مشاركة قوات عراقية في الخارج: الحكومة تتحفظ وكتل نيابية تؤيد والحشد مستعد للقتال

بغداد – الجورنال

كشفت مصادر مقربة عن وجود رغبة قوية لدى الادارة الاميركية باشراك جهاز مكافحة الارهاب في عمليات تحرير محافظة الرقة السورية من سيطرة تنظيم داعش ,في وقت اكدت جهات برلمانية عدم ممانعة العراق من تحرير سوريا بعد تحرير العراق بشكل كامل من داعش .

وقال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية, النائب اسكندر وتوت في تصريح لـ “الجورنال ” , ان ” الهدف العراقي السوري هو التخلص والقضاء على تنظيم داعش فلا مانع من تحرير سوريا لكون الارهاب يستهدف العراق من الحدود السورية .

واضاف , ان المجاميع الارهابية تتمركز على الحدود السورية العراقية ولابد من القضاء عليها , بين الحكومتين لتخليص العراق كليا من داعش.

وكانت  مصادر سياسية قد كشف عن وجود رغبة قوية لدى الادارة الاميركية باشراك جهاز مكافحة الارهاب العراقي في عمليات تحرير محافظة الرقة السورية من سيطرة تنظيم “داعش” بطلب اميركي بعد الحماس الذي أبداه العبادي إزاء عمليات قصف مقار داعش في البوكمال شرق دير الزور بطائرات F16 العراقية .

وكان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، اكد في 24 شباط ، أنه أعطى أمرا لقيادة سلاح الجو بضرب مواقع لـ”داعش” في مدينة البوكمال داخل الأراضي السورية، محملا التنظيم المسؤولية عن تفجيرات ارهابية حصلت في بغداد أخيراً .

بدورها أعلنت هيئة الحشد الشعبي عزمها القتال في سوريا بعد طرد مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي في العراق، وقال المتحدث باسم الحشد أحمد الأسدي إن الساحتين السورية والعراقية متداخلتان، ما يستدعي الذهاب الى أي مكان يكون فيه تهديد للأمن القومي العراقي.

من جانبه رجح فالح الفياض مستشار الأمن الوطني في الحكومة العراقية ورئيس “هيئة الحشد الشعبي”  دخول قوات بلاده الأراضي السورية بعد السيطرة على مدينة الموصل شمالي العراق، مؤكدا أن السبب في ذلك يعود إلى ملاحقة مقاتلي تنظيم “داعش”، الارهابي بعد القضاء عليه في الموصل .

وقالت المصادر٬ إن “الادارة الاميركية طلبت من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إشراك قوات العمليات الخاصة الثانية التابعة لجهاز مكافحة الارهاب في عمليات تحرير الرقة بعد الانتهاء من تحرير الموصل بشكل كامل. وأضافت ان “الطلب الاميركي جاء بعد الحماس الذي أبداه العبادي إزاء عمليات قصف مقار داعش٬ في البوكمال شرق دير الزور بطائرات F16 العراقية”. وذكرت المصادر ان “العبادي لم يبد موافقته حتى الان بشأن الطلب الاميركي٬ لكنه يفّضل الانتهاء أولا من تحرير قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك٬ والذي مايزال يشهد وجود عناصر التنظيم المتطرف لتطهير جميع الأراضي العراقية٬ ومن ثم المساهمة في عمليات الرقة”. ويعد جهاز مكافحة الإرهاب من اقوى الأجهزة الأمنية التي يمتلكها العراق٬ لما قام به من عمليات نوعية “صعبة” ضد دفاعات تنظيم داعش في الموصل٬ استطاع من خلالها تحرير مدن واحياء بالكامل على الرغم من انها كانت من اهم المراكز التي يتحصن فيها داعش ليقوم بتطهيرها بوقت “قياسي” وبأقل الخسائر٬ ما جعل الرأي العام الدولي يصفه بانه اقوى الأجهزة الأمنية على المستوى العالمي٬ الامر الذي جعل من اميركا تطالب بإشراكه في عمليات تحرير “الرقة السورية” من التنظيم الارهابي.

