قيادات سنية: المؤتمرات الخارجية تمهد لسيناريو حرب أهلية داخل المناطق المحررة

بغداد – المحرر السياسي

كشف مراقبون ان عقد مؤتمرات خارجية لابناء المكون السني تتم على وفق ترتيب معد مسبقاً وتوقيتات محسوبة بشكل دقيق ,مؤكدين ان العراق يمر بمرحلة حاسمة أمنياً وسياسياً واقتصادياً٬ وان هذه المؤتمرات المتبنية لـ “مظلومية السنة” عادة ما تخفي وراءها غايات قد تؤدي الى حرب سنية سنية في المستقبل .

واضاف المراقبون أن السعودية وقطر وتركيا بادرت برعاية مؤتمر جديد في مدينة إسطنبول٬ هو الآخر حضرته ما تسمى بالـ”المعارضة العراقية” إضافة إلى كبار الشخصيات السنية المشتركة في الحكومة والبرلمان٬ وأخرى مطلوبة للقضاء مؤكدين ان مؤتمر إسطنبول أثار الكثير من “السخط والحنق” من قبل مختلف المكونات العراقية وخاصة الاطراف السنية الداخلية٬ والتي  كان لها “الصوت الأعلى” في رفض المؤتمر وتهديد المشاركين فيه بـ”التصفية” الجسدية والسياسية.

فقد هدد مفتي أهل السنة والجماعة في العراق مهدي الصميدعي٬ بأن “على السياسيين السنة عدم المشاركة في هذا المؤتمرات وبعكسه فسوف يعاملون معاملة الدواعش٬ وسيكونون هدفا واضحا لقوة أحرار العراق”٬ و”أحرار العراق”٬ وهي الجناح العسكري لدار الإفتاء. وقال الصميدعي إن “المؤتمرات التي تعقد تحت خيمة غير خيمة العراق هي مؤتمرات مأجورة ولا نقبلها ولا نقبل من شارك بها بتاتاً”٬ مؤكدا أن “كل من كان له دور في تخريب العراق على جميع الأصعدة لا يمكن أن يدخل البلاد مرة أخرى٬ وأهل السنة في العراق لا يمثلهم إلا المخلصون ممن عانوا التهجير والقتل والدمار والفقر والاعتداءات السافرة التي ورّثها السياسيون ودعاة المنصات”. وأكد أن “كل من اشترك في مؤتمر جنيف وسيشارك في مؤتمر السياسيين في تركيا لا مكان له في العراق٬ وسوف يمنع من دخول المحافظات السنية”. أما القيادي في حشد الأنبار جمعة فزع الجميلي٬ فقد أكد أن اجتماع إسطنبول “لا يمثل تطلعات أهل السنة كما يصفها البعض٬ أنما يمثل مبادرات شخصية تسعى لكسب المصالح وتنفيذ أجنداتها”٬ مضيفاً أن “هناك شخصيات في المؤتمر كانت متعاونة مع عصابات داعش ونتائج اجتماعاتهم حبر على ورق وغير ملزِمة ولا معترف بها”. وأشار إلى أن “حشد الأنبار وشيوخ ووجهاء المحافظة يرفضون هذا المؤتمر المشؤوم ويعدّونه تدخلا غير مرحب به”.

الى ذلك اعلن شيوخ عشائر في محافظة الانبار ومقاتلو عشائرها في الحشد الشعبي ،السبت، ان مؤتمر انقرة والاجتماعات التي تعقد في لبنان وعمان في غرف مظلمة ومن يجلس فيها لا يمثل الشارع الانباري وقسم كبير منهم هم من روج للارهاب وتعاون معه.

وقال الشيخ غسان العيثاوي الناطق الرسمي لعشائر الانبار لمراسل (الجورنال نيوز)، ان” مؤتمر انقرة الاخير والاجتماعات واللقاءات التي نسمع عنها في لبنان وعمان لا تمثل الشارع الانباري ولا تمثل من قارع تنظيم داعش وجميع تصريحاتهم ومؤتمراتهم مرفوضة سلفا”.

واضاف ان” بعض الشخصيات التي نشاهدها في مؤتمر انقرة يعرفها الجميع وهم من يسعى لجمع مكاسب سياسية وحزبية ضيقة وهم لا يمثلون الا انفسهم وعلى المجتمع الدولي ان يطردهم بدلاً عن الجلوس معهم”.

