مصدر مقرب منها: المرجعية لن تصدر فتوى بإنهاء وجود الحشد الشعبي

بغداد – المحرر السياسي

جاءت التسريبات الاخيرة عن زيارة الوفد العراقي الى واشنطن محملة بانباء عن مطالبات اميركية بالغاء الحشد ودمج عناصره في الجيش ومنع قياداته من الترشيح للانتخابات فضلا عن سحب اسلحته الثقيلة ,لتكشف عن ازمة تنتظر المشهد السياسي العراقي قبيل موعد اجراء الانتخابات البرلمانية مطلع عام 2018.

فالحشد الشعبي الذي بات هيئة حكومية بموجب تصويت مجلس النواب على قانونه قبل نحو شهرين ولد من رحم فتوى دينية من المرجعية العليا وهي وحدها من تستطيع الغاءه ,وهو امر مستبعد في ظل التضحيات الكبيرة التي قدمها والمديح المستمر لمواقفه من قبل المرجعية في خطب الجمعة.

ولم يسبق لاي مرجع ديني شيعي ان الغى فتوى تعلقت بالجهاد ,ففتوى ثورة العشرين ماثلة الى اليوم ضد قوات الاحتلال البريطاني منذ ان اطلقها المرجع محمد تقي الشيرازي صيف عام 1920.

وتكررت هذه المطالبات من قوى اقليمية وبالتحديد من الدول الخليجية وفي المؤتمرات التي رعتها انقرة وجنيف للمكون السني, فضلا عن تحركات حزب رئيس الاقليم في الاتحاد الاوروبي وتحذيراته من وجود الحشد في مناطق النزاع بين بغداد واربيل .

مصدر مقرب من المرجعية الدينية في النجف الاشرف اكد لمراسل “الجورنال في النجف الاشرف ان النوايا الاميركية والخليجية لالغاء الحشد الشعبي لا تكترث بها المرجعية لانها لم تتعد الامنيات .

وقال المصدر ان ” وجود مؤسسة الحشد الشعبي اصبح امرا مفروضا على الجميع ومجرد النوايا التي تنطلق من هنا وهناك لن تكترث بها المرجعية لكونها لم تتعد الامنيات ”

مضيفا ان ” المرجعية الدينية ومنذ تأسيس الحشد الشعبي تعده القوة التي تحفظ بها العراق والتي تنخرط مع الاجهزة الامنية للدفاع عن اراضيه وبوجود الخطر على البلاد يصبح وجود الحشد ضرورة ملحة اما بزوال هذا الخطر فسيكون قرار فصائل الحشد بوجودها او الغائها بيد الحكومة ولن تتدخل المرجعية في ذلك القرار”

وكانت مصادر في الوفد المرافق للعبادي في زيارته لواشنطن قد كشفت عن أنّ “الأميركيين تحدثوا عن خطورة دخول الجماعات المسلحة “الحشد الشعبي”  في الانتخابات المقبلة، مشددين على ضرورة دمجها بشكل تدريجي في أجهزة الأمن كالجيش والشرطة، فضلاً عن مقاتلي العشائر ومن يرغب بالتطوع من محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وبغداد”.واشارت المصادر الى أنّهم (الأميركيين) يرغبون بحصر السلاح الثقيل بيد الجيش العراقي في الوقت الحالي.

في مقابل ذلك اكدت المصادر أنّ “واشنطن ستعمل على تأهيل ثلاث فرق عسكرية في الجيش العراقي، تدريباً وتسليحاً، ودعم جهاز مكافحة الإرهاب، كما ستقوم بمنح العراق مساعدات مالية عاجلة لإعادة الاستقرار إلى المدن المحررة”.

لكن كتلة بدر النيابية ترى أن “مسألة حل الحشد الشعبي هي ليست من اختصاص القرار الاميركي وأنما الامر يعود الى الشعب العراقي الذي ايد وجود الحشد الشعبي كفصيل مقاوم ومساند جنبا الى جنب مع القوات المسلحة بكل صنوفها.

