خلافا لحسابات العرض والطلب أسعار الألبسة تواصل التحليق عاليا في الأسواق البغدادية !!

بغدادـ الجورنال
بالرغم من حالة التقشف، وتراجع رواتب الموظفين بفضل الإستقطاعات التي تفرضها الحكومة بين الحين والأخر، وهو ما ينعكس بالضرورة على معدلات الطلب على سوق الملابس بأنواعها، لكن اللافت أنها مازالت على أسعارها الباهظة، ولم تهبط للتناغم مع ألية العرض والطلب التي تحكم أسعار البضائع في الأسوق عادة. يقول عبد الله ، إن “غلاء أسعار الملابس في محال الكرادة والمنصور وشارع فلسطين، مازالت مرتفعة جدا، مع تدني أسعار الملابس بنسبة أقل في شارع الخيام والسوق العربي.

ويضيف ” مع قلة الطلب على هذه الملابس وشحة الزبائن، لكن الأسعار على حالها “. وتابع عبد الله ” ليس شرطا، أن كل الملابس الغالية، ذات جودة عالية، فهناك ملابس أقل سعرا وأكثر جودة من غيرها تفوقها بالسعر، كما أن تصميم بعض الملابس الغالية لم يعد يتناسب مع الحداثة. ويبين محمد، أنه ” عندما يذهب إلى الأسواق يفاجيء بالأسعار، في وقت نزلت أسعار معظم السلع والعقارات والسيارات، في حين مازالت أسعار الملابس على حالها، أو زادت بنسبة ( 10 ـ 20 ) بالمئة “, ويتابع ” الكثير من الطلبة على أبواب تخرج , ومن يريد أن يشتري بدله رسمية، من الكرادة أو المنصور، فكلها غالية جدا، وليس هناك خصم، ولاسيما لبعض الشرائح”. ويزيد ” من الضروري أن تقوم الدولة بأحياء تجربة الأسواق المركزية، وعرض الألبسة الفاخرة التي كان ينتجها معمل خياطة النجف لتنافس المستورد، مع تحديث منتجات هذا المعمل، وفق تصاميم وموديلات حديثه تناسب أذواق مختلف الفئات العمرية، كما أن هذا الارتفاع في أسعار الملابس غير مفهومة أسبابه الأقتصادية “.

فيما يقول حسين، أن ” بعض البضاعة المعروضة في المحال التجارية مستوردة ومن ماركات عالمية، وهو ما يبرر أسعارها العالية، لكن ليست كل البضاعة من هذا الصنف، فالكثير من الألبسة المعروضة متدنية المواصفات وعمرها الأستهلاكي محدود، ومع هذا نجدها غالية “. ويتابع ” بعض الماركات تم تقليدها خارج وداخل البلاد، وتم طرحها على أنها الماركة الأصلية، وبنفس الأسعار، وهو مايستدعي الى تدخل الجهات المعنية للحد من الغش التجاري “.

وفي ذات السياق، أشار عدد من التجار فى السوق المحلية، الى أن أرتفاع أسعار الملابس خلال الموسم الجاري، لم يكن بدافع زيادة المكسب المادي، وإنما لتغطية ما يضمن بقائهم فى السوق، مؤكدين، أنهم سرحوا بعض العاملين لديهم لعدم قدرتهم على دفع المرتبات. ويقول عبد الحسين / صاحب محل ـ حي المنصور/ أن ” أرتفاع الأسعار، عائد لغياب التسهيلات الحكومية للتجار، مضيفا ” نحن نتحمل كل الأعباء من أجل استيراد أفضل الماركات التي تهم الشباب ، والبعض يعتب علينا ويتهمنا بأستغلال المواطن من خلال رفع أسعار البضائع، ألا أنهم لا يعلمون أن أجور نقل البضائع من البلدان التي تنتج الماركات العالمية مكلف جدا “.

فيما يؤكد محسن / بائع ـ الكرادة / إن ” هذه الأسعار حددتها الشركات وليس المحال، فبعض العملاء يأتون إلينا ويعتقدون أن الأسعار رفعها أصحاب المحال، لكنهم لا يعلمون أن شركات الملابس هي من ترفع الأسعار “. مشيرا الى أن أصحاب المحال طلبوا من مندوب التوزيع بالشرك، تزويدنا بقوائم الأسعار حتى لا يأتي إلينا مواطن ويتهمنا بذلك، فأصبحنا نطلعه على القائمة والبعض يقتنع، والأخرون يتركون المحل ويذهبون إلى محل آخر، ويجد أن الأسعار ثابتة. ويعلل الخبير الاقتصادي د.الطيب عثمان / تدريسي في كلية إدارة الإعمال ـ جامعة النهرين / ، أرتفاع أسعار الملابس الى ” انعكاسات الوضع الأمني، التي تتسبب برفع الأسعار, ذلك أن التضخم كمفهوم هو، كمية من النقود تطال كمية اقل من السلع والخدمات, ولذلك نشاهد ارتفاع للأسعار, ولكن هذا في الظروف الطبيعية, أما التضخم في العراق، فالسبب باستيراد السلع، ولأن اغلب الخدمات الموجودة لدينا،هي مستوردة من الخارج، فيكون أرتفاع الأسعار مفروض علينا من الخارج “. وأوضح أن “بعض الإجراءات، كالضرائب والرسوم التي تفرض على السلع، تعد سبب رئيسي في ارتفاع الأسعار, مبينا أن الوضع الأمني المتدهور يؤثر على عرض السلع ونوعيتها والتلف وصعوبة نقلها, وكلها تؤثر على سيكولوجية المواطن البائع من تاجر الجملة إلى تاجر المفرد “.

واوضح الباحث الأقتصادي أن ” سعر الصرف الدولار، وانخفاض قيمته، يؤثر بشكل كبير على الأستيراد والتصدير, لذا يجب ان تكون هناك رقابة صارمة, مع ضخ كمية من الدولار تكفي لحاجة السوق, اذ أن عدم كفاية ما معروض من الدولار يسبب فجوة في العرض والطلب.

مقالات ذات صله