المرجعية لا دخل لها في اختيار خبراء مفوضية الانتخابات ومقابلة معصوم للسيستاني مشروطة

النجف – الجورنال نيوز
اكد مصدر مقرب من المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف ان “المرجعية الدينية كانت وما زالت تنأى بنفسها عن التدخل في تفاصيل العملية السياسية ,نافيا ما تحدثت به الانباء عن تجاهل الجهات السياسية لها في لجنة اختيار الخبراء الخاصة باختيار اعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

واضاف المصدر في تصريح لمراسل “الجورنال ” ان دور المرجعية العليا الممثلة بالسيد على السيستاني هو دور ابوي مرشد ،لكن اذا ما وصلت العملية السياسية الى طريق مسدود اواحدث السياسيون عُقدا في عجلة تشريع القوانين وخدمة المواطن او اتجهوا الى المحسوبية والتجاوز على حقوق المواطن عند ذلك ستتدخل المرجعية بالتفاصيل وتحدد الخلل وتوجه في تدارك ما حدث من انحراف “.

واشار المصدر الى أن” قضية اختيار لجنة الخبراء اخذت ابعادا مختلفة وفيها الكثير من المشاكسات لوجود خلافات بوجهات النظر ,وهو السبب الاهم في امتناع المرجعية عن زج نفسها في مثل هكذا قضايا هذا من جهة ومن جهة اخرى فان المشكّلين لهذه اللجنة لم يستشيروا المرجعية بشان تلك اللجنة واذا ما طلب المشكّلون لهذه اللجنة رأيها بالتاكيد سيكون هناك رأي تصرح به المرجعية للجميع “.

وبخصوص زيارة الرئيس فؤاد معصوم الى النجف الاشرف الاحد المقبل وامكانية استقبال المرجع السيستاني لرئيس الجمهورية, اكد المصدر ان ذلك يعتمد على سبب الزيارة ,فان كان السبب لمناقشة امر سياسي والاخذ والرد في هذه المواضيع فلن يوافق السيد السيستاني على استقبال معصوم ,اما في حال كانت الزيارة عامة ولا تتضمن اموراً سياسية حينها قد يسمح السيد السيستاني بلقاء معصوم له “.

وفي الشأن ذاته أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون “علي العلاق” أن “المرجعية الدينية لا تتدخل في تفاصيل عمل مؤسسات الدولة العراقية سواء المؤسسة التشريعية ام التنفيذية”. وقال العلاق لـ”الجورنال نيوز” إن المرجعية مثلا لا تتدخل في اختيار لجنة الخبراء الخاصة باختيار اعضاء مفوضية الانتخابات.

وأضاف، أن “المرجعية الدينية تعطي ارشادات عامة ولا تتدخل بعمل الكتل السياسية او بعمل الحكومة بصورة عامة وارشاداتها موجهة الى الشعب العراقي وحرصا منها على مصلحته وامنه وكرامته، فعمل الكتل السياسية وتوافقاتها ووصلوها الى تفاهمات مشتركة وضمن إطار الدستور والقانون على ان لا يتقاطع مع إرادة المرجعية الدينية.

الى ذلك قالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي أن “المرجعية الدينية لن تتدخل في الشأن السياسي ، مضيفة أن “المرجعية ستضطر الى التدخل بشكل غير علني في الشأن السياسي اذا وصل العراق الى مرحلة حرجة سياسيا”.
وأوضحت الهبابي أنه “من الممكن ان تكون هناك تحركات لجهات سياسية معينة نحو المرجعية لتأييد فكرة تغيير الحكومة”، مبينة ان “المرجعية بعيدة بعداً تاماً عن الخوض في تغيير الحكومة او التدخل في عمل الوزاراء”.

