحّولت المناصب الى اقطاعيات يوزعها المسؤول على من يشاء.

مقالات ذات صله