آفاق السوق النفطية العالمية.. انتظار وترقب

ديفيد شيبارد وأنجلي رافال

هذا المؤتمر الدولي المنعقد في لندن هو فرصة لجس نبض صناعة النفط أثناء الزوبعة السنوية للحفلات والمناسبات، حيث يلتقي التجار والتنفيذيون من جميع أنحاء العالم، لمناقشة أوضاع السوق الحالية، والاتجاهات المتوقعة في المستقبل.

قبل عام، كان البعض يستعد لإقامة الطقوس الأخيرة للتشييع، عندما كان سعر النفط الخام يقبع عند 35 دولارا للبرميل.

بعد مضي 12 شهرا، تحسن وضع المريض إلى حد كبير. تمت الاستعاضة عن شعار “مستوى أدنى لمدة زمنية أطول” بشعار “انتظر وترقب” في الوقت الذي يعمل فيه سعر البرميل بمستوى 55 دولارا على خلفية صناعة النفط الصخري الأميركي المنتعشة، في خندق مواجه لمنظمة أوبك، التي ساعد خفض الإنتاج فيها في رفع النفط مرة أخرى من حده الأدنى.

فيما يأتي نقاط المناقشات الخمس الرئيسية التي تم التحدث عنها في المؤتمر، حتى الآن:

أسعار النفط الخام

ضع أي اثنين من تجار النفط في غرفة واحدة وستتحول المحادثة بينهما سريعا حول آفاق الأسعار، لكن إذا وضعتَ 1500 شخص منهم ضمن مجموعة صغيرة من الحانات الراقية والفنادق الفخمة في منطقة مايفير، وسرعان ما تصبح المناقشة ساخنة جدا.

ربما يكون النفط الخام قد سلك مسارا ضيقا بشكل لا يصدق حتى الآن من عام 2017، حيث صمد سعر خام برنت ما بين 53 دولارا و58 دولارا للبرميل، لكن قلة من الناس هي التي تعتقد أن هذه المدة من الاستقرار ستستمر.

محللو بنك سيتي، بمن فيهم إدوارد مورس، إنه في الوقت الذي يواجه فيه النفط رياحا معاكسة – خصوصا بسبب رهان قياسي من صناديق التحوط حول الانتعاش، الذي يجعل النفط الخام عرضة لجني الأرباح – يرون إمكانية وصول الأسعار إلى 70 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام.

النقطة الوحيدة التي تحظى باتفاق عام بين المتفائلين والمتشائمين هي أن طبيعة التغيير في قواعد اللعبة الخاصة بالنفط الصخري الأميركي، تعني أن مرحلة الازدهار في هذه الدورة ستكون أقل درامية من العقد الماضي. بالنسبة للوقت الحاضر، تبقى عودة سعر النفط الخام إلى 100 دولار توقعا يؤمن به فقط المخالفون للإجماع بشكل عنيد.

 

التجارة

إذا تمتع أي أحد في صناعة النفط بانهيار الأسعار، فإنهم التجار. من خلال استغلال التقلبات المتزايدة والفرص المتاحة للقيام بما يسمى بـ “التداولات التخزينية” – أي شراء النفط الخام الرخيص بهدف تخزينه حتى تنتعش الأسعار- جنى الكثيرون أرباحا وفيرة.

في الوقت الذي كان يعني فيه انتعاش الأسعار أن لعبة التجارة بدأت في أن تصبح أكثر تشددا، عدد من أكبر شركات النفط تهدد بالدخول إلى هذا المجال أو توسيع نطاق عملياتها التشغيلية، بعد أن شهدت كيفية دعم منافسيها لخطوط الإنتاج لديهم حتى لا يصيبهم الركود الاقتصادي.

القرار الذي اتخذته شركة إكسون موبيل في التفكير في قسم مكرس للتداول يمارس جميع النشاطات التجارية، لا يزال يجتذب الاهتمام نظرا لأن الشركة كانت من الناحية التقليدية تمتنع عن تسويق النفط الخاص بطرف ثالث. هذا الوضع تجري مراقبته الآن عن كثب من قبل شركات رويال داتش شل وبريتيش بتروليوم وتوتال.

أما شركة شتات أويل، شركة إنتاج النفط النرويجية المدعومة من الدولة، فهي ليست من ضمن المنتظرين، فهي تعتزم توسيع نطاق ذراعها في التداول، بالتركيز على تعظيم الأرباح لأقصى حد من خلال إنتاج وتصفية وتخزين الأصول. قال جينس أوكلاند من شركة شتات أويل: “توسيع نطاق ذراع التداول هو أمر نرغب في القيام به، فهو يضيف عنصرا من عناصر المتانة للدورة”.

