تردي الخدمات في الحكومية اهمها .. كيف سحبت المستشفيات الخاصة مراجعي نظيرتها العامة؟

بغداد ـ متابعة

انا لا اريدها ان تموت كل ما اريده هو ان اعيدها الى حالتها الطبيعية واترك امرها الى الله فاذا كان الله يريدها ان تعيش فسوف تعيش وإذا ارادها ان تموت فسوف تموت، هذا ما قاله والد الفتاة التي اثارت حالتها عاصفة من الجدل والنقاش بين الاطباء الذين لم يتمكنوا من تشخيص سبب دخولها في غيبوبة دامت تسعة شهور، هذه الفتاة الراقدة في احدى المستشفيات تتغذى عن طريق انفها وذراعها وتتنفس عن طريق جهاز خاص حتى تغيرت تغيرا كاملا، فحلت البشاعة محل الجمال والحيوية.

يقول والد الفتاة (عبير) وهو اسم مستعار: “لم اهتدي الى معرفة السر خلف دخول ابنتي في هذه الغيبوبة التي كانت تعاني من الم في راسها فقط، وقد شخص بعض الاطباء بأنها مصابة بالشقيقة والبعض الاخر قال ان هناك تخثر في شرايين الدم وغيرهم قال انها مصابة بكتلة سرطانية منهم من قال انها حميدة ومنهم من قال خبيثة وبين ذاك وهذا ضاعت حقيقة الامر، وانطمست معالمه وبقيت عبير على حالها ليومنا هذا وقد اقمت عيد ميلادها العشرين في ردهة المشفى”.

واضاف والد عبير: “لعدم توفر العناية الكافية في المستشفى العام نقلتها الى الخاص وحينما طال رقودها اضطررت الى إعادتها إلى العام لكن في القسم الخاص لأجل أن تظل تحت إشراف طبي”.

ما يزال الكثير من المواطنين ينتقدون المؤسسات الحكومية الصحية، لمستوى الخدمات الطبية والخدمية المقدمة مشيرين إلى الجهات المعنية بالتقصير فنجد الكثير منهم يرتاد المستشفى الخاص ويتجنب الذهاب للمستشفى العام حتى وان كان من أصحاب الدخل المحدود، وذلك يعود لأسباب كثيرة.

اجرينا هذا التحقيق لتستطلع آراء المواطنين وآراء مسؤولي القطاع العام حول أهم الأسباب التي دفعت المريض إلى مراجعة القطاع الخاص.
ويبقى السؤال هل المؤسسات الصحية في القطاع العام معنية بالتقصير أم هنالك حقيقة انطمست معالمها وانعطاف أدى إلى الإخفاق نظرا لما يمر به البلد من أزمة اقتصادية وأمنية.

ذكريات على الحساب الخاص
سوزان الشمري (35 سنة) تروي قصتها وعلى وجهها علامات الألم واستهلت حديثها قائلة: “وأنا حامل في شهري الثاني كنت مهددة بالإجهاض، مما استدعى دخولي للمستشفى الحكومي هناك عشت اسوء أيام حياتي ثلاثة أيام رأيت فيها صورا وأحداثا لم أرها ولم اسمع بها من قبل.. حيث تشاركني في نفس الغرفة ثمان نساء كلهن أجرين عمليات قيصرية والصراخ والرائحة الكريهة والكلمات البذيئة التي تتجاوز بها عاملة النظافة على المريضات اللواتي يخرجن من غرفة العمليات ولا تتجرأ احداهن على توجيه أي كلمة أو الرفض لهذا الأسلوب أحدى المرافقات تجرأت فقالت لها ما تفعليه أمر لا يجوز إذ هو عيب وحرام فترد العاملة ساخرة منها إذا لم يعجبك الأمر لماذا جئت او على حد قولها (ما مجبورة تتحملين روحي خاص) فتجيبها الام المرافقة لابنتها (لو عدنة فلوس ما جيناكم) واسوء ما شاهدته هو ان عاملة النظافة تستخدم نفس قطعة القماش لتنظيف الأرضية ولتنظيف منضدة المريض، حملت هذه الذكريات السيئة التي جعلتني احمل هم الولادة، فكان المستشفى الخاص هو اختياري بعد ان استدعت حالتي ولادة قيصرية لأشهد على فرق شاسع بين المستشفى الخاص والحكومي غرفة خاصة ثياب خاصة للولادة علاج يتم اعطاؤه بانتظام وحسن معاملة، وعاملات النظافة اللواتي يحضرن كل ساعتين لتعطير الجو والتأكد من نظافة المكان وكلما دخلت تعتذر عن الازعاج وعندما تخرج تبارك وتتمنى لنا الصحة والعافية، كنت اريد ان تبقى لي ذكرى جميلة في ولادة طفلي الاول لهذا اشتريت اجمل الذكريات على حسابي الخاص.