من جهته كشف الخبير القانوني طارق حرب احقية العراق بالقتال في سوريا ضمن القانون الدولي للمادة 51 لاحكام الامم المتحدة.وقال حرب في تصريح لـ الجورنال , ان القانون الدولي يمنح الدول بالدفاع عن نفسها ضمن المادة 51 للأحكام الدولية  الذي ينطبق على الدول الكبرى كفرنسا وبريطانيا وروسيا .واضاف حرب , ان الجانب السوري اجاز التدخل وضرب الارهاب في ارضيها  ولا يتعارض مع الاحكام الدولية لقانون الامم المتحدة  الصادر . مشيرا الى ان”  اي جهة كانت حشدا او غيرها  منضوية تحت لواء القوات العراقية يجيز لها القانون الاممي مقاتلة الارهاب خارج اراضيها بحسب القانون.

وكانت صحيفة “إيزفيستيا” قد تطرقت إلى موافقة دمشق على قصف الطائرات العراقية مواقع الإرهابيين في سوريا٬ مشيرة إلى ارتباط تحسن العلاقات العراقية ¬ السورية بتغير سياسة واشنطن في المنطقة. جاء في مقال الصحيفة: صرح عضو لجنة الشؤون العربية والدولية في مجلس الشعب السوري ساجي طعمة لـ”إيزفيستيا” بأن دمشق سمحت للقوات العراقية بتوجيه ضربات إلى الإرهابيين داخل سوريا. يذكر أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أعلن استعداد الطائرات العراقية لقصف مواقع وأماكن تجمع إرهابيي داعش داخل سوريا. ويرى الخبراء أن تعزيز التعاون بين البلدين في محاربة الإرهاب هو دليل على تغير تدريجي لسياسة واشنطن في المنطقة. وقال ساجي طعمة٬ وفقا للصحيفة: “نحن والعراق نواجه خطرا واحدا٬ حيث إننا نحارب داعش٬ وقد بدأ التنسيق منذ سنوات في عمليات محاربة الإرهاب٬ لذلك لم يكن ممكنا إطلاق مثل هذه التصريحات من دون موافقة دمشق على السماح للطائرات العراقية في تنفيذ العمليات داخل سوريا”٬ هذا ولم يستبعد طعمة أن تقوم الطائرات السورية بملاحقة الإرهابيين داخل العراق في المنطقة الحدودية. ويشير البرلماني السوري إلى أن الإرهابيين يهربون من الموصل ويحاولون اللجوء إلى دير الزور٬ لذلك فإن القوات المسلحة العراقية تلاحق الإرهابيين حتى داخل سوريا. الجدير بالذكر أن العبادي سبق أن أعلن استعداد القوات الامنية للقضاء على داعش ليس فقط داخل العراق٬ بل وفي البلدان المجاورة٬ ويقصد بذلك سوريا قبل غيرها٬ وقال: “لن أتردد لحظة واحدة في توجيه ضربات إلى مواقع الإرهابيين في الدول المجاورة٬ ونحن نستمر في محاربتهم”٬ مشيرا في الوقت نفسه إلى “احترام سيادة دول الجوار”.  تجدر الإشارة ايضا إلى أن الطائرات العراقية شنت هجمات على مواقع الإرهابيين في مدينة البو كمال الحدودية داخل سوريا في نهاية شباط الماضي٬ اعلن حينها أن التنسيق بشأن العمل تم مع السلطات السورية.

وكان قد افتُتح في بغداد مركز معلوماتي مشترك لمحاربة الإرهاب يعمل فيه خبراء من روسيا والعراق وسوريا وإيران٬ وبحسب المستشرق٬ الدبلوماسي الروسي السابق فياتشيسلاف ماتوزوف٬ فإن التنسيق بين بغداد ودمشق دليل على تغير جوهري في مواقف اللاعبين في المنطقة. وأضاف٬ أن “من الواضح أن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كانت تمنع أعضاء التحالف الدولي ومن بينهم العراق من التعاون مع الحكومة السورية٬ والآن توجد في واشنطن سلطة جديدة لديها مواقف جديدة٬ وهذا يدل على تطور الأوضاع حول مدينة منبج السورية٬ حيث وافق الكرد المدعومون من واشنطن على تسليم جزء من الأراضي للقوات السورية٬ واستنادا إلى ما يجري٬ يبدو أن الولايات المتحدة تسمح لسلطات دمشق باستعادة النظام داخل البلاد”. هذا وإن مسألة طرد داعش٬ من الأراضي التي يحتلها٬ هي مسألة وقت حيث اتخذت الإدارة الأميركية قرارا مبدئيا بذلك. ولكن السؤال هو هل ستنتهي الأزمة بطرد الإرهابيين من المنطقة٬ أم أن عوامل أخرى ستبدأ في زعزعة استقرارها.

مقالات ذات صله