مع قرب انتهاء العام الدراسي.. الهيئات التدريسية في ذي قار قلقة من تكرار الإعتداءات

ذي قار ـ متابعة
“في كل اسبوع هنالك حالة اعتداء مهينة للمعلمين في ذي قار” بهذه العبارة استهّل مدير إحدى المدارس، حديثه عن حالات الاعتداء المتكررة على الهيئات والمؤسسات التعليمية في ذي قار، وسط سكوت وعدم مبالاة من قبل الجهات التي يفترض أن تتخذ موقفاً من هذه الاعتداءات المتكررة أو حتى تطمئن الكوادر التدريسية بعدم تكرارها، مدير المدرسة حذر من تكرار أية محاولة اعتداء ربما قد تتسبب بإضراب لمعلمي المدرسة في أقل تقدير. في ذات الوقت لم يخف استغرابه من عدم تدخل الأجهزة الأمنية في توفير الحماية او منعها بالرغم من تواجد عناصرها بالقرب من المدارس…
15 اعتداءً في النصف الأول

نقابة المعلمين في ذي قار قد عقدت مطلع العام الحالي 2017 مؤتمراً حول الاعتداء المتكرر على الكوادر التربوية وسبل الحدّ منها تحت شعار “حماية المعلم واجب وطني وشرعي”، شارك فيه شيوخ ووجهاء العشائر، ودعا المشاركون فيه الى توفير بيئة آمنة تمكّن المعلم من إيصال رسالته الانسانية وتحدّ من المظاهر السلبية التي تستهدف العملية التربوية. بشأن ظاهرة تكرار الاعتداءات على الهيئات التدريسية، بيّن نقيب المعلمين في ذي قار حسن علي السعيدي ,أن المعلمين يؤدون مهمة صعبة ويبذلون جهوداً كبيرة في تعليم الطلبة وتربيتهم وسط جملة من المشاكل والتحديات التي تواجههم والمتمثلة بالاعتداء على الهيئات والمؤسسات التعليمة واكتظاظ الصفوف الدراسية ونقص الأبنية المدرسية وافتقار المدارس للمستلزمات واللوازم والمختبرات العلمية، فضلاً عن قلة التخصيصات المالية.

قامات وسكاكين وقطع الطريق

وعن أنواع الانتهاكات والاعتداءات التي تتعرض لها المؤسسات والكوادر التعليمية، أوضح السعيدي، أن الاعتداءات غالباً ما يقوم بها الطلبة أو اولياء أمورهم. منوهاً: الى انها تتنوع بين السب والشتم والاهانة والضرب والاعتداء بالآلات الجارحة في بعض الاحيان، فضلاً عن قيام بعض الافراد بالمضايقات وقطع الطريق على المعلمين. مردفاً: كما يقوم البعض من افراد العشائر بتهديد المعلمين واعتراض طريقهم بقوة السلاح بسبب عدم تعيينه في المدرسة كفراش أو كحارس أو بسبب رسوب ابنه. واصفاً: تلك الحالات بالمستهجنة والمخالفة للقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية ومبادئ الدين وهي ناتجة عن خلل في منظومة القيم الاجتماعية لدى البعض من أفراد المجتمع .
وأشار السعيدي: الى أن نقابة المعلمين قامت مؤخراً بمخاطبة قيادة شرطة ذي قار حول توفير الحماية للمعلمين لكن قيادة الشرطة أكدت عدم قدرتها على توفير الحماية لجميع المدارس في المحافظة. مطالباً: مجلس النواب بالتعجيل بتشريع قانون حماية المعلمين الذي ما زال في ادراج البرلمان، مشدداً على اهمية تشريع القانون في ردع المتجاوزين على كرامة المعلمين وحرمة المؤسسات التعليمية.

تشريع قانون حماية المعلمين

الاستاذ فيصل غازي (مدير مدرسة) ابتدائية في الناصرية بيّن , أن هناك فهماً خاطئاً للديمقراطية أدى الى انتهاك القوانين والتجاوز على حرمة المؤسسات التربوية والاعتداء على الكوادر التعليمية وهو ما اشاع القيم العشائرية المتخلفة وهيمنة ضعاف النفوس وسطوتهم على المجتمع .مبيناً أن التجاوزات المتكررة التي استهدفت المعلمين في الآونة الأخيرة مهينة وقاسية ولم يمر أسبوع من دون حصول حالة اعتداء على المعلمين. منوهاً: الى أن المدرسة التي كانت محمية من قبل الأهالي باتت اليوم مهددة هي وكوادرها التعليمية من قبل بعض الافراد في المجتمع .