من جهته، قال الإعلامي رعد سالم الزهيري إن “توجه المرجعية الدينية في الاحجام عن الاستمرار في إبداء رأيها في الأوضاع السياسة العراقية كان رسالة معبرة عن اليأس والإحباط الذي يشعر به العراقيون جميعاً من اداء السياسة العراقية بعد الفشل الكبير في مواجهة الازمات المتعددة”، لافتاً النظر الى، أن “العراق وصل الى مفترق طرق بعد أن تخلى عنه كل من هو في مصدر القرار والانشغال في تنفيذ الأجندات التي ينتمون لها وأصبح العراقيون يواجهون تحديات صعبة من دون مساعدة تذكر”.
بدوره، بيّن الناشط المدني خالد ثامر أن “القرار السياسي بات اليوم محكوماً بإرادات سياسية إقليمية ودولية لا يمكن تجاوزها”، موضحاً أن “المرجعية وصلت الى نقطة اللاعودة واليأس التام حيال لصوص الفساد المنظم وتركت الشعب ليتصرف”.
ويرى مراقبون انه لطالما لجأت الكتل السياسية في الأزمات إلى المرجعية الدينية العليا لإصلاح ما أفسدته السياسة٬ وما أن تستقر الأوضاع حتى “ينقض” رؤساء الكتل عهوداً كانوا قد قطعوها في النجف٬ حتى بات هذا الأمر مألوفاً٬ لكن الجديد الآن هو “تآمر” الكتل على عدم مراجعة المرجعية بشان اللجنة المكلفة باختيار مجلس مفوضين جديد للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وكانت لجنة الخبراء٬ ومكونة أصلاً من الكتل السياسية٬قد اختارت النائب عامر الخزاعي٬ عضو ائتلاف دولة القانون٬ رئيسا لها خلفا لآرام الشيخ محمد٬ كما اختارت النائب عن اتحاد القوى العراقية صلاح الجبوري نائبا لرئيس اللجنة٬ والنائب عماد يوخنا متحدثا رسميا باسم اللجنة٬ ولم تحسم القوى الكردستانية مرشحها لمنصب مقرر اللجنة٬ والذي أرجئ اختياره إلى الأسبوع المقبل.
ما توصلت إليه لجنة الخبراء أثار حفيظة ممثلي الأقليات في مجلس النواب٬ لـ”هيمنة” الكتل الكبيرة حيث انتقدوا إعادة تشكيل اللجنة٬ وعدوها انعكاساً لهيمنة الأحزاب التي تريد الإبقاء على مجلس المفوضية الحالي. يقول عضو اللجنة القانونية النيابية زانا سعيد٬” هناك اعتراضات وخلافات رافقت جميع اجتماعات لجنة الخبراء النيابية طوال المدة الماضية”٬ مبيناً أن “تحفظات الكتل السياسية تركزت حول زيادة نسبة ممثلي القوى الكردية إلى ستة أعضاء داخل لجنة الخبراء”. وشُكّلت اللجنة من 29 عضواً لاختيار أعضاء مفوضية الانتخابات في شهر كانون الثاني الماضي٬ وحصل التحالف الوطني على 14 مقعداً٬ مقابل 7 مقاعد للمكون السنّي٬ و6 مقاعد للكرد٬ ومقعدين لكل من المكونين التركماني والمسيحي. وبحسب النائب عن كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية زانا سعيد فإن “الأطراف المختلفة تمكنت من حسم موضوع رئاسة لجنة الخبراء بعدما تم اختيار عامر الخزاعي من كتلة ائتلاف دولة القانون رئيسا لها٬ وصلاح الجبوري من كتلة اتحاد القوى العراقية نائبا له”٬ مشيرا إلى أن “ممثلي كتلة الأحرار تحفظّا على اختيار الخزاعي رئيسا للجنة”. وبعد إنهاء الخلاف حول تشكيلة اللجنة٬ يدور خلاف حول شكل ومواصفات استمارة الترشيح وإمكانية إطلاقها في الموقع الالكتروني.

لكن ممثلي المكونات والأقليات في مجلس النواب٬ وصفوا عملية اختيار رئاسة جديدة للجنة الخبراء بأنه “تكريس للمحاصصة الطائفية والحزبية”٬ ومحاولة من قبل الكتل الكبيرة للمحافظة على مكاسبها٬ وعدّوا الخطوة بأنها تندرج ضمن المساعي الرامية لتعطيل عمل هذه اللجنة. ويقول النائب التركماني حسن توران٬” هناك محاولة من بعض الكتل لإعاقة عمل لجنة الخبراء بهدف الإبقاء على مجلس المفوضية الحالي”٬ لافتا النظر إلى أن “مجلس النواب سيخاطب بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) لتسمية مرشحها من أجل المشاركة في اجتماعات اللجنة”. ويؤكد أن “المحاصصة والتوافقات السياسية هي من تحكمت في عملية اختيار الرئاسة الجديدة للجنة”. بدورها قالت كتلة الأحرار النيابية إن “التدخلات السياسية التي حاولت فرض شخصيات تابعة للأحزاب لاعتماد مرشحيها في مجلس المفوضية الجديد٬ هي السبب وراء استقالة آرام الشيخ محمد”. وقال النائب عن الكتلة رياض الساعدي “هناك مقترحات لتشكيل لجنة مكونة النواب لاختيار مفوضية انتخابات جديدة”. وعدّ الساعدي أن انتخاب النائب عامر الخزاعي رئيسا للجنة الخبراء هو “انعكاس طبيعي لهيمنة الأحزاب المتنفذة على القرار في مجلس النواب التي لا تريد التفريط بالمحاصصة السياسية والحزبية”.

وكانت كتلة الأحرار رشحت أخيراً النائب عبد الهادي الحكيم رئيساً لوجود اتفاق نيابي على استقلاليته٬ والحكيم عضو في كتلة الخبراء ٬لكن ائتلاف دولة القانون ردّ على كتلة الأحرار بالقول إن “استقالة آرام الشيخ لم تكن بسبب ملفات تخص المرشحين بل كانت الأسباب تدور حول قضايا إدارية وتنظيمية”٬ مشيرا إلى وجود خلافات على أعداد ممثلي المكوّن الكردي من قبل الكتل الأخرى. وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون أحمد طه الشيخ٬ إن “أعضاء اللجنة اتفقوا على إنهاء عمل لجنتهم في نهاية شهر آب المقبل وتسليم أسماء مرشحي مجلس مفوضية الانتخابات إلى رئاسة مجلس النواب”. وأضاف طه الشيخ أن “العمل في مجلس النواب عمل سياسي يراعي تمثيل الكتل في أية لجنة”٬ داعيا الكتل إلى “التركيز على مخرجات ونتائج هذه اللجنة إن كانت مستقلة أو غير مستقلة”.

مقالات ذات صله