توقعات.. الأسبوع الحالي “مواجهة حامية” بين الحكومة والبرلمان

بغداد – الجورنال

تشير التوقعات الى حدوث “مواجهة حامية” خلال الاسبوع الحالي بين البرلمان والحكومة على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بشان قانون الموازنة .

القضية بدأت بعد مؤتمر صحفي مشترك للجنة المالية البرلمانية عدت طعن الحكومة في بعض مواد قانون الموازنة بأنه يصب ضد مصلحة المجتمع في الموازنة العامة .

من جهتها ردت الحكومة متهمة مجلس النواب بنقل خمسين مليار دينار من تخصيصات حساسة في البلد لرواتب وتخصيصات اعضاء مجلس النواب، وفي حين نوه رئيس الوزراء حيدر العبادي  بانهم عملوا على “اخفاء” تلك المبالغ بفي لموازنة بشكل غير مرئي تحت مسميات للفقراء.

وحسب التوقعات سيشهد الاسبوع الحالي مواجهة حامية ، اثر عدم حضور العبادي الى جلسة البرلمان يوم الخميس الماضي التي تقرر استضافته على خلفية ازمة البنود المتعلّقة بالموزانة العامة لعام 2017 .

ومن ابرز المواد التي طعنت بها الحكومة في قانون الموازنة  “إصدار سندات خزينة لاستحقاقات المحافظات المنتجة للنفط” ، وتثبيت 35 الف موظف بصفة عقد على ملاك وزارة الكهرباء ، واحتساب الخدمة العقدية 2011-2015 ، اضافة الى منح جهات خارجية مثل حركة حماس الفلسطينية واليمن والصومال مبالغ تصل الى 220 مليار دينار .

 

الشهر الماضي ، كشف عدد من اعضاء مجلس النواب عن زيادة الراتب الاسمي لاعضاء مجلس النواب ، لكن رئيس البرلمان سليم الجبوري تراجع عن خطط الزيادة بعد موجة غضب عارمة اجتاحت الشارع لتزامن الخطوة مع عجز في ميزانية البلاد.

وشهدت بغداد والبصرة ومحافظات أخرى، تظاهرات شعبية غاضبة احتجاجاً على محاولات زيادة رواتب النواب، رافعين لافتات ومرددين هتافات تدين أعضاء البرلمان الذين يسعون لمصالحهم الخاصة على حساب الشعب الذي يعاني أزمة اقتصادية وبطالة وإجراءات تقشفية حكومية.

كما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي والصحف المحلية بتعليقات لاذعة ضد محاولات النواب الحصول على امتيازات مالية في الوقت الذي يعاني البلد ضائقة مالية صعبة ألقت بظلالها على حياة جميع الشرائح.

يذكر أن ميزانية العراق لعام 2017 تعاني عجزاً كبيراً يتجاوز 21 تريليون دينار بسبب انخفاض أسعار النفط عالميا وارتفاع نفقات الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي، ما اضطر الحكومة إلى تخفيض رواتب الموظفين وفرض ضرائب ورسوم على الخدمات الحكومية والاستيراد، وكذلك اللجوء إلى القروض الخارجية والداخلية لسد العجز، ليفاجأ المواطنون بمحاولات البرلمان لزيادة الامتيازات المالية لأعضائه.

وكان رئيس مجلس النواب قد لفت خلال جلسة البرلمان الاخيرة الانتباه الى حديث رئيس مجلس الوزراء اخيراً بشأن الموازنة المالية لعام 2017، مشيرا الى حرص المجلس على ايضاح الامور المتعلقة بالموازنة المالية الاتحادية من خلال تكليف اللجنة المالية بهذا الخصوص.

