وجه بغداد المضيء وذاكرتها المترفة ..أبو نؤاس مُهمل رغم قيمته الجمالية والسياحية

بغداد ـ متابعة

في مثل هكذا أيام ربيعية، تتحفّز لدى العوائل العراقية، دوافع التجوال وقضاء بعض الوقت في التنزّه، لكنها سرعان ما تُخذل أمام المكان الملائم لذلك التنزّه، إذ تفتقد العاصمة بغداد، لمكان يمكن عدّه نموذجياً للتنزّه الربيعي، متنزه ابو نؤاس، يكاد يكون الأوحد في جانب الرصافة المفتوح بشكل دائم ومجاني، بعد عرض كورنيش الاعظمية للاستثمار، ليتحول بالتالي الى الملاذ الأول للعوائل ذات الدخل المحدود. لكنه كما وصف بعض تلك العوائل، ليس بمستوى الطموح…

أم هاني مواطنة بغدادية اعادت ذاكرتها الى السبعينيات من القرن الماضي، حين كان والدها يصطحبها الى المتنزه. وكيف كان بوضع مثالي. مشيرة: الى توفر مجمل الخدمات من مصاطب مريحة وحدائق غنّاء ومرفقات خدمية عديدة. متأسفة على الحال الذي وصل اليه المتنزه حالياً جرّاء الإهمال واللامبالاة من قبل الجهات المعنية. داعية: الى ضرورة العناية به وصيانة مرافقه وإعادة الحياة الى حدائقه قبل نفاد رونقه.
امتداد شارع ابو نؤاس والذي يبدأ من جسر السنك وانتهاءً بجسر الجادرية، والتي تعدّ مساحة واسعة يمكن الاستفادة منها وتحويلها الى منتجع سياحي مهم، لكن من أين نأتي بالأشخاص الذين يحققون هذا الحلم، حسب قول المهندس الزراعي حسان كريم، الذي اتهم جهات بتعمد إهمال المتنزه، كي يكون ضحية للاستثمار كما حصل مع متنزهات أخرى. مشيراً ، الى كورنيش الأعظمية وكيف اقتطعت منه اجزاء ثم عرضت الى الاستثمار فيما تم اهمال الأجزاء الأخرى.
وأضاف كريم: ليس بالأمر الصعب انشاء حدائق جديدة، تحمل كل واحدة بصمة خاصة. منوهاً: الى اهمية توفير الألعاب والوسائل الترفيهية للعوائل التي تقصد المتنزه بخاصة الأطفال منهم، الذين يشكون اغلبهم من انعدام المساحات الواسعة في دورهم لأجل اللعب واللهو بسبب أزمة السكن وضيق الدور التي انشطرت الى مشتملات عدة. مشدداً: على اهمية الاستفادة من القدرات الشبابية والخريجين الجامعيين بهذا الشأن، وإعطائهم فرصة لإثبات وجودهم.
محمد وهاب موظف وأب لثلاثة أطفال، بيّن أن، متنزه ابو نؤاس مقصدنا الأول لعدم قدرته على دخول مدن الألعاب الخاصة لارتفاع اسعار الألعاب. مردفاً: إلا أن حال المتنزه للأسف لا يسرّ ويدعو للتنزّه، فجل ما نراه حدائق مهملة وأشجاراً شبه ميّتة والألعاب محطمة. موجهاً كلامه لأمانة بغداد عن سبب هذا الإهمال، خاصة في هذه الأوقات الربيعية واعتدال الاجواء التي تشجع العوائل العراقية على التنزّه.
تعاني حدائق ابو نؤاس واقعاً خدمياً متردياً، إذ لا توجد جهات خدمية تتولى ادارة ومتابعة الحدائق وبقية المرافق الخدمية وخصوصاً الحمامات، التي تكاد تكون شبه معدومة، اضافة الى ما أشار إليه المواطن امير زهير الى غياب الإنارة اللازمة خاصة في أطراف الحدائق وعلى مقربة من نهر دجلة. لافتاً: الى غياب المطاعم العائلية ومصاطب الجلوس الملائمة. مؤكداً: أن هناك اهمالاً واضحاً ومتعمداً عبر التذرّع بالأزمة المالية والتقشّف، متسائلاً، أين كانت الجهات المسؤولة عن المتنزه أيام الوفرة المالية والموازنات الانفجارية.
بالرغم من الإهمال الذي تعانيه حدائق أبو نؤاس، إلا إن بعض العائلات وجدتها متنفساً لها ولأبنائها، وقد يكون قرار دخول حدائق المتنزه مجانا،ً هو أحد عوامل زيادة الإقبال، على عكس بعض مدن الألعاب والمتنزهات في العاصمة بغداد، كمتنزه الزوراء الذي يتقاضى أجوراً من مرتاديه وهذا ما يدفع عائلة المواطن رزاق سلمان الى قصد المتنزه بشكل شبه دائم، إذ يقضي الأولاد أوقاتاً بلعب الكرة، فيما تتمتع بقية افراد العائلة بالاستجمام والتمتّع بمنظر دجلة والحدائق المهملة. سلمان ذكر، أنه ذات مرة قصد متنزهاً خاصاً دفع للدخول فقط قرابة عشرين الف دينار، كان يمكن اعداد وجبة طعام جيدة بها والذهاب الى أبو نؤاس. مستدركاً: لكن خضوعه لضغوطات العائلة جعله ينفق قرابة 150 الف دينار في ذاك المساء الذي لم يكرره حسبما أكد.
الهموم كبيرة وكثيرة ولا يمكن التوقف عند نقص الخدمات أو اهمال الحدائق أو ما شابه، فهناك أمر آخر بات طارداً للعوائل من متنزه أبو نواس متمثلاً ببعض عناصر الأمن ومضايقتهم، مثلما قال حليم حسن مواطن كرّادي اعتاد التنزّه بين وقت وآخر بصحبة عائلته في حدائق المتنزه، لكنه انقطع بعد مشاهدته لحادثة الاعتداء على شاب وشابة من قبل عناصر الأمن والاساءة لهما بطريقة غير انسانية ولا اخلاقية. موضحاً: أن تلك الحادثة شكّلت له جرس إنذار، علماً أن الشاب والشابة كانا يجلسان بشكل ملائم. مستدركاً: لكن الذي يبدو أن هناك عقدة عند رجل الأمن هذا من العلاقات الشبابية.

 

مقالات ذات صله