الدراما الرمضانية … بين تحقيق المنتجين مآربهم المادية واعمال لا ترتقي بطبيعة الشهر

بغداد_متابعة
اعتادت أم مصطفى إن تقضي أغلب أوقات النهار في رحاب هذا الشهر الفضيل بمتابعة أحداث مسلسلات القنوات الفضائية سوى كانت عربية أو عراقية ، لما تعرضه تلك من القنوات من أعمال فنية تختلف في قيمتها الفنية والأخلاقية، وتتنوع في أهدفها وغاياتها، وتشير أم مصطفى بأنها عند متابعتها لتلك تستطيع قضاء وقتها نظراً لطول ساعات النهار ولكونها ربيت بيت لا تجد ما تشغل نفسها به لذا أنكبت على متابعة تلك المسلسلات بحالة تشبه الإدمان.

أم مصطفى التي اعتادت متابعة ما تبثه أغلب قنوات الدراما العربية والعراقية من مسلسلات تجدها أم مصطفى ذات فائدة في إثراء الثقافية الأسرية والمجتمعية، على حد قولها لما تعرضه من مشاكل تتعرض لها الأسرة وتتناولها بطريقة التحليل والتشخيص في عرض المشكلة للرأي العام، مبينة أن أغلب المشاكل التي تعرضها تلك المسلسلات هي واقعة في داخل الكثير من الأسر والعوائل ،منوهة في الوقت نفسه بأن الأسرة قد تجد الحل والتخلص من تلك المشاكل، لأنها ترى بأن من كتب قصة المسلسل والعمل الفني له خبرة ودراية بما يحدث في أغلب الأسر.لذا فهو يقدم التشخيص والتحليل لتك المشكلة ليتم بالتالي تفاديها ومعالجتها.

من جانب اخر فأن العمل الفني عمل إعلامي له رسالة وهدف وذات أبعاد مستقبلية يستطيع أن يفعل ما لم تستطيع فعلة رصاصات الدمار والقتل، هكذا يرى وهاب العبيدي الأستاذ في كلية الفنون الجميلة قسم السمعية والمرئية مبيناً خطر تلك المسلسلات وتأثيرها على الأسرة عامة والنساء ذات الثقافة المحدودة خاصة، إذ يرى العبيدي بأن تأثيرها يكون نفسيا من خلال عرضها للمسلسل بطريقة عاطفية أكثر مما هي علمية ،وتربوية .

مؤكداَ في الوقت ذاته بأن الدراما العربية والعراقية أتهجت اتجاه مادي بحت، والمادة بطبيعتها تؤثر في العمل الفني في كافة جوانبه، لذا فأنها قد تكون مصدر لتهديم الروابط الأسرية، نتيجة ما تبثه تلك القنوات من أعمال مبتذلة ويذهب حامد بعيداً ، إذ يقول أن الحرب الإعلامية وخاصة بعد القفزة النوعية المتطورة في مجال تكنولوجيا البث الفضائي أجد أن بعض القنوات الفضائية أخذت تكرس جهدها في عولمة الأسرة عبر بث أعمال متدنية في الفكرة والعمل.

بينما ترى فردوس كامل (موظفة )، يكثر نشاط الدراما من مسلسلات وأفلام وبرامج خلال شهر رمضان الكريم موضحة بأن هذه الدراما تختلف و قيمتها الفكرية ،والفنية حيث تلاحظ بأن هناك تفاوت بين عمل وعمل آخر ، وأنا بطبيعة الحال أشاهد الأعمال الفنية ذات القيمة العلمية التي تضيف لثقافتي شيء كثير وتضيف كامل رغم غياب الدراما العراقية الجادة عن الساحة الفنية ،وجدت من القنوات العربية حضور فاعل في طرحها لمختلف القضايا، والمشاكل سوى كانت أسرية أو مجتمعية أو تاريخية، لافته إلى أن هذه المسلسلات هي رصيد فكري لدى المشاهد بعد أن يتمعن في الهدف الذي تتناوله تلك المسلسلات بطريقة مقربة ومحببة لدى المتابع .