وتابع العيثاوي ان” اهل الانبار لهم شيوخ ووجهاء معروفون وحتى مقاتلو العشائر لهم من يتحدث عنهم بشكل رسمي ونرفض من يتكلم نيابة عنهم في مؤتمرات خارجية”.

اما مدير استخبارات لواء الصمود في حديثة المقدم ناظم الجغيفي لمراسل (الجورنال نيوز)، فقد قال ان” مؤتمرات تركيا وعمان ولبنان لا تمثل مقاتلي العشائر وبعض ممن في تلك المؤتمرات مطلوب امنيا للقوات العراقية وإن كانوا اهل حق فلماذا لا يجتمعون في الانبار أو بغداد”.

واوضح” خسارة بعض من الاحزاب والكتل السياسية التي تجتمع في انقرة وشقق عمان ولبنان جاءت بعد خسارتهم المشاريع التي روجوها لتفرقة العراق وتدمير المحافظات وهم يعملون الان لجمع مكاسب خاصة ولترويج مشاريع جديدة فاشلة”.

ولفت الجغيفي ان” مسمى حقوق السنة او مظلومية اهل الانبار والمعارضة ومسميات اخرى تطلق في تركيا ولبنان وعمان لجمع مكاسب ومصالح نفعية فقط ونتائج هذه المؤتمرات ستكون سلبية على الشارع الانباري”.

من جانبه ابدى التحالف الوطني٬ رفضه عقد اجتماعات وندوات تناقش “قضايا مصيرية” خارج العراق برعاية إقليمية ودولية. وقال التحالف في بيان أن إعادة ارتهان مصير الشعب العراقي٬ بيد العوامل الخارجية٬ يعد أمرا مرفوضا تماما من قبل أبناء الشعب العراقي كافة”. وأشار إلى أن التحالف الوطني “برغم ترحيبه المسؤول بكل نقاش جاد وصريح لبحث خارطة ما بعد داعش وتثبيت استحقاقات ذلك٬ إلا انه يرفض وبشكل واضح٬ عقد الاجتماعات والندوات للقضايا المصيرية٬ خارج البلاد وبرعاية إقليمية ودولية٬ كما ويشدد التحالف الوطني العراقي على أهمية التزام الجميع بالثوابت الوطنية٬ واحترام الإرادة الجماهيرية”

أما عضو اتحاد القوى العراقية والنائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي٬ فقد قلل من أهمية المؤتمر٬ مؤكدا أن هذا المؤتمر وغيره سيكون مصيره الفشل كبقية المؤتمرات. في حين طالب النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري٬ الحكومة بمحاسبة كل من يشارك في المؤتمرات “المشبوهة”٬ عاداً مؤتمر إسطنبول أحدها٬ مشيراً إلى أن مجموعة من السياسيين يحاولون “استباق الأحداث” والتخطيط لمستقبل نينوى والمناطق الأخرى بـ”عنوان طائفي”. بدوره٬ دعا النائب عن جبهة الإصلاح النيابية٬ إلى التعامل مع المشاركين في مؤتمر القيادات السنية كـ”خونة متآمرين”٬ وأن هذه المؤتمرات التي ترعاها الدول الراعية للإرهاب تأتي تحضيرا لـ”سيناريو جديد” بعد مرحلة داعش. ودعا الصيهود إلى ”التعامل مع جميع المشاركين في هذه المؤتمرات من سياسيين ونواب كخونة ومتآمرين“٬ مطالبا بــ“محاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى كما نص الدستور“. في حين وصف النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي٬ اجتماع إسطنبول بأنه “لا قيمة له ومن حضره مجرد شخصيات مفلسة سياسيا واجتماعيا ولن يكون لهم أي صدى أو موقع في العملية السياسية المقبلة بالبلد”. ويبدو أن “حرب التصريحات” هذه ستستمر من دون هوادة ما دام هناك من يدعم ويرعى هذا النوع من المؤتمرات٬ وما دام هناك شخصيات “تلهث” راكضة وراء “حفنة دولارات” تلقيها لها هذه الدولة أو تلك.

 

مقالات ذات صله