وقال النائب عن الكتلة “عبد الحسين الزيرجاوي”  لـ”الجورنال نيوز” إن ” الحكومة المركزية هي الاخرى ليست معنية بحل الحشد الشعبي لانه أنشئ من ضمير الامة وهو استجابة لنداء المرجعية الدينية”.

من جانبه قال القيادي في الحشد الشعبي “اياد الربيعي” إن “قانون الحشد الشعبي مصدّق عليه من خلال تصويت البرلمانيين بالاجماع في مجلس النواب وتم اقراره وتصديقه من قبل رئاسة الوزراء” .

وأضاف، أن “هيئة الحشد الشعبي تتكون من فصائل مقاومة تابعة الى أمناء عامين، مشيرا الى أن هدف قوات الحشد الشعبي هو مقاومة التنظيمات الارهابية وهي تقف بالضد من التدخلات الاجنبية في العراق لا سيما تدخلات الجانب الاميركي” .ولفت النظر الى ان “قوات الحشد الشعبي مستمرة في مقاومة التدخلات الاميركية والتنظيمات الارهابية حتى وان تم دمجها مع القوات الامنية”.

وبهذا الصدد يقول النائب عن “التحالف الوطني” محمد ناجي “ان “الشعبية الجماهيرية الواسعة لقوات الحشد تمنحهم الحق بخوض العملية السياسية ومواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية كما واجهوا الأزمة الأمنية في محاربة داعش”، ويضيف ان “العديد من قادة الحشد هم سياسيون ونواب ولكنهم تطوعوا للمشاركة في القتال بسبب خطر الإرهابيين، وبعد القضاء على داعش يعودون الى العمل السياسي”.

الى ذلك اعلنت عصائب اهل الحق ان ما ذهب اليه وسائل الاعلام حول نية العبادي حل الحشد الشعبي بالاتفاق مع ادارة ترامب مجرد استهلاك اعلامي، مؤكدةً ان موضوع سحب الاسلحة الثقيلة من حوزة الحشد الشعبي ليست من صلاحيات العبادي.

وقال عضو المكتب السياسي لعصائب اهل الحق محمود الربيعي في حديث لـ”الجورنال “، ان “ما تناقلته وسائل الاعلام بخصوص مباحثات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي مع الرئيس الاميركي ترامب حول حل الحشد الشعبي او تضمين عناصره مع قوة الجيش العراقي مجرد (استهلاك اعلامي)”مؤكدا اننا لسنا جنودا عند ترامب ليسرحنا .

واضاف الربيعي ان “موضوع سحب الاسلحة الثقيلة من الحشد الشعبي ليس من صلاحية العبادي بل الامر يقع على عاتق مجلس النواب”، مكملاً بالقول ان “القائد العام للقوات المسلحة لا يمتلك الحق بتشكيل قوة عسكرية او حلها”.

وتابع الربيعي حديثه بأن “ما طالب به ترامب هو امر طبيعي لان الجانب الاميركي يعمل بالضد من وجود الحشد الشعبي لاضعاف قوته بناءً على رغبة دول  اقليمية”، مؤكداً ان موقف عصائب اهل الحق سيكون مع ما يذهب اليه البرلمان والحكومة ملزمة بتنفيذ ذلك”.

في السياق ذاته رفضت النائبة سميرة الموسوي المساس بالحشد الشعبي لغرض إرضاء اميركا او غيرها ، مستغربة موقف بعض الدول من أبناء الحشد الشعبي وتحسسها من وجود هذه القوة.

وتابعت :” لا يمكن الاستغناء عن أبطال الحشد الشعبي أو توزيعهم بين المؤسسات الحكومية لاسيما وأنها قوة أمنية رسمية وقفت بوجه أعتى القوى الارهابية الظلامية ولولاها لدخل داعش الى بغداد “.

في الجانب الاخر اكد عضو التحالف الكردستاني النائب ماجد شنكالي، الاربعاء، ان تصريحات رئيس الحكومة حيدر العبادي في واشنطن حول ضم افراد الحشد الشعبي الى القوات العراقية ونزع سلاح من لا يرغب بالانضمام جاءت موافِقة لتطلعات اغلب الكتل السياسية التي تنادي بضم من يرغب من افراد الحشد الى وزارتي الداخلية والدفاع.

