الأسواق الناشئة عودة حقيقية إلى العافية أم فجر كاذب؟

جوناثان ويتلي

الجزء الثاني والأخير

علاوة على ذلك سيكون التحفيز من المالية العامة الذي ستنفذه إدارة ترمب إنعاشيا بالنسبة للولايات المتحدة ولشركات التصدير الأجنبية. وبحسب تريجو باز: “لدى الولايات المتحدة الوسائل لفعل ذلك. تحقيق النتائج سيكون بعد ثلاث سنوات، لكن سيتم التصويت عليه في الكونجرس هذا الصيف – وقد اقتنع المستثمرون بذلك منذ الآن وبشكل كبير جدا”.

ويكمن الخطر في السياسة الشعبوية. يقول تريجو باز: “يمكن أن يعيد مديرو الشركات النظر في تدفقاتهم النقدية للسنوات الثلاث المقبلة على أساس الإنعاش من الحكومة والإنفاق على البنية الأساسية. لكن فجأة تجد أن بإمكان تغريدة يطلقها ترمب في الساعة الثالثة صباحا أن تعطل كل شيء”.

 

رياح الانكماش الباردة

لم يكن تأثير الصين إيجابيا دائما في الأسواق الناشئة، خاصة في السنوات الأخيرة. ولا يزال بعض المحللين غير مقتنعين بأن اقتصادها، أو ظهور النزعة الشعبوية، يقدم فرصة شرائية لأصول الأسواق الناشئة.

عندما انعكس مسار طلب بكين على السلع الأساسية، عانى مؤشر أسعار المنتجين في الصين – الذي يقيس تكلفة البضائع التي تُشترى وتباع من قبل شركاتها – مساراً سلبياً استمر 54 شهرا انتهى فقط في أيلول (سبتمبر) 2016. واستثار ذلك انكماشا في جميع البلدان الناشئة، ما أدى إلى انخفاض أرباح شركات التصدير وتراجع الأرباح.

الآن عاد مؤشر أسعار المنتجين في الصين إلى المستوى الإيجابي، وارتفع 6.9 في المائة في كانون الثاني (يناير). لكن مايكل باور، الخبير الاستراتيجي في “إنفستيك”، ليس مقتنعا بأن الأمر سينتهي على خير. يقول: “إذا بقيت قيمة الرنمينبي مقابل الدولار على المستوى الحالي، نعم. لكنني لست متأكدا من أنه سيفعل”.

ويلقي باللوم في ذلك إلى درجة كبيرة على التعزيز المتوقع بشكل كبير للدولار. إذا كان هذا ما سيحصل وانخفضت قيمة الرنمينبي أكثر، سيستمر ضغط الصين النزولي على الأسعار العالمية. وإذا حصل ذلك، ستعاني الشركات في جميع أنحاء العالم في سبيل أن تحافظ على الأسعار والأرباح مزدهرة، ما يؤدي إلى تقويض الحجة الداعمة للاستثمار والنمو.

ويجري الكشف عن الهشاشة بشكل أكبر من خلال التدقيق بسبب مؤشر أسعار المنتجين الآخذ في الارتفاع في الصين. في الماضي كان يسبق أي تحرك مهم في مؤشر أسعار المنتجين حدوث تحرك مشابه في مؤشرات مديري المشتريات في الأسواق الناشئة ككل – لأن الطلب المتزايد في الشركات الصينية وغيرها من شركات الأسواق الناشئة يتبعه عادة ارتفاع في أسعار المنتجين.

لكن ذلك ليس ما يحدث الآن، إذ تشير آخر البيانات إلى أن مديري المشتريات لا يخططون لأي إنفاق كبير، ومع ذلك ارتفع مؤشر أسعار المنتجين.

