وسط صمت حكومي.. كارثة بيئية غيرت جلود الناس وحيواناتهم إلى السواد وتفشي”السرطان” أولى نتائجها

حسين فالح – الجورنال

تمطر سماء بلدة القيارة العراقية والمناطق المحيطة بها في بعض الأيام مواد بترولية، ما يحوّل ألوان الماشية وجلود الناس إلى الأسود، بينما انتشرت أمراض بين السكان، ومات منهم سبعة في الأقل.

فقد أشعل مقاتلو داعش في يوليو الماضي النيران في 19 بئرًا نفطية بهدف التشويش على المقاتلات الأميركية وأقمار المراقبة الاصطناعية، ولا تزال النيران مشتعلة في ثلاث من هذه الآبار منذ ثمانية أشهر، بعدما فشلت السلطات العراقية في إخمادها.

ومن المرجّح أن تؤدي هذه الكارثة البيئة إلى تفشّي مرض السرطان بين بعض السكان خلال السنوات المقبلة، كما يقول أطباء. وكشف تقرير عن حجم الأزمة التي تواجهها البلدة، التي تقع على مسافة 65 كيلومترًا جنوب الموصل.

وكان أسوأ ما فعله ارهابيو داعش هو إشعال النار في مصنع للكبريت، ما نشر غاز ثاني أوكسيد الكبريت القاتل بين السكان على مدى ثلاثة أشهر، قبل أن تتمكن السلطات من إخماده في أكتوبر الماضي.

ونقل عن الدكتور عبدالمنعم تابور، مدير المركز الصحي الوحيد في البلدة، قوله: “عالجنا في المركز 800 شخص أصيبوا بأمراض بسبب هذا الغاز، ومات منهم ستة أو سبعة”. ولا يعرف الطبيب عدد من تلقوا العلاج أو ماتوا ممن قصدوا العيادات الأخرى في البلدة أو المناطق المحيطة بها.

وأضاف “في الأيام السيئة، حينما ينتشر الدخان بكثافة، يمرض الناس، فيأتون بحثًا عن العلاج”. وتابع: “استنشاق المواد البترولية المشتعلة يسبب أمراضًا، مثل السرطان، الذي ستظهر أعراضه بعد سنوات قليلة (على بعض السكان)”.

ومعلوم أن أمراض السرطان وحالات تشوه الأجنة ارتفعت معدلاتها في مناطق عديدة في العراق، بسبب الحروب التي شهدتها البلاد منذ غزو الكويت، إثر استخدام القوات الأميركية أسلحة تحوي اليورانيوم المخصب ومادة الفوسفور الأبيض، ما قد يؤدي إلى خلل في الجينات البشرية، وفقًا لتقارير منظمات دولية.

فوفقًا لتقرير نشرته صحيفة “أندبدندنت” البريطانية في 24 يوليو عام 2010، بلغت نسبة تفشي السرطان بين أطفال بلدة الفلوجة العراقية ثمانية أضعاف ما هو موجود في الكويت، وأربعة أضعاف ما هو في الأردن، في حين انتشرت حالات الوفاة والتشوه بين المواليد.

وتعاطت الحكومات العراقية المتعاقبة بتجاهل أو بطريقة بدائية لمواجهة هذه الكوارث التي أنتجتها الحروب. فوفقًا لتقارير صحافية نُشرت خلال الأعوام الماضية، فإن الكثير من المدرعات والسيارات العسكرية التي استهدفها الجيش الأميركي بصواريخ تحوي مادة اليورانيوم المخصب خلال غزو العراق في 2003، تم دفن بعضها، ما لوّث التربة لملايين السنين، أو الاكتفاء بإحاطتها بسياج حديدي، وتركها في أراض مفتوحة، ما يشكل خطرًا على صحة السكان في المناطق المحيطة.

 

مقالات ذات صله