هذا ويلاحظ المتتبع لما تبثه القنوات الفضائية العربية والعراقية ، أن الفكرة في أصل العمل الفني ،هي مشاكل تختص بالأسرة وبنائها من خلال طرحها لبعض القضايا التي ينبذها المجتمع لذلك فأغلب المنتجين وأصحاب القنوات بغض عن النظر عن إنتماآتهم الفكرية والدينية نجدهم يركزون في أعمالهم وبالتحديد في شهر رمضان والتي لا تتناسب وقدسية الشهر المقدس وطبيعة الأسرة العربية عامة والأسرة العراقية خاصة التي يغلب عليها الطابع الديني، أستاذ العلوم النفسية والفلسفية طه الدراجي ساق حديثه بهذه المقدمة منوهاً على إن الكثير من الأعمال الفنية نجدها، تعرض في شهر رمضان لا ترتقي لطبيعة الشهر المقدس وطقوسه مبيناً أن العالم العربي يمر في مرحلة تغير جذرية لكن ما نجده بأن الدراما لا تتغير ومواكبة الأحداث مؤكداً بأن التسارع من قبل القنوات لكسب المشاهد بصورة أجدها مبتذلة لما تطرحه من أعمال رخيصة وأفكار مدفوعة الثمن بصورة علمية ومنهجية موضحاً سبب هذا التسارع بأنه محاولة لتفريغ الشهر من قدسيته وكرامته وكذلك بث الأفكار الخاطئة التي تضر بالأسرة في الدرجة الأولى باعتبارها اللبنة الأولى للتربية .

وفي سياق متصل فأن التوجه الإعلامي في شهر رمضان يأخذ حمى التسابق من أجل كسب أكثر عدد ممكن من المشاهدين، سرى جواد طالبة ترى بأنها حالة صحية تلك التي تحدث في سباق القنوات من طرح أعمالها وتترك التقييم للمشاهد عن جودة العمل من عدمه،مؤكدة بأن المشاهد قد يتأثر بحالة تعرض قصتها مسلسل ما لأننا العرب على حد قولها عاطفتنا كبيرة ونتأثر بما نشاهده، بصورة مبالغة فهذا لا يلغي بأن تلك القصة من الممكن أن تجد حيز في تفكيرنا وسلوكنا ، منوهة أن غالبية النساء العراقيات لديهن من الوعي الفكري ولا تؤثر فيهن تلك القصص والأفكار لمجرد مشاهدتها مسلسل أو فلم يجد البعض رخيصاً في مادته أو فكرته.

اما فراس النجار يقول, استبشرنا خير بقدوم شهر الطاعة والغفران مرجحاً بأن القنوات سوف تتوقف عن عرض المسلسلات المدبلجة التي عبثت بثقافة وعادات وتقاليد الأسرة مبيناً بأن هذه المسلسلات دخلت بدون أستاذان إلى العوائل العراقية .. مؤكداً في نفس الوقت إن ما تبثه القنوات الفضائية في شهر الطاعة والغفران من مسلسلات أقبح من المسلسلات المدبلجة لا تمت بصلة لهذا الشهر الفضيل ,,, لافتا إلى أن احد القنوات العراقية في نفس وقت الإفطار تعرض مسلسل فيه من الرقص وبنات الريف ما يسيء لقدسية الشهر الفضيل والذوق العام ويتساءل النجار يا ترى من المستفيد من هذه البرامج والمسلسلات ! .

فيما يؤكد الدكتور حقي الجبوري / أكاديمي وباحث اجتماعي مسألة الدراما العراقية والعربية وما تعرضه في رمضان بالتحديد أود أن أشير إلى مسألة مهمة تقتضي الإشارة ، وهي أن التعميم بمسألة (أعمال مبتذلة) تعميم يحتاج إلى دقة ، حيث إن هناك بعض الأعمال الفنية الدرامية ـ على قلتها ـ تمتاز بالفنية والدرامية على حد قوله ، إذ يتوافر فيها عنصر العمل الفني الدرامي ، وتجتذب المشاهد في كل مكان.

مقالات ذات صله