وحسب بيان الدائرة الاعلامية لمجلس النواب ، نفى النائب محمد الحلبوسي رئيس اللجنة المالية بشكل قاطع اتهام رئيس مجلس الوزراء بشان حصول مناقلة في الموازنة المالية لعام 2017 لدفع رواتب السيدات والسادة النواب، مؤكدا ان موازنة مجلس النواب الحالية اقل من موازنات المجلس في الاعوام الخمسة الماضية، مشيرا الى ان المناقلة التي جرت في الموازنة لنحو 52 مليار دينار كانت لتغطية رواتب موظفي مجلس النواب بعد تخفيض رواتبهم خصوصا ان المبلغ المخصص من مجلس الوزراء لايكفي لتغطية رواتبهم.

واوضح الحلبوسي ان اغلب ما طعنت به الحكومة من مواد في الموازنة الاتحادية كان يخص شرائح واسعة من العراقيين وفي مقدمتها محاولة رفع قطع رواتب الموظفين من نسبة 3.8 % الى 4.8 % ما يثقل كاهل الموظفين، داعيا مجلس الوزراء الى اعادة النظر بالطعن المقدم على الموازنة، مشددا على عدم وجود باب باسم باب الفقراء كما لم تتم زيادة رواتب اعضاء مجلس النواب فضلا عن تخفيض رواتب حملة الشهادات العليا من النواب.

 

وبين النائب فالح الساري نائب رئيس اللجنة المالية أن رئيس مجلس الوزراء ركز على جزئية بسيطة في مواد الطعن على الموازنة لا اساس لها، مشيرا الى ان مجموع ما تم انفاقه خلال سنة 2016 لاعضاء مجلس النواب بلغ 37 مليار و200 مليون دينار .

بدوره أوضح طورهان المفتي ممثل الحكومة أن مجلس الوزراء يعطي الاولوية للاحتياجات الضرورية والخدمات الاساسية وتأمين الرواتب وتغطية نفقات السلاح في الحرب ضد الارهاب.

 

وبهذا الشأن عدّ المحلل السياسي هاشم الهاشمي أن شهر العسل بين الحكومة والبرلمان انتهى , لافتا النظر الى ان الانتخابات المقبلة تختلف عن سابقها لكونها بدأت بالتسقيط السياسي بين جميع الاطراف .

وقال الهاشمي ان” الصرعات السياسية متراكمة نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والبرلمان , مشيرا الى ان” الحكومة تتحدث عن 50 مليار دينار ذهبت الى ميزانية البرلمانيين، والبرلمان يواجه بتصرحات منافية .

واضاف ان ,  الخاسر الوحيد في المشهد هو المواطن وان الحملة الانتخابية بدأت مبكرا ترافقها عمليات تسقيط كبيرة ما بين الحكومة والبرلمان.

وحذر الهاشمي من خطورة المشهد التصعيدي بين الحكومة والبرلمان وانعكاساته السلبية على الشارع العراقي لكون الانتخابات المقبلة تعتمد على شحن الشارع بالدرجة الاولى لكسب الاصوات.

 

من جانب اخر أكد عضو مجلس النواب ماجد شنكالي، صرف ميزانيات مالية تقدر بأكثر من ألف مليار دولار خلال السنوات السابقة لكن العراق لا يزال يعاني قلة الخدمات والبطالة وغيرها الكثير.

وقال شنكالي، في تصريح له ، إن “الجميع ينتظر تحرير الاراضي المحتلة من داعش، وإقامة انتخابات سواء كانت انتخابات مجالس المحافظات او مجلس النواب، وبذلك سيتم تشكيل خارطة سياسية جديدة”، مردفا أنه “من المؤمل ان تكون هناك وجوه سياسية معتدلة تتصدى الى المشهد المقبل وتحقق شيئاً للشعب العراقي”.

وأضاف ، أن الوجوه السياسية وبسبب التشنجات والتقاطعات لم تقدم شيئاً في السنوات السابقة، لافتا النظر إلى انه تم صرف موازنات مالية تقدر بأكثر من الف مليار دولار، لكن مع ذلك ما يزال العراق يعاني قلة الخدمات والبطالة والفساد وغيرها.

وشدد شنكالي، على ضرورة أن يكون السياسيون على قدر المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صله