ستسهم شركة شتات أويل بالحصة الأكبر من إنتاج خام برنت في القياسي، بحيث تتجاوز شركة شل ابتداءً من العام المقبل.

خام برنت القياسي

أعلنت شركة إس آند بي بلاتس العالمية، وكالة تسعير النفط، أكبر عملية إصلاح في تقييم أسعار نفط برنت خلال عقد من الزمن. وستضيف إنتاج حقل ترول التابع لشركة شتات أويل لسلة تضم أربعة أصناف بريطانية ونرويجية يرتكز عليها خام برنت القياسي الذي حُدِّدت له مواعيد تسليم. والهدف هو جعل الشركة أكثر قوة وأقل عرضة للتلاعب في الوقت الذي تتراجع فيه الكميات التي ينتجها بحر الشمال، حيث يضيف حقل ترول 200 ألف برميل يوميا، أو 20 في المائة، إلى السلة.

وفي حين أن كثيرا من التجار يدعمون تلك الخطوة، يعتقد آخرون بأنها خطوة إشكالية. وقالوا إن المنهجية لن تعكس السمات المختلفة للنفط الخام. وقال أحد التجار: “لقد فعلوها، لكن ليس بالشكل الصحيح. فقد احتاجوا إضافة نوعية ذات درجة عالية”.

منظمة أوبك

نجحت المنظمة في دفع أسعار النفط لتعود مرة أخرى إلى مستويات أعلى من 50 دولارا للبرميل بعد الاتفاق على خفض الإنتاج العام الماضي.

بيد أنه على الرغم من كل الحديث حول المستويات غير المسبوقة من الامتثال الذي ساد بين الأعضاء، الدول المنتجة الكبيرة من خارج المنظمة تقصِّر في الالتزام بتعهدها المتمثل في الانضمام للاتفاق للمساعدة في دعم السوق.

يقول محمد باركيندو، الأمين العام للمنظمة إن هنالك قضايا “ناشئة” في ضمان وجود تعاون كامل من قبل البلدان غير الأعضاء. “الالتزام بالاتفاق ……. أمر جديد بالنسبة للبلدان غير الأعضاء في المنظمة، فهي لم ترتبط أبدا بأية آلية في الماضي”.

أظهرت بيانات الإنتاج لشهر كانون الثاني (يناير) الماضي، نسبة التزام بنسبة 90 في المائة بقرارات تخفيض الإنتاج من قبل أعضاء “أوبك”، لكن البلدان الأعضاء الـ 11 من خارج “أوبك”، بما فيها روسيا، تطبق نحو 50 في المائة من التخفيضات فحسب، التي تم الاتفاق عليها، وفقا لما تقوله قطر.

مصادر الطاقة المتجددة والمنافسة: من سيارات تيسلا الواقفة خارج فندق جروفنر هاوس، إلى سيارات i8 من BMW في المعرض الذي يبعد فقط مسيرة دقائق عن مكان الاجتماع، كانت هناك مقادير كبيرة من التذكرة بعالم سريع التحول.

برنارد لوني، رئيس قسم أعمال ما قبل الإنتاج في شركة بريتيش بتروليوم، يقول إن الصناعة تواجه منافسة متزايدة، حصوصا مع تراجع أسعار الطاقة البديلة. وهو تغيير يرغبون في تبنيه.

وقال لوني في كلمة أمام مؤتمر معهد الطاقة في أسبوع النفط الدولي: “تكاليف الطاقة المتجددة تتراجع في الوقت الحاضر، هذا أمر لا شك فيه. صحيح أن هناك مشاكل تتعلق بأوقات الانقطاع، وهناك مشاكل تتعلق بالتخزين. لكن سيكون من غير الحكمة أن نتجاهلها”. تستثمر شركة بريتيش بتروليوم في محطات توليد الطاقة من الرياح، على الرغم من أنها تعتزم أن تظل شركة للنفط والغاز أولا وقبل كل شيء. أغلبية الحضور في المؤتمر يعتقدون أن استهلاك البلدان النامية سيُبقي الطلب على النفط نشطا، وحيث تكون مصادر الطاقة المتجددة مكمِّلة لمصادر الوقود الأحفوري، لا أن تحل محلها بسرعة.

 

مقالات ذات صله