حيرة المرضى
من جهته قال الشاب علي الميالي (20) سنة “احد المراقبين للشأن الصحي ان اكثر المواطنين يقصدون المستشفيات الخاصة بحكم الاحتياج والضرورة، حيث انها تلبي الحاجة التي تعجز عنها المستشفيات العامة، وان سبب ارتياد القطاع الصحي الخاص هو ان بعد استقرار الأمن في العراق وربما بعد 2006 شهد العراق تضخما لجهات مستقلة عن الحكومة كالأحزاب والمؤسسات الكبيرة وبعض الحوزات والتي تتمتع بإمكانيات مادية عالية، وفي الجانب الاخر وضوح التقصير الكبير في المستشفيات الحكومية، ان هذين الامرين أديا الى نشوء الاستثمارات الصحية الكبيرة متمثلة بالمستشفيات والمراكز الصحية الخاصة”.

بدروها قالت المهندسة زينب ابراهيم حسن : “انا لا اثق بالمستشفى الحكومي زيارتي له من اجل الاجازة المرضية ومن خلالها رأيت فيها الوضع جدا سيء يرثى له، وهذا من ناحية الخدمات والنظافة والنظام، اما الكادر الطبي فهناك من لا يستحقون ان يحملوا صفة الطبيب وانا لا اعمم هذا على الجميع فهناك البعض منهم تتخطى انسانيتهم الحدود وقد شاهدت حالة مرضية تعامل من قبل الطبيبة بقسوة وعنف لغوي وبأسلوب الاذلال كأنه ليس عملها وواجبها، اما ردهة الطوارئ فلا يمكنني وصفها حينما كنت مضطرة الى دخولها سارعت بالخروج من الردهة الى العيادة الخاصة. ليكون الله بعون الفقراء واصحاب الدخل المحدود”.

مستوى الخدمات
احمد قاسم الحيدري اخصائي امراض القلب وقسطرة الشرايين شاركنا بوجهة نظره حول الفوارق بين القطاع الخاص والعام قال: “لا يعود ارتياد الناس الى المستشفى الخاص بدل العام لعدم الكفاءة والخبرة فالكوادر الطبية والتمريضية نفسها الفرق هو بمستوى الخدمات حيث يقدم القطاع الخاص خدمة فندقية افضل بكثير من العام لهذا تجد الكثير من العوائل الميسورة تفضل القطاع الخاص، وتنحصر المميزات للقطاع الخاص من ناحية سرعة الانجاز ونوعية الادوية والاختصاصات، فسرعة الانجاز من خلال الروتين المطول المتعارف عليه في الاجراءات لدخول المستشفى العام فالخاص يكون روتينا مبسطا وتكون اجراء الفحوصات والتحاليل وغيرها اسرع بكثير من القطاع العام، اما مستوى النوعية هناك اختلاف من ناحية الادوية في جودتها من خلال المستلزمات الطبية والعلاجية حيث هناك شركات وتعاقدات مبرمة تخضع لصرف ادوية والمحاليل تكون فيها فروقات كبيرة حسب امكانية المؤسسة الصحية ليس فقط بين العام والخاص حتى بين المؤسسات الصحية الاستثمارية تكون هذه الفروقات”.

واضاف الحيدري” ان الجانب الاهم هو الاختصاصات الدقيقة لم تكن موجودة مثل جراحة الركبة جراحة اليد جراحة تشوهات القلب الولادية وقد كانت موجودة في الخارج لهذا تجد الكثير يلجأ الى خارج العراق او المستشفى الخاص، والآن بدأت هذه الاختصاصات تظهر عندنا وتتطور تدريجيا، اضافة الى ان القطاع الخاص يطور الطبيب والكوادر الصحية أكثر من القطاع العام حيث في العام الممرض والطبيب يبقى على نفس مستواه بينما في الخاص يبدأ بتطوير مهاراته ويكون مجبر على ذلك حتى لا يفقد فرصة العمل في القطاع الخاص ان اراد لان في الخاص تكون الاولوية للافضل، فيسعى الطبيب بحضور دورات ومؤتمرات تزيد من خبرته، اما في العام يبقى الكادر في اطار ما تعلمه حسب دراسته، مثلا شعبة القسطرة حينما يعطل الجهاز يتوقف عمل الكادر لفترة طويلة الى ان يتم صيانة الجهاز لان اجراءات الروتين مطولة خصوصا نحن نمر بأزمة مالية اثرت بشكل سلبي على اقتصاد البلد فلهذا يجمد الكادر ولا يعمل باختصاصه و يبدأ بنسيان خبراته, بينما في القطاع العام يتم صيانة الجهاز فورا, ختم الحيدري كلامه انا افضل العمل بالقطاع الخاص من ناحية الربح المادي ومن ناحية التطوير علميا من القطاع العام حيث يكون مميزاته اكثر.

مقالات ذات صله