كذب الطلبة على أولياء أمورهم

تضمّ مدارس محافظة ذي قار اكثر من 567 الف طالب وطالبة، يتوزعون على جميع المراحل الدراسية (رياض الاطفال، ابتدائية، متوسطة، اعدادية، ثانوية، معاهد معلمين، مهني)، فيما يقدّر عدد الابنية المدرسية بنحو (1109) بنايات مدرسية تتناوب الدراسة فيها اكثر من 1839 مدرسة ومعهداً، معظمها بدوام ثنائي وثلاثي، والكثير منها بأبنية تعاني من التقادم لكن رغم ذلك نجد الكوادر التدريسية والتعليمة مواظبة على استمرار الدوام، لكنها في ذات الوقت متخوفة من تكرار أي اعتداء، المعلمة حليمة سلمان، من قسم النشاط الرياضي في تربية ذي قار بينت, أن الاعوام الماضية والعام الدراسي الحالي شهدت اعتداءات قاسية على الهيئات التعليمية وانتهاكات لحرمة المؤسسات التربوية .لافتة: الى أن الاعتداءات تأتي من اشخاص غير متفهمين لمبادئ العملية التربوية، مشيرة الى أن تفشي ظاهرة عدم احترام القانون في المجتمع اسهمت في زيادة حالات الاعتداء على المعلمين. داعية الطلبة وأولياء الأمور الى احترام المعلم والهيئات والمؤسسات التعليمية والتربوية.
فيما بيّنت المعلمة ميادة جليل، ان استمرار هذه الاعتداءات أو تكرارها ستكون عواقبها سلبية على العلاقة بين الطالب والمعلم وعلى المستوى الدراسي للطلبة. موضحة: أن بعض تلك الاعتداءات سببها المستوى المتدني لبعض الطلاب ورسوبهم في اكثر من درس.

الكرة في ملعب البرلمان

مديرية تربية ذي قار اعلنت بتاريخ (25 من كانون الاول 2016) عن تنظيم وقفة احتجاجية في جميع مدارس المحافظة وديوان المديرية للتنديد بالاعتداء الذي تعرضت له الهيئة التعليمية في مدرسة رقية الابتدائية للبنات من قبل ضباط من منتسبي مديرية شرطة ذي قار .من جانبها جددت اللجنة التربوية في مجلس محافظة ذي قار مطالبتها لمجلس النواب، بتشريع قانون يحمي المعلم ويحدّ من التجاوزات، مؤكدة أن المعلمين يتعرضون إلى حالات اعتداء من قبل بعض الطلبة وأسرهم.

بدوره دعا محافظ ذي قار يحيى محمد باقر الناصري الى التعجيل بتشريع قوانين لرعاية المعلمين وحمايتهم من التجاوزات التي تحصل على المعلم داخل المؤسسات التربوية، مبيناً أن تشريع مثل هذه القوانين من شأنه أن يوفر الحماية ويدعم جهود المعلمين في ايصال رسالتهم التربوية الى الطلبة. لافتاً: الى أن ادارة المحافظة سبق وأن فاتحت مجلس النواب والحكومة المركزية بإعداد قوانين تؤمّن الحماية والرعاية الكاملتين لشريحة المعلمين. حاثاً: الأسرة التعليمية على المُضيّ قُدُماً في تقويم العملية التربوية وتعميق الإحساس الوطني وحب الوطن في نفوس الطلبة.

سوء سلوك بعض المعلمين

لكن بعض المواطنين رموا الكرة في ملعب الهيئات التدريسية، إذ يرى المواطن محمد حسن (أحد اولياء امور الطلبة) أن تكرار حالات الاعتداء على المعلمين لا يتحملها الطالب وحده، وانما يدخل السلوك غير التربوي لبعض المعلمين حافزاً للتجاوز والاعتداء. موضحاً: أن حالات الاعتداء على المعلمين وإن كانت غير مقبولة وغير مبررة من قبل المتورطين فيها إلا أن لهذه الظاهرة اسبابها ودوافعها، ومن هذه الدوافع هي لجوء بعض المعلمين الى انتهاج سلوك غير تربوي تجاه الطالب، كالتعنيف والضرب واستخدام كلمات مهينة تحط من كرامة الطالب وتستهزئ به امام زملائه.
وأضاف حسن: أن طرائق التدريس والتعامل مع الطلبة تتطلب الأخذ بالحسبان حالة وظروف الطالب وتراعي مراحله العمرية، منوهاً: الى أن الطالب ولاسيما من هو في مرحلة المراهقة غالباً ما يميل الى التمرد والاعتداد الزائد بالنفس وهو ما يستدعي استخدام اسلوب تربوي مناسب لاحتواء هذا التمرد.

إلا أن الموطن مهدي لازم، أب لثلاثة اولاد في مراحل دراسية ابتدائية ومتوسطة، اختلف مع حسن بطروحاته. مبيناً: أنه مهما اساء البعض من المعلمين والتدريسيين، لا يفترض الاعتداء عليهم او حتى تهديدهم فهناك طرق قانونية يمكن بموجبها محاسبة من يسيئ أو يعتدي بالضرب على الطالب أو يتعمد اعطاءه درجات متدنية. مستطرداً: كذلك علينا الانتباه الى حجم الفوضى في البلاد وغياب القانون في ارجاء كثيرة منه، بفعل الارهاب أو تسيّد الاعراف العشائرية كما هو موجود في بعض مدن جنوب البلاد. داعياً: الى ضرورة ايجاد علاقة متينة ومحترمة بين الطلب والمعلم اولاً وبين أسر الطلبة وإدارات المدارس لأجل اشاعة روح التعاون والاحترام التي ستنعكس حتماً على تحسن المستوى الدراسي للطلبة، بالتالي النهوض بقطاع التعليم.

مقالات ذات صله