وقال شنكالي انه “لا يمكن بقاء اي قوات مسلحة خارج نطاق الدولة خصوصا بعد انتهاء مرحلة داعش في العراق واعادة هيبة القانون ومحاسبة كل من يحمل السلاح بصورة غير قانونية”.

وافاد النائب ان “تشكيل هيئة الحشد الشعبي واصدار قانون الحشد جاء لحفظ حقوق ومكتسبات الشهداء والجرحى وعدم ذهاب هذه الحقوق ادراج الرياح ومن ثم هيكلة هذه الفصائل ضمن الاجهزة الامنية للدولة العراقية”.

في الجانب الاخر تبدو مخاوف الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني من وجود حملة لتسجيل الاسماء في مدينة حلبجة (جنوب شرقي السليمانية) للانضمام الى صفوف الحشد الشعبي ،وبحسب الاحصائيات غير الرسمية تم تسجيل 400 شخص ضمن الحدود الادارية للمدينة حتى الآن. من جانبه،اشار مسؤول الفرع الثاني عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني في مدينة حلبجة،أن تسجيل الاسماء للانضمام الى صفوف “مليشيات” الحشد مستمر، لافتا النظر الى ان أن ذلك يشكل خطراً على الامن في المنطقة مستقبلاً. واضاف المسؤول فاضل بشارتي أن لواءً متقاعدا من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني يشرف على العملية”. موضحاً ” انه أمر خطر ويجب أخذ الامر بجدية . جماعات الحشد الشعبي تتوسع في مناطق نفوذ الوطني الكوردستاني ، في حلبجة وكركوك وطوزخورماتو”.مردفاً بالقول ” الهدف من محاولات التجنيد لصفوف الحشد الشعبي هو ضرب تجربة اقليم كوردستان وقضية الاستقلال” بحسب زعمه.

وكان مصدر مطلع في منطقتي كرميان ( 120 كلم جنوب شرقي السليمانية ) وكركوك، كشف نهاية شباط الماضي عن حملة لتسجيل اسماء شباب في المنطقتين باسم التطوع في صفوف وحدات الوحدة 70 ( قوات من البيشمركه التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني ) ، في حين ظهر لاحقا ان تسجيل هؤلاء كان بهدف انضمامهم لقوات الحشد الشعبي، كاشف عن ان الذين لم يتراجعوا عن التطوع وقبلوا بالإنضمام تم نشرهم في منطقة (جيمن)، القريبة من كركوك، ويباشرون الدوام هناك.

وبحسب المصدر الكردي ، تركز الحشد الشعبي على الكورد والتركمان في مناطق كركوك وخانقين وديالى وهي مناطق تقع كلها أو اجزاء من بعضها ضمن حدود المناطق المشمولة بالمادة 140 الدستورية الخاصة بالمناطق الكوردستانية خارج ادارة اقليم كوردستان، أو ما تسمى بـ (المناطق المتنازع عليها).

وكانت  الولايات المتحدة الأميركية، اعربت  عن قلقها من قرار مجلس النواب العراقي دمج قوات “الحشد الشعبي”  ضمن القوات العراقية المسلحة.وردا على سؤال صحفي حول إذا ما كانت واشنطن قلقة من قرار البرلمان العراقي دمج “الحشد الشعبي” في الجيش، أجاب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي: “نعم بالتأكيد نحن قلقون من ذلك”.وتابع كيربي، في موجز صحفي للخارجية بالعاصمة واشنطن: “لا نريد لأي من المشاركين في هذه المعارك (ضد تنظيم داعش) أن يسعروا التوتر الطائفي من جديد، أكثر مما هو عليه أساسا”.إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية شدد على أن قرار البرلمان العراقي “هو شأن عراقي داخلي، مثل كل التشريعات الداخلية الأخرى”.

مقالات ذات صله