 

العرض وليس الطلب

يقول بهانو باويجا، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في الأسواق الناشئة في “يو بي إس”، إن ارتفاع أسعار المنتجين في الصين يعد علامة على العرض وليس الطلب. لذلك ارتفاع أسعار النفط اقترن مع انخفاض الناتج في الولايات المتحدة، والارتفاع في أسعار النحاس كان سببه إضرابات في أكبر مناجم النحاس في العالم ـ في تشيلي، وحتى إنتاج خام الحديد على الرغم من أداء شركة فيل القياسي، كان أقل مما هو متوقع العام الماضي. وكان الدافع وراء الطلب على خام الحديد من الصين هو تضييق الخناق على شركات تصنيع الصلب التي تعمل في الخفاء، والتي تستخدم الخردة، بدلا عن الطلب الكلي للمستخدمين على المزيد من الصلب.

يضيف باويجا: “إذا كان ما شهدناه مدفوعا بالعرض كما يبدو، من الصعب تقديم الدليل على أن الطلب سينتعش. الفكرة التي مفادها أن الاقتصاد العالمي آخذ في التوسع، وأنه سيرفع جميع القوارب في الأسواق الناشئة، تتعرض للتشويش بسبب التغيير السنوي في أسعار السلع الأساسية”.

ويوافق باويجا على أنه سيكون من التهور التقليل من شأن تأثير ارتفاع مؤشرات مديري المشتريات، أو “الوقوف في طريق تلك التجارة”، لكنه يتساءل عما إذا كانت البيانات تظهر بالفعل حدوث انتقال مهم في النشاط الاقتصادي.

ويقول، استنادا إلى التاريخ، ينبغي أن يكون مستوى الطلبات الأميركية الجديدة قياسا إلى قوائم الجرد في سبيله إلى تحقيق زيادة نسبتها 25 في المائة في صادرات الأسواق الناشئة، لكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث. في الواقع تبين أحدث البيانات الواردة من معهد إدارة العرض أنه في الوقت الذي ترتفع فيه طلبات شركات التصنيع الأميركية تبقى الواردات ثابتة لديها.

ويلاحظ أن الناتج المحلي الإجمالي لجميع اقتصادات الدول الناشئة مجتمعة، وفقا لمعادِل القوة الشرائية، من المتوقع أن يرتفع نصف نقطة مئوية فقط في عام 2017. وأي تحسن إنما يعزى كليا إلى البرازيل وروسيا والأرجنتين – الأولى آخذة في الخروج من عامين من الركود، والثانية تتعرض لعقوبات مفروضة عليها، والأخيرة تعمل على تحسين نمو ناتجها المحلي الإجمالي السنوي من سالب 10 في المائة إلى سالب 5 في المائة.

ما هو مهم لاستدامة الاندفاع في الأسواق الناشئة سيكون سوق الإسكان في الصين. فقد أبقت بكين على تطبيق صارم للضوابط المفروضة بحيث تعمل على منع الفقاعات، لكنها تتدخل أيضا للحفاظ على الطلب. مع ذلك، هناك خوف الآن من أن السوق ربما تكون قد بلغت ذروتها، إذ تراجعت الأسعار في كثير من المدن في نهاية العام الماضي.

أحد مصادر القلق الرئيسية يدور حول مقدار الائتمان الذي يتعين على الصين أن تضخه في النظام من أجل إبقاء الطلب واقفا على قدميه. يلاحظ باويجا أن نبض الائتمان في الصين، الذي يقيس التغير في وتيرة نمو الائتمان، في السنة الماضية كان عند مستوى عام الطفرة في 2009، لكن انطلاقا من قاعدة أعلى بكثير.

ويحذر: “ربما نحن في سبيلنا إلى أن نفرط في التفاؤل بشأن الأسواق الناشئة تماما في الوقت الذي تبدأ فيه الصين في التراجع”.

ليس معنى هذا أن أصول الأسواق الناشئة ستعاني على الأمد القصير، بل على العكس من ذلك. “عند مقارنتها في سياق السنوات الخمس الماضية، تبدو أرباح الشركات في الربع الأول والثاني مذهلة”.

ويقول إن المستثمرين سيكونون حمقى إن لم ينضموا إلى الاندفاع. لكن يجدر بهم أن يكونوا حذرين وألا يتوقعوا أن هذا الوضع سيدوم.

مقالات ذات صله