قلة التخصيصات وراء تعثر أعمال الصيانة..  جسور المشاة .. شواهد عمرانية فارقت الحياة

بغداد  ـ نورس قيس

لعل كبار السن يتذكرون جيدا جسور المشاة، ولاسيما الجسور التي تعمل بالسلالم الكهربائية، المنتشرة في عموم أرجاء العاصمة بغداد ، حتى في الأحياء الشعبية، والتي تعد ضرورة مرورية لتجنيب المارة الكثير من الحوادث المؤسفة، وعلى وجه الخصوص طلبة المدارس الذين يحتاجون هذه الجسور للعبور الى الجانب الأخر من الشارع، لكن السنوات الماضية شهدت تقلص أعداد هذه الجسور الى حد كبير، والمتبقي منها يعاني حالة من التهالك. محمد وبوجع ومرارة الذكرى، يسأل كبقية البغداديين أين ذهبت جسور المشاة ؟ ولماذا هذا الإهمال للمتبقي منها ؟ والتي تسبب غيابها عن الشوارع بحوادث كثيرة، راح ضحيتها عدد غير قليل من الأبرياء وأطفال المدارس، فضلا عن جماليتها، لاسيما الجسور ذات السلالم الكهربائية. ويضيف محمد ” المواطن لا يريد الجسور الحديثة التي تعمل بالكهرباء، وأنما يحدوه الأمل بجسور ذات سلالم طبيعية، لحماية الأطفال من السائقين الذين يقودون مركباتهم برعونة وتهور”. يقول احمد / موظف ـ عاما / أن ” إزالة بعض جسور المشاة من الشوارع، وعدم صيانة بقية الجسور المتضررة، والتي مر عليها عقود من الزمن دون صيانة، تسبب بمشاكل وحوادث كثيرة، كما أنه مشهد لا يتناسب مع العصر، الذي يفترض فيه نشر شبكة من الجسور والأنفاق للمشارة، لمساعدة كبير السن والمريض والطفل والمرأة في عبور أمن للشوارع. يضر الشارع العراقي فهناك أطفال وكبار في السن يواجهون صعوبات وخطر كبير إثناء عبور الشارع

“. وأضاف ” بعض الطرق السريعة من المستحيل أن يتحقق عبور أمن للشارع الذي تسير فيه المركبات بسرعات جنونية، دون وجود جسر مشاة، وأن عبور مثل هذه الشوارع بدون جسور، هو بحق مخاطرة غير محمودة “. ويشير جعفر / موظف ـ 40 عاما / الى أن ” أمانة بغداد لا تقوم بصيانة دورية لإدامة جسور المشاة , وأحيانا ترفع الجسر المتضرر بدلا من صيانته، وفي هذا الجانب بعض محافظات الجنوب أفضل من العاصمة، حيث التحديث المتواصل وصيانة الجسور القديمة “. وأضاف ” المواطن أصبح لا يعول كثيرا على أمانة بغداد في موضوع جسور المشاة، وهناك جسور مازالت قائمة، لكن لا يمكن السير عليها، لعدم أستواء أرضيتها، التي تحتاج الى قلع قطع البلاط وإعادة تغليفها، وخير مثال على ذلك، جسر المشاة المقابل لمرأب الباب الشرقي، ورغم وجوده في مكان حيوي الى أنه متهالك ويحتاج الى صيانة وترميم وصبع. ويوضح أبراهيم / موظف ـ٣٠عاما / أن ” جسور المشاة، تضررت وفقدت بعض الأجزاء منها بسبب الإهمال والأعمال الإرهابية، وتلكؤ الجهات المعنية في صيانتها “. ويضيف ” في فصل الشتاء والإمطار، تصبح أسيجتها موصلة للكهرباء, وغير صالحة للسير ، مشيرا الى أن بعض الأمكنة تكون فيها الجسور في غاية الأهمية، ولاسيما في مناطق عبور طلبة المداري، وبالقرب من الجامعات. ويذكر عبد الرزاق / موظف ـ ٤٨عاما / أن الجسور تخفف من الإزدحامات، وتساعد على أنسيابية حركة السير، كما أن بعضها، أصبح قديما ويحتاج الى إزالة وتبديل بجسور حديثة، وفي بعض المناطق توجد جسور لكن المواطن لا يستخدمها لغياب النظام في الشارع، فتهمل وتترك”، مبينا أن كثر جسور المشاة مغلقة بأسلاك شائكة، ويوجد جسر مشاة بالقرب من مستشفى الكندي، لكنه مغلق بالأسلاك الشائكة، لسبب بسيط، وهو وجود مركز شرطة بالقرب منه. ويبين محمد/ طالب قانون / أن” جسور المشاة في بدا كما ينقل، كانت تعمل بالسلم الكهربائي، وموجودة في أغلب مناطق بغداد، حتى في الأحياء الشعبية بالقرب من المستشفيات، كانت موجودة “. ويضيف ” أما الأن فأنها شبه منتهية، على الرغم من كونها ضرورية لحماية أرواح المواطنين، وأنتظام الحركة في الشارع، والحد من الحوادث المرورية”. ويتابع محمد ” هذه الجسور تعد من الضروريات لاسيما عندما يتعلق الأمر ببعض الفئات الأجتماعية، ومنها المعاقين، الذين يصعب عبورهم بالطريقة الأعتيادية في أجتياز الشارع، أذا ما علمنا أن الشخص السليم غير قادر على العبور في بعض الشوارع الرئيسة “. ويعبر أحمد / موظف ـ 27 عاما / عن أسفه لمشهد جسور المشاة المهدمة، والتي خسرت جماليتها وأناقتها، خصوصا بعد أن هجرها المارة في ظل غياب النظام، والعبور العشوائي للشوارع، مشيرا الى أن تهالك الجسور وسقوط أجزاء من بعضها، يتحمل مسؤوليته، الجهات الحكومية، التي تقاعست في أحياء هذه الجسور، وأصلاح الأجزاء المتضررة منها، وصبغها، والجهة الثانية هو المواطن الذي أساء أستخدامها “.

