لغز الرز الأميركي.. وزارة التجارة متهمة بتناقض معايير الاستيراد

بغداد- الجورنال

اتهمت نائبة عن جبهة الإصلاح، وزارة التجارة بوضع معايير متناقضة للاستيراد من الخارج، مطالبة الوزارة بأن توضح للشعب العراقي أسباب تخبطها الذي يتسبب بهدر المال العام واستيراد المواد رديئة المنشأ.

وبينما اتصلت (الجورنال نيوز) بعدد من مسؤولي وزارة التجارة لتجد هواتف بعضهم مغلقة وامتنع البعض الاخر عن الرد.

قال مصدر في وزارة التجارة طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لـ(الجورنال نيوز)، إن “الوزارة غير ملزمة من الناحية القانونية ولا الفنية، بالسعي لأوطأ الاسعار، كما ان ضغوط الشركات الاميركية مثّل عاملا سياسيا ادى إلى هذا التوجه الاستيرادي”.

وأضاف المصدر أن “وزارة التجارة الاولى من حيث الخضوع للضغوط السياسية، وهذا معروف لدى المطلعين على سياق عمل الوزارة”.

وقالت عضو مجلس النواب عن جبهة الإصلاح عالية نصيف، إن “التجارة وجهت دعوة مباشرة لعدد من الشركات الاميركية لتجهيز الرز الاميركي فقط وذلك بتاريخ ٧/٣/٢٠١٧ وتسلم العروض بتاريخ ١٣/٣/٢٠١٧، وما نلاحظه على هذه الدعوة أنها موجهة الى عدد محدود جدا من الشركات، والشروط في الدعوة جعلت طريقة الدفع ميسرة جدا مثل المناقصات السابقة”.

وأوضحت، ان “سعر طن الرز الاميركي يزيد على سعر الطن من افضل انواع الرز في العالم وهو من اورغواي والارجنتين بنحو مائة دولار للطن الواحد، ولهذا من الغريب ان تعمل هذه الوزارة بشروط مزدوجة وغير عادلة مع الرز مرتفع الثمن بمقدار كبير على حساب نوعيات من الرز العالمي افضل منه، فكيف تفسر الوزارة للشعب هذا التخبط والخطوات غير المدروسة على حساب خزينة الدولة ومصلحة الشعب؟”.

وأشارت الى ان “شروط دفع المبالغ للنوعيات الاخرى من الرز وهي افضل من الاميركي تنص بعد التعديلات السيئة للوزارة على المناقصات بدفع ٩٠ بالمئة بعد وصول الباخرة وفحص حمولتها و 10 بالمئة‏ بعد التفريغ، ولهذا فشلت لديهم ٤ مناقصات اثنتان للرز واثنتان للحنطة”.

وبينت أنه “لم يحصل في أية دولة مهما بلغ الفساد فيها ان تضع معايير متناقضة للاستيراد من الخارج”، مجددة دعوتها الى الجهات الرقابية بـ “مساءلة الوزارة عن أسباب هذا التخبط في المناقصات والاستيراد”.

وعد القيادي في ائتلاف دولة القانون النائب عدنان هادي الاسدي، في وقت سابق، دفاع وزارة التجارة عن عقد الرز الفاسد “تسويفا ومماطلة” من اجل التغطية على فساد هذا العقد، داعياً رئيس الوزراء الى فتح تحقيق عاجل لمعرفة مَن وراء ذلك التعاقد.

وقال الاسدي ، ان “على رئيس الوزراء ورئيس هيئة النزاهة ورئيس لجنة النزاهة البرلمانية فتح تحقيق عاجل لمعرفة من وراء التعاقد بشأن حمولة الرز القادمة من الهند”، مبينا ان “دفاع وزارة التجارة عن هذا العقد وبهذه الكمية ماهو الا تسويف ومماطلة من اجل التغطية على فساد هذا العقد”.

وشدد الاسدي على ضرورة “فضح واحالة كل من يقف وراءه واحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، ولاسيما انه لا يمكن الاستهانة بقوت المواطنين وصحتهم من اجل ارضاء الفاسدين”.

وحذر الاسدي من “خطورة قرار الوزارة المتمثل بعزل الكميات المتضررة من هذه الحمولة”، مشددا على ضرورة “اتلافها بالكامل خاصة بعد ان اكدت الوزارة انها وزعت قسماً من هذا الرز على المواطنين قبل ١٢ يوما”.

واعلنت لجنة النزاهة في مجلس محافظة البصرة، في وقت سابق، تلقيها معلومات تفيد بالاشتباه بصلاحية شحنة من الرز المستورد لحساب وزارة التجارة للاستهلاك البشري، وأكدت أن الشحنة تم استيرادها عبر ميناء أم قصر, وبهذا الصدد منعت محافظة ذي قار توزيعها وكذلك الحال في الديوانية وعدد من مناطق بغداد.

بدوره طالب النائب عن كتلة الاحرار النيابية رسول الطائي الحكومة بفتح تحقيق مع وزارة التجارة بصفقة الرز الفاسد.

وقال الطائي، وقتها،ـ ان “الباخرة التي وصلت الى الموانئ العراقية التي تحمل 40 طنا من الرز غير صالح للاستخدام البشري يتطلب من الحكومة فتح تحقيق عاجل مع وزارة التجارة بصفقة الرز الفساد ومحاسبة المسؤولين عنها”.

واضاف ان “صفقات الفساد اصبحت اليوم تمس حياة المواطن عبر استيراد المواد الغذائية غير صالحة للاستخدام البشري، بعض منها لا تصلح كعلف للحيوان”.

ونفت وزارة التجارة، استيراد الرز الفاسد غير صالح لاستخدام البشري، في حين اشارت الى ان اكياس الرز التي تم عرضها في وسائل الاعلام تختلف عن الاكياس التي تستخدمها الشركة.

وقال عضو لجنة النزاهة النيابية محمد كون، في وقت سابق، ان لجنته كلفت وزارة الصحة بفحص الرز الهندي الذي استوردته وزارة الصحة، مشيرا الى عدم “ثقته” بتأكيدات وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي، سلامة صفقة الارز الهندي.

واضاف كون، انه على الرغم من تأكيد وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي سلامة صفقة الأرز الهندي المستورد، الا ان اللجنة كلفت وزارة الصحة بفحصه في مختبراتها، وعدم الاكتفاء بفحص وزارة التخطيط؛ “لعدم ضمان حيادية التقييس والسيطرة النوعية، وخضوعها لقيادة وزارة التجارة نفسها”، لكون الوزير هو من يترأس “التخطيط ايضا”.

مقالات ذات صله