ويضيف أحمد ” أن ” غياب الوعي الثقافي والمروري، جعل الكثير من المواطنين لا يستخدم الجسر في عبور الشارع، وهو ما قاد الى إهمال الجهاد الحكومية الى تركه على أعتبار أن المواطنين لا يستخدمونه “، موضحا أن ” جسور المشاة تقلل من العبور الحر للمواطنين، وهو ما يساعد في تقليل الأزدحامات، وتسهيل أنسيابية حركة السيارات”. فيما قالت رشا / مدرسة ـ 27 عاما / أن ” الكثير من حوادث الطرق ما كانت لتقع، لولا عبر المواطن الشارع من جسور المشاة، ولعل عذر الكثيرين في عدم أستخدام الجسور، هو عدم صلاحيتها للأستخدام، او عدم وجود جسور مشاة بالمرة، أو وجود جسور سليمة، لكن مغلقة. وقال أحد ضباط المرور ( طلب عدم ذكر أسمه) أن ” أهمية جسور المشاة تكمن في تقليل الحوادث المرورية, اذ أن عبور المواطن من المناطق المخصصة لعبور المشاة، يجنبهم التعرض للحوادث والدهس ويحافظ على سلامتهم. وهي ظاهرة حضارية، مبينا، ان ” عدم الالتزام بالقوانين والعبور من الشارع، يتسبب بعرقلة السير، وخاصة في الأماكن القريبة من مجمعات الجامعات والمدارس والسواق “. وأضاف ” الأمانة والمرور تستطيعان، فرض القانون، وأتخاذ إجراءات تجبر المواطن على العبور من جسور المشاة، مثال ذلك وضع موانع على الجزرة الوسطية، لكي نقلل من الإهمال، ولكن يجب الأعتراف أن تجاهل المواطن لجسور المشاة، ناجم من عد صلاحيتها للأستخدام، وغياب الأدامة وكثرة النفايات “. وتبين المهندسة ريام إبراهيم / رئيس شعبة التخطيط والنقل في أمانة بغداد/ ان ” توزيع ونصب جسور المشاة، يأتي في ضوء مفاتحات عن طريق دائرة المشاريع، أو عن طريق تقديم الأهالي مواقع مقترحة لدائرة البلدية, حينها يأتي دورنا في الكشف عن المكان، ودراسة الموقع وحسابات مرورية معقدة , وبعد ذلك نرى النتائج هل هناك خطورة على حركة المشاة وبعدها أما نؤيد الحاجة او نرفضها “. وأضافت ” هناك خطط جديدة لنصب عدة مواقع لجسور مشاة، في شارع بورسعيد قرب وزارة الداخلية ,والأخر قرب مستشفى الجملة العصبية, فضلا عن موقع أخر على طريق (بغداد ـ بابل) متوقف على الإجراءات التصميمية “، مشيرة الى أن، سبب تأخر أمانة بغداد في صيانة الجسور المهدمة يعود الى الكلفة العالية التي تحتاجها عملية الصيانة، ولا تستطيع أمانة بغداد تغطية صيانة جميع الجسور، بسبب التقشف وقلة التخصيصات المالية “. وزادت رئيسة شعبة التخطيط والنقل في أمانة بغداد، ان ” أماكن عدة بحاجة إلى جسور مشاة , ولكن ليس كل مكان يمكن ان ينصب فيه جسر، ذلك أن قياسات الشارع وعرض الأرصفة والجزرة الوسطية، كلها عوامل تتحكم في أمكانية إقامة جسر من عدمه “.

